الأحد 21 ذو القعدة / 12 يوليو 2020
03:16 ص بتوقيت الدوحة

العرّافة

عزة العلي

الإثنين، 03 ديسمبر 2018
العرّافة
العرّافة
في مقالي هذا، سأطلعكم على أحداث قصة طفلة مبدعة، تعود تفاصيلها لأعوام عديدة مضت.
في يوم من الأيام، حدّدت إدارة مدرسة الخور الابتدائية للبنات رحلة إلى حديقة الحيوان، وطلبت المعلمة من الطالبات الاستعداد لهذه الرحلة.
مثل تلك الرحلات في ذلك الوقت كانت أشبه بفرحة العيد للطالبات، فقضاء ساعات طويلة -من شمال قطر إلى جنوبها- في حد ذاته رحلة لهن.
وبينما كانت الفتيات منشغلات بتناول السكاكر التي أحضرنها معهن، إلا أن طفلة بينهن كانت تمسك ورقة وقلماً مدوّنة ما تراه أمامها، لم يُعرها أحد الاهتمام، ولكنها كانت منهمكة في التدوين، فيا تُرى ما الذي جال في خاطرها؟
وبانتهاء رحلة الفتيات، بدأت رحلة قصة الطفلة التي عملت جاهدة على إعداد تقرير كامل عن الرحلة، وقدمته لمعلمتها قبل أن تعود إلى المنزل.
وفي صباح اليوم التالي، طرقت العاملة باب الفصل لطلب تلك الفتاة الصغيرة لإدارة المدرسة، فقد اعتادت الطالبات على مبدأ العقاب حين تُستدعى إحداهن للإدارة، ولكن صغيرتنا كسرت القاعدة.
ها هي تطرق باب مديرة المدرسة، وتلج الغرفة وإذا بها ترى تلك السيدة العجوز.
للوهلة الأولى، ظنّت الصغيرة أن تلك السيدة ما هي إلا «عرّافة»، وسرعان ما نادت عليها وقرّبتها منها واضعة يدها على رأسها الصغير، قائلة: مرحبا بك يا صغيرتي الجميلة، هل لي أن أسألك سؤالاً؟
الصغيرة: تفضلي يا سيدتي بكل سرور.
العجوز: من كتب لك هذه الورقة؟ هل ساعدك أحد ما في صياغتها؟
الصغيرة: لم يساعدني أحد، فأنا أحب الكتابة.
العجوز: حسناً عزيزتي، يمكنك الآن العودة إلى الفصل.
تتساءلون جميعاً الآن، من كانت تلك العجوز؟ ولماذا استدعت تلك الصغيرة؟
هي إحدى «مشرفات التوجيه» في وزارة التعليم في ذلك الحين، وكانت في إحدى زياراتها الإدارية للمدارس.
رفعت العجوز رأسها وأخبرت مديرة المدرسة قائلة: إني أرى لتلك الصغيرة مستقبلاً، أخبروا والديها ليعتنيا بها.
كبرت تلك الفتاة وتحقق حلمها الوردي، تلك الفتاة الحالمة هي «أنا»، لأشارك بأول إصداراتي الأدبية في مجال أدب الطفل عبر قصتين لأهمية القيم الأخلاقية وتعزيز ثقافة التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، في معرض الدوحة الدولي للكتاب التاسع والعشرين بالتعاون مع دار نشر قطرية «دار لوسيل للنشر والتوزيع» حاضنة الفكر الحر والأقلام الملهمة وداعمة الكفاءات المبدعة.
انعكاس:
لنهتم بمواهب فلذات أكبادنا ونرعاها، ونساهم في تحقيق أحلامهم، فهم عون الحاضر وسند المستقبل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الرقم «‪13‬»

24 فبراير 2020

عظم الله أجرك

17 فبراير 2020

بخاصية الـ «4K»

10 فبراير 2020

حبة «بنادول»

03 فبراير 2020

الكفن لا يحوي حقيبة

27 يناير 2020