الأحد 17 ربيع الثاني / 15 ديسمبر 2019
06:26 م بتوقيت الدوحة

بين هدايات الكتاب وتوطئة الواقع «لوقوع العذاب»

أحمد المصلح

الأربعاء، 12 ديسمبر 2018
بين هدايات الكتاب وتوطئة الواقع «لوقوع العذاب»
بين هدايات الكتاب وتوطئة الواقع «لوقوع العذاب»
تمهيد لا بُدّ منه:
تعالى الله ربنا الجليل وتقدس أن «يفهم أمره» في قوله جل جلاله:
«وإذَا أَرَدْنَا أَن نُهلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا»، تعالى الله أنْ يأمرَ الفاسق بالفسوق واجتراح المعصية، أو أنه يحرّض المترف على البغي والفجور.
حاشا وكلا.
كيف وهو -جل وعز- نزّل علينا في الكتاب: «ولا يَرضى لعبادِه الكُفر»؟؟!
كيف وهو القائل سبحانه: «وما كان رَبُّك ليُهلِك القُرى بظُلمٍ وأهلُها مُصلحون»؟!
مع التأكيد أن الخير والشر كليهما كما صرّحت الآية: «قُل كلٌ من عند الله»، وفق منظومة متناهية التعقيد للسنن الإلهية المحكمة في تدابير الأقدار وفي مسيرة الحياة، وهي -أي السنن- أيضاً من قدر الله عز وجل.
والله تعالى هو الذي يحكم السنن ونواميس الحياة، وليس العكس، فلا تتخلف سنن القوي القادر عن إرادته ومشيئته، وهي من مقتضيات علمه القديم المتلازمة مع حكمته البالغة.
أيضاً وهذا الكلام للمفتونين بالحداثة ولمن يتوهمون أن السنن الكونية ثابتة لا تنقلب «ولا بالخوارق»:
الله سبحانه هو الملك المتصرف، يملك وحده تعطيل ما يشاء لما يشاء بما يشاء، «واعلموا أنّ اللهَ يَحولُ بين المرءِ وقَلبِهِ»، إذا أراد لشيءٍ «ألّا يكون» قبل أن يكون أو لا يكون، فلن يكون، إلا إذا أراده الله قال له كن فيكون، «يمحو الله ما يشاء ويثبت».
السؤال:
فما المراد إذن من الصورة القرآنية لمشهد التدمير المرعب؟ وما دلالة الوعيد عندما عبرت الآية عن عواقب السكوت عن الإفساد بقوله: «أَمَرْنَا مُترفيها»؟؟
يقول شيخ أهل التفسير ابن جرير: وإذا قُرئَ ذلك كذلك -يقصد» أمَرْنا» بتخفيف الميم المفتوحة- فإن الأغلب من تأويله: أمَرنا مُترفيها بالطاعة، ففسقوا فيها بمعصيتِهِم اللهَ، وخلافِهم أمره!! ا.ه
يعني فوق اقتراف الذنوب عناد وتبجح وتمرد على الملك وتعاليمه!
إذا جئنا لمشاهد الواقع:
المترفون: موجودون ويتزايدون.
الأمر من الله الملك «بالطاعة»: موجود في كتابه وباقٍ في هدايات أنبيائه.
الفسوق والعصيان: موجود ويتعاظم، ودول الإسلام تحمي بقاءه لدرجة تيسير وتسهيل المعاصي والمجاهرة بها، وتعسير ومحاربة الحلال والتضييق عليه، مع خنق من ينهى عن الفساد في الأرض، وتجريم حُرّاس الفضيلة!! والتوسعة والتدليل لمن يمارس الفجور ولدعاة الرذيلة!!
ولا أدلّ على ذلك من تصعيب الزواج «وبالقوانين أحياناً» مع كثرة العوانس والمطلّقات، في وقت الوصول فيه للحرام ودور العهر لا يكلف سوى تذكرة سفر وليلتين في فندق «مُحترمٍ مُنحطّ»!!
ماذا تبقى إذن من أركان آية الإسراء؟؟؟!
الرسالة إلى قادة المسلمين «وأصحاب الأمر»:
أنا داخل عليكم.. صحّحوا أوضاعكم وتصالحوا مع الله، فما عاد بقي من وقت، إلا لوقوع النذير -على الجميع- بسبب فجور المترفين والمفسدين «والسكوت عنهم»، «فحَقّ عليها القولُ فدَمّرناها».
ولكل من «يسكت وهو يملك التغيير» هذا نذير القرآن:
«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ»؟؟
«إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ»
ولنا لقاء، وسلام على المرسلين، وأتباعهم في العالمين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.