السبت 15 ذو الحجة / 17 أغسطس 2019
01:29 م بتوقيت الدوحة

عرسنا الثقافي

عرسنا الثقافي
عرسنا الثقافي
وكأنني أنتظر هذه الفترة من كل عام، لكي أحتفل بعرسنا الثقافي، نحتفي بالكتب وكأنها ضيوف كرام، زوار مخضرمون، بحلة الثقافة وفخر النباهة ونبوغ الحكمة، شخصيات معاصرة وأقلام بدماء نشطة، وقصص بعوالم داكنة، منصة مبهرة بكلمات متفاوتة ومعانٍ شاسعة، بل هي منصة حرة بتعابير متفرقة وثقافات عدة، كيف لي ألا أحتفل بيوم يجمع كل تلك الاختلافات الفكرية والثقافية تحت مظلة واحدة؟ عندما تتاح الفرصة أن ننتقل من علم إلى آخر، ومن بلد إلى آخر في تلك الساحة الحرة، إنه بالفعل العرس الذي يحتفل بالكلمات ويرفع مصابيح النور بالعلم، الخيال، الشعر وجماليات الحياة، إنه عرس الحب والشجن والتضحيات، إنه احتفال ظهور الشخصيات وارتباطنا بها وارتباطها بنا.
ننتظر ذاك المكان لكي نحتفل في كل زواياه بالثقافة التي لا تنسى من خصائصها شيئاً، ولا تستثني أي شيء، إنه المكان الذي يصرّ على أن الثقافة هي مجموع كل تلك المميزات والسمات التي تعطي للإنسان قيمة ووجوداً، هي الهوية والقيم والأدب والفن واللغة، هي كل تلك العناصر التي تميزنا عن الآخرين، وتميز الآخرين عنّا.
ولكن أيضاً علينا أن نقرّ بأن مجال المكتبات وبيع الكتب اليوم متاح أكثر بشكله الرقمي، وخدمات اقتناء الكتب وقراءتها أصبحت بها سلاسة وأريحية كبيرة، فإنشاء مكتبتك الخاصة اليوم لا يتطلب البحث عن الكتب بين الرفوف، إنما الحداثة الرقمية هي عامل جديد، حرص على صقل مكتبتك باهتماماتك الشخصية والمعرفية المراد التوسع فيها، فبالتأكيد هنا تحدٍ لدور معارض الكتاب اليوم.
فلذلك، من المفترض ألا نكتفي برغبة الشراء في المعرض، على قدر التعمق في فعالياته وحلقاته النقاشية والفرص التي من الممكن ألا تتكرر، تبادل الخبرة والآراء والسعي وراء مبتغاك في المعرفة المطلوبة.
نحتفل سنوياً بعرسنا الثقافي من خلال معرض الدوحة الدولي للكتاب، يزداد العرس تألقاً في كل سنة عندما تزداد فيه أقلامنا الراسخة وتشتد فيه رغبتنا في الكتابة والتعلم، فهو مكان الخطوة للأمام والتقدم، مكان الانطلاقة وما بعدها، وبالتأكيد هو مكان الإلهام للانطلاقة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا