الأحد 17 ربيع الثاني / 15 ديسمبر 2019
01:26 م بتوقيت الدوحة

الرهان على الوهم (1-2)

كينيث روجوف

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018
الرهان على الوهم (1-2)
الرهان على الوهم (1-2)
مع انخفاض سعر عملة البيتكوين بنسبة 80% عن الذروة التي بلغتها قبل عام واحد، والانهيار الجهازي الذي تشهده سوق العملات الرقمية المشفرة عموماً، تُرى هل أتت «ذروة العملات الرقمية المشفرة» وولت بالفعل؟ ربما، ولكن من غير المرجح أن نرى المؤمنين الحقيقيين يصطفون لإزالة «وشم العملات الرقمية المشفرة» بعد.
في مؤتمر حضرته مؤخراً، كانت المشاعر الغامرة تشير إلى أن القيمة السوقية للعملات الرقمية المشفرة تظل قابلة للانفجار على مدار السنوات الخمس المقبلة، حيث ترتفع إلى 5 أو 10 تريليونات دولار. ومن منظور أولئك الذين شاهدوا سعر البيتكوين يرتفع من 13 دولاراً في ديسمبر 2012 إلى ما يقرب من 4000 دولار اليوم، فإن انخفاض هذا العام من 20 ألف دولار ليس سبباً للذعر.
من المغري أن نقول إن «الثمن ينهار بالطبع». الآن ينتبه القائمون على التنظيم تدريجياً إلى حقيقة مفادها أنهم من غير الممكن أن يشجعوا تكنولوجيات تدير معاملات ضخمة، ويستلزم تتبعها تكاليف باهظة، وتعمل على تسهيل التهرب الضريبي والنشاط الإجرامي. من ناحية أخرى، بدأت البنوك المركزية من السويد إلى الصين تدرك أنها أيضا تستطيع أن تصدر عملات رقمية. وكما أكدت في كتابي الصادر في عام 2016 والذي تناول ماضي وحاضر ومستقبل العملة، فعندما يتعلق الأمر بأشكال جديدة من المال، ربما يكون القطاع الخاص مبدعاً، ولكن في الوقت المناسب تبادر الحكومة إلى التنظيم والمصادرة.
ولكن كما أشرت أيضاً آنذاك، فمجرد ترجيح أن تكون قيمة البيتكوين في الأمد البعيد 100 دولار وليس 100 ألف دولار لا يعني أن قيمة هذه العملة لا بد أن تكون صِفراً بالضرورة. الطريقة الصحيحة للتفكير في العملات الرقمية المشفرة هي باعتبارها أشبه ببطاقات اليانصيب التي تحقق عائداً في مستقبل مختل بائس، حيث تستخدمها الدول المارقة والفاشلة، أو ربما في دول حيث فقد المواطنون بالفعل كل مظاهر الخصوصية. وليس من قبيل المصادفة أن تكون فنزويلا المختلة أول دولة تصدر عملة رقمية مشفرة، مدعومة من الدولة (عملة الـ «بيترو»).
العقبة القصوى التي قد تواجه أي عملة رقمية مشفرة هي أنه في النهاية لا بد أن تكون هناك طريقة لشراء مجموعة من السلع والخدمات غير المشروعة . وإذا قررت الحكومات تجريم استخدام العملات المعدنية في متاجر التجزئة والبنوك في أي وقت، فإن قيمتها لا بد أن تنهار في نهاية المطاف.
يصر العديد من المبشرين بالعملات الرقمية المشفرة على أن البيتكوين تُعَد «ذهباً رقمياً»، خاصة أن المعروض منها في الأمد البعيد محدد خوارزمياً، بما لا يتجاوز 21 مليوناً. لكن هذا جنون. فأولاً، البيتكوين ليست لها أي استخدام بديل، على النقيض من الذهب، الذي كان له دوماً استخدامات أخرى، واليوم يستخدم على نطاق واسع في تكنولوجيات جديدة من أجهزة «الآي فون» إلى مركبات الفضاء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.