الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
07:43 ص بتوقيت الدوحة

«العرب?» تفتح الملف (حلقة 3 - 3).. تداعيات الأمطار الأخيرة تستدعي إقرار قانون جديد

قانونيون ومسؤولو شركات يطالبون بسرعة إصدار تشريع للتأمين ضد الكوارث الطبيعية

العرب- محمود مختار

الخميس، 06 ديسمبر 2018
قانونيون ومسؤولو شركات يطالبون بسرعة إصدار تشريع للتأمين ضد الكوارث الطبيعية
قانونيون ومسؤولو شركات يطالبون بسرعة إصدار تشريع للتأمين ضد الكوارث الطبيعية
أعرب قانونيون عن أملهم في إصدار تشريع يسمح بالتأمين ضد أضرار الأمطار والكوارث الطبيعية، قريباً، وأكدوا لـ «العرب» في الحلقة الثالثة والأخيرة من هذا الملف، أن آثار بعض هذه الحوادث مدمرة، وأنها تبقى هاجساً يؤرق الجميع خاصة في ظل ما حدث مؤخراً من تلف في الممتلكات بسبب هطول الأمطار الغزيرة التي تعرضت لها قطر، لافتين إلى أن الجميع يرون ضرورة إصدار تشريع يدرج الأمطار والكوارث الطبيعية ضمن مظلة التأمين.

وأكدوا في هذا السياق أن فكرة التأمين بوجه عام تلقى قبولاً لدى الفئة الكبيرة من الموطنين، حيث لاقت استحساناً ورواجاً كبيراً، خاصة تأمينات الحياة وبرامج التعليم للأبناء وغيرها من أنواع التأمين المختلفة.

وأضافوا أن معظم شركات التأمين العاملة بدولة قطر لا تغطي أخطار الأمطار في وثائقها المتعلقة بالتأمين الشامل على السيارات، لأنه اختياري ولا يتم إلا باستثناءات.

ونوهوا بأنه يحق رفع قضايا على الجهات وشركات البناء وأصحاب العقود إذا تبين، وفقاً للمستندات والوثائق، بأنها قد أخلت إخلالاً تاماً بما تطلبه المواصفات الفنية للمنشآت المتضررة من هطول الأمطار وغيرها من الكوارث الطبيعية.

وكانت «العرب» قد فتحت ملف المطالبة بضرورة وجود مظلة تأمينية ضد الكوارث الطبيعية والأمطار، حيث تحدث مواطنون ومواطنات ومسؤولو المجلس البلدي، على مدار حلقتين متتاليتين، عن المطالبة بأن يكون هناك تشريع يحمي الممتلكات الخاصة في حالة وجود مخاطر وكوارث طبيعية مثل الأمطار، حيث طالب أعضاء في المجلس البلدي المركزي بضرورة إصدار تشريعات جديدة تلزم شركات التأمين بضم الكوارث الطبيعية، على أن تضاف الآثار الناجمة عن هطول الأمطار إلى بنود عقود التأمين، وذلك لحماية الحقوق والممتلكات مستقبلاً.

كما طالبت مواطنات بضرورة وجود بنود ملزمة في عقود شركات التأمين بصرف تعويضات ضد الكوارث الطبيعية، التي تحدث دون سابق إنذار، وتتسبب في خسائر مادية ضخمة، مثل السيول والعواصف والإعصار وغيرها، وأكدن لـ «العرب» أن التغيرات المناخية التي طرأت -مؤخراً- على منطقة الشرق الأوسط، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي دون استثناء، تستدعي ضرورة توسيع مظلة خدمات التأمين لتشمل الممتلكات الشخصية.

وطالب مواطنون بضرورة إعادة دراسة منظومة التأمين في الدولة، لتشمل التأمين ضد الكوارث الطبيعية، وذلك على خلفية هطول الأمطار الغزيرة وما نجم عنها من أضرار مؤخراً، طالت المباني والسيارات وغيرها؛ مشددين على أهمية وضع تشريع يمكن القطريين والمقيمين على حد سواء من الاستفادة من خدمات التأمين ضد الكوارث الطبيعية، وأن يكون ذلك مفروضاً على جميع شركات التأمين العاملة في الدولة.

عبدالرحمن الجفيري: تعويض المنشآت المتضررة مسؤولية الجهات المنفّذة

قال المحامي عبدالرحمن الجفيري: «إن معظم الفقهاء اعتبروا الأمطار قوة قاهرة غير متوقعة بالنسبة للأضرار وغيرها، إلا إذا كان هناك نص عليها في وثيقة أو بوليصة التأمين بالنسبة للسيارات». مضيفاً أن القوة القاهرة معناها واسع جداً، ولا تدخل فيها على الإطلاق مسألة الأمطار.

عن الأضرار الخاصة بالمنازل، قال الجفيري: «لو كان المنزل حديث العهد أو كانت به عيوب إنشائية وترتب عليه أضرار بالغة جداً نتيجة الأمطار والعيوب في الإنشاءات، يحق للمتضررين رفع قضايا بالمحاكم للمطالبة بالتعويضات عن الأضرار الناجمة ضد الشركات المنفّذة لهم».

وأضاف: «في حالة وجود خروقات بالطرق نتيجة عدم الالتزام بالمواصفات الفنية وعدم التقييد بانحدارات معينة لمعالجة مياه الأمطار أو خلافه، سواء كانت الطرق داخلية أو رئيسية، فيجب على الجهة الحكومية المختصة أن تقوم برفع قضايا لطلب التعويضات وإعادة الوضع لسابق عهده، وأيضاً بوضع تلك الشركات التي أخطأت في التنفيذ في القوائم السوداء، بعدم التعاقد معها مستقبلاً نتيجة عدم التزامها، وأيضاً نتيجة عدم أمانتها في البناء الصحيح، سواء في الإنشاءات العامة أو الخاصة».

وأكد في ختام حديثه أنه يحق للمتضررين في الإنشاءات رفع قضايا على الجهات وشركات البناء وأصحاب العقود إذا تبيّن وفقاً للمستندات والوثائق أنها قد أخلت إخلالاً تاماً بما تتطلبه المواصفات الفنية في هذا الشأن.

محمد خلف: الشركات لا تغطي أخطار غزارة الأمطار

أكد المحامي محمد خلف البدر أن معظم شركات التأمين العاملة بدولة قطر لا تغطي أخطار الأمطار في وثائقها المتعلقة بالتأمين الشامل على السيارات؛ لأنه اختياري، ولا يتم إلا باستثناءات؛ أي بدفع المؤمِّن مبلغاً إضافياً على التغطية، ويُدرج هذا البند في عقد التأمين المبرم بين الطرفين.

وأضاف أن النسبة العظمى من المؤمِّنين على سياراتهم لا يفضّلون الدخول في هذه الاستثناءات؛ رغبة في تقليص قيمة القسط التأميني. مشيراً إلى أن التأمين ضد الغير أو التأمين الإلزامي يشكّل أكثر من 70 % من حمَلة وثائق التأمين على السيارات، ولا يشمل هذا النوع من التأمين أضرار الأمطار ضمن التغطية التي توفرها الوثيقة؛ الأمر الذي يقلل من خطورة تضرر شركات التأمين.

وأوضح البدر أن التأمين على المركبات على سبيل المثال بصفته أحد المنتجات المطلوبة في السوق، دائماً ما يكتفي العملاء بالتأمين ضد غيرهم أو يتوسعون قليلاً في نطاق التغطية حسب درجة الوعي التأميني لدى الأفراد أو أصحاب المنشآت، وتتمتع شركات التأمين بملاءة مالية كبيرة لمواجهة مثل هذه الكوارث الطبيعية.

محمد الهاجري: يجب تعويض السيارات المتضررة

قال الخبير القانوني محمد ماجد الهاجري، إن الأمطار الغزيرة التي تعرضت لها البلاد خلال الأيام القليلة الماضية، ونتج عنها حدوث تلفيات كبيرة بالسيارات، لا تندرج تحت مفهوم السيول والفيضانات والعواصف والأعاصير واضطرابات الطبيعة، المستثناة من التغطية في وثيقة التأمين الاختياري لجسم المركبة.

 وأضاف أن الفارق كبير بين الكوارث الطبيعية التي يقصدها الاستثناء الوارد بالوثيقة، والتي يلزم أن تكون هي السبب في حصول الضرر بالسيارة المؤمن عليها، مثل السيول والفيضانات والأعاصير والزلازل والثلوج واضطرابات الطبيعة الأخرى بمعناها المعروف لدى خبراء الأرصاد الجوية، وبين الأمطار التي تعرضت لها البلاد مؤخراً، والتي اقتصرت أضرارها على السيارات العابرة للطرق والأنفاق التي تجمعت فيها مياه الأمطار، بسبب سوء حالة هذه الطرق أو عدم كفاءة وفاعلية خطوط وشبكات الصرف الصحي في هذه المناطق، وهي أسباب يجب ألا تمنع شركات التأمين من الوفاء بالتزاماتها بموجب وثائق التأمين الاختياري على جسم المركبة.

وأكد الهاجري أنه تلزم التفرقة بين عدم قيام التغطية التأمينية بسبب توافر استثناء من استثناءات الوثيقة، وبين قيام هذه التغطية مع وجود المتسبب الذي يمكن الرجوع عليه حال التحقق من مسؤوليته عن حصول الضرر طبقاً للقواعد العامة في المسؤولية، مطالباً شركات التأمين بأن تتعامل مع المطالبات التي تقدم إليها بشأن الأضرار التي لحقت بالسيارات المؤمنة لديها بسبب ذلك الحدث، على أنها مطالبات ناتجة عن حوادث مغطاة تأمينياً، باعتبار أن الأمطار الغزيرة ليست من اضطرابات الطبيعة أو الكوارث الطبيعية التي اشتمل عليها الاستثناء الوارد في وثائق التأمين.

جمعة الكعبي: يمكن إضافة الخدمة مقابل امتيازات للشركات

قال جمعة الكعبي -عضو مجلس إدارة جمعية المحامين- إن كثيرين يطالبون بضرورة أن يكون هناك تأمين إجباري ضد الكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات وسيول وعواصف، خاصة في ظل ما تعرضت له قطر ودول المنطقة من تغييرات مناخية غير مألوفة. لافتاً إلى أن التشريعات القطرية والعربية تخلو من وجود نص تشريعي يسمح بإدراج الكوارث الطبيعية ضمن البنود المشمولة بالتأمين.

وأضاف أن عقد التأمين من عقود الإرادة المنصوص عليها في الفصل الثالث من الباب الرابع من القانون المدني، وأن هذا القانون لم يتعرض لمسألة التأمين الإجباري إلا من خلال ما تنص عليه القوانين الخاصة مثل قانون المرور. لافتاً إلى أن التأمينات الإجبارية خاصة بالأضرار التي تصيب الغير.

وتابع الكعبي أن القانون المدني لا يُلزم أي شخص أو جهة بإبرام وثيقة تأمين معينة، وإنما الغرض منه هو تنظيم العلاقة بين المؤمِّن والمؤمَّن له في حالة إبرام وثيقة التأمين بصفة عامة، وهو ما يتطلب أن يكون هناك تشريع ملزم بالتأمين ضد الأخطار والكوارث الطبيعية. وأعرب الكعبي عن أمله إصدار تشريعات تسمح بالتأمين ضد أضرار الأمطار والكوارث الطبيعية قريباً.

مشدداً على أن الأخطار قائمة، وأن آثارها المدمرة تبقى هاجساً يؤرّق الأفراد والمؤسسات، خاصة في ظل ما حدث مؤخراً من تلف في الممتلكات بسبب هطول الأمطار الغزيرة مؤخراً. لافتاً إلى أن الجميع يرى ضرورة إصدار تشريع يدرج الأمطار والكوارث الطبيعية ضمن مظلة التأمين.

ماجد عقل: أضرار الأمطار «غير مغطاة» في بنود العقد

قال السيد ماجد عقل -المدير العام للشركة العامة للتكافل، العاملة في قطاع التأمين- إن المرجع القانوني في جميع التعاملات المتعلقة بأضرار المركبات مهما كان نوعها أو المتسبب فيها، هو عقد التأمين، وإن التغطية الشائعة لهذه الأنواع من التأمينات هي التأمينات الإجبارية والاختيارية.

وأضاف: «في حال التأمين أو التحوّط ضد أضرار الأمطار على السيارات، نحتاج إلى بند يعالج هذا الأمر في بوليصة التأمين». وقال: «تنصح الشركة قبل موسم الشتاء المتعاملين معها بتعديل بوليصة التأمين بحيث تشمل الأمطار، بنسبة تأمين إضافية للتعويض في حالة أي ضرر». لافتاً إلى أن بعضهم يوافق والآخرون يرفضون.

وأضاف أن الجهات القانونية سوف تولي هذا الأمر العناية المطلوبة في حال تقدّم أي من الطرفين (العميل أو الشركة) بطلب تضمين المخاطر المتعلقة بالأمطار في وثيقة التأمين.

 لافتاً إلى الاستعداد لدراسة أي طلب يتعلق بأضرار الأمطار على السيارات بناء على الحالات المشابهة في دول العالم. وأشار إلى أنه يجري استحداث تغطية تأمينية خاصة ببوليصة التأمين، كما هو حال التأمينات ضد الكوارث والزلازل والبراكين والسيول، وأن التغطية تُضاف بقيمة القسط إلى وثيقة التأمين.

وأكد عقل أن هناك استعداداً لدراسة هذه الحالات حسب الظروف والأحوال الجوية المتوقعة؛ لأن حدوث الأضرار الناجمة عنها من النوع نادر الحدوث، ويفترض دراستها من درجات المخاطر متوقعة الحدوث كافة ومواسمها والنتائج المترتبة عليها، وفي هذه الحالة تُعتمد كما أشرت بناء على طلب العميل.

عن وثائق التأمين المعمول بها حالياً، قال عقل: «إنها تغطي نوعين من التأمين وفقاً لأحكام القانون المعمول به، الأول وهو التأمين ضد الغير والمعمول به لتأمين المركبات كما هو الحال لدى إدارة المرور مثلاً، وفي هذه الحالة تغطي الوثيقة الحوادث الشخصية والأضرار والإصابات وأي مسؤوليات عامة، وحتى الممتلكات العامة تدخل في إطار التأمين ضد الغير». لافتاً إلى أنه في حال الأمطار مثلاً، يغطي التأمين أي خسائر نتجت عن حادث أثناء المطر مثلاً، لكنه لا يغطي الضرر الذي حدث بسبب المطر ذاته.

 وأوضح أن النوع الثاني هو المتعلق بالتأمين الشامل، فإن وثيقة التأمين تغطي جميع حالات أضرار السيارة سواء كانت بقصد أو بغير قصد، لكن الأضرار الناتجة عن الأمطار أو الأعاصير أو الرياح مستثناة من هذه الحالات بموجب عقد التأمين.














التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.