الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
10:47 م بتوقيت الدوحة

فخامة فكر

فخامة فكر
فخامة فكر
تجلس مع أحدهم وتكتشف مدى رقي عقله وجمال روحه، وفخامة مزاجه إن جاز التعبير بذلك، وتجلس مع آخرين تذهلك ضحالة أفكارهم، وصغر عقولهم، وتقلُّب أمزجتهم، وعدم السيطرة عليها، وهذا ما يدعوني للبحث عن سر هذا الاختلاف، قد أرجعه إلى مدى ثقافة الإنسان وعلمه، ولكني أجد أشخاصاً بسطاء ومتوسطي التعليم يملكون ذلك الفكر الراقي والعقل المتزن، وربما هناك متعلمون ذوو شهادات عليا، ولكن عقولهم ضحلة وفكرهم محدود، ومنطقهم عقيم.
وأعود وأُرجع سبب رقي أفكارهم وأقول، ربما السنّ أو الخبرة، أو الهداية من الله، نعم بالتأكيد هي هداية من الله وهبة من هباته العظيمة، لقد قيل إن الفكر هو إعمال العقل وتأمله، بمعنى أن العقل له تأملات واسعة يمكن أن يعمل من خلالها، وإذا أرخينا عنان القلم قليلاً نقول، إن للفكر فخامة ومن يملك فخامة الفكر يتمتع بخواطر ومشاعر عالية ومزاجية راقية، تنظم نفسها بنفسها، وتبني جسور السعادة في كل الطرقات، وتتسع آفاقها لتنشر الخير من حولها.
إن فخامة الفكر تعني حسن التواصل مع الآخرين والحب والسلام والطمأنينة والعلم والفهم والتمييز بين الأمور ومعرفة دروب الخير والسعي بها، ويمكننا أن نعرف من يتمتعون بفخامة الفكر بمجرد الجلوس معهم فتطيب أسماعنا لحديثهم وتسعد نفوسنا بعباراتهم، ونشعر بالارتياح في مجالستهم، وكأنهم كنز ثمين في هذه الحياة.
فما هو ذلك الكنز؟!
إن من يملك فكراً فخماً هو من يعرف أن يتعامل مع الناس جميعاً على مختلف أجناسهم وأعمارهم ومستويات تعليمهم.
من يملك فكراً فخماً تكون سلوكياته وتصرفاته فخمة راقية، يبعد كل البعد عن التهور أو الغضب أو المشاعر السيئة التي قد تهزّ صورته أمام الآخرين، فمن يملك ذلك الفكر الفخم يستطيع أن يتحكم في مزاجه ويسيطر عليه في جميع المواقف، لذلك ترتاح وتميل النفس للجلوس معه.
وحتماً هو يمتلك قاموساً راقياً من الكلمات الجميلة المحببة إلى النفوس، فلا ينفر منه الناس ولا تملّه الأسماع.
وهو إنسان مرح يبثّ السعادة من حوله، ويبعد عن أحاديث الكآبة، وترتسم البسمة في وجهه، ليعدي بها غيره، فترى المكان يزخر بمشاعر البهجة.
إنني لا أتحدث عن ملاك، فهؤلاء موجودون حولنا، ربما ليسوا بكثير ولكنهم موجودون، فلنبحث عنهم ونجالسهم، ولو فعلت ذلك فأنت حتماً من ذوي العقول الراقية، التي تنفر من ضجيج السفه والوقاحة التي قد تجدها حولك في بعض الأحيان، وتنتشر حولنا هذه الأيام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

أسوأ ما تتصف به!

25 مارس 2019

عندما تمرض!

18 مارس 2019

أرواح جميلة !

11 مارس 2019

كن ثرياً!

25 فبراير 2019

مشاهد معادة!

04 فبراير 2019

مختال فخور!

28 يناير 2019