السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
05:40 ص بتوقيت الدوحة

مطلوب مقر جديد لإنقاذ مجلس التعاون

174
مطلوب مقر  جديد لإنقاذ مجلس التعاون
مطلوب مقر جديد لإنقاذ مجلس التعاون
مواطن خليجي يسأل: هل مجلس التعاون الخليجي يحتضر؟ وأنا أقول: نعم، وبكل أسى وأسف على الحال التي وصل إليها هذا المجلس الذي تم تأسيسه على اللُّحمة الخليجية والتاريخ الواحد والمصير المشترك. إلا أنه ورغم الظلام الحالك الذي يغطي المنطقة، يبقى الأمل في الشعوب التي أثبتت في أعتى الظروف وأشرسها أنها تعض بالنواجذ على بقاء هذا المجلس حتى ولو كان فناؤها في بقاء المجلس.
لم يكن انطلاق مجلس التعاون الفعلي في بداية الثمانينيات، بل كان هذا الإعلان مجرد إطار يتوّج تلاحم الشعوب الخليجية على المستوى الاجتماعي وصلة الترابط التاريخية بين تكويناته العرقية والجنسية؛ فالأساس في تكوين هذا المجلس هو الشعوب ورغبتها في تفعيل هذا التقارب الذي لا يوجد له مثيل في أقطار المعمورة.
الأوضاع الحالية التي تمرّ بها المنطقة كشفت لنا -وللأسف- أن مجلس التعاون الخليجي كان مختطفاً من قبل السعودية منذ انطلاقته، بل إن المساعي الحثيثة التي كانت تُبذل في سبيل تطوير مجلس التعاون وتحديث آلياته والخروج بقرارات تحقق طموحات شعوب الخليج، كانت تتصدى لها السعودية بكل رعونة ومكابرة واستعلاء على باقي الأعضاء في المجلس؛ فما كان من قادة دول مجلس التعاون حينها سوى الرضوخ للأمر الواقع، في سبيل استمرارية المجلس وبقائه حتى ولو بشكل صوري فقط.
إلا أن الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج أتت بزلزال عظيم، خلق شرخاً كبيراً وتصدّعاً غير مسبوق في العلاقات الخليجية-الخليجية. وكل ما حدث نتيجة متوقعة لترك ما كان يُسمّى بالأخ الأكبر في حرية التصرف والتحكم في مقدرات شعوب دول الخليج وآمالها وأمانيها، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه. فأغلب المشاكل الدولية التي تتعلق بالإرهاب وإنشاء الجماعات المتطرفة الدينية، وتكوين الجماعات الجهادية في وقت ما كانت بدعم من أميركا لأهداف إسقاط الاتحاد السوفييتي، كانت بأيادٍ سعودية؛ كذلك المشاكل الجغرافية مع معظم دول الخليج التي امتدت على مدار السنين الماضية، وما زال بعضها حاضراً بفعل أيدٍ سعودية، وما يُفرض على دول الخليج في أخذ الضوء الأخضر لأي مشاريع تنموية أو صناعية أو تجارية أو اقتصادية قبل تنفيذها من الأب الروحي السعودي، ناهيك عن الحالة المزرية والانبطاح والذل السياسي الذي وصل إليه النظام السعودي في انتظار مصير منطقة بأكملها في أيادي الغرب، ونهب خيارات المنطقة بطريقة سافرة و»على عينك يا تاجر».
من وجهة نظر شريحة كبيرة من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي للأحداث الأخيرة التي تعصف بالمنطقة، فإن الحل يكمن في صياغة وإعادة تدوير كل القرارات التي كانت بعيدة كل البعد من التقارب والتماسك بين الشعوب، كذلك تفعيل دور مجلس التعاون في حل الخلافات بين الأعضاء إذا وُجدت، وإنشاء البرلمان الخليجي الذي تنطلق منه القرارات المستمدة من شعوب المنطقة وتمثّلهم خير تمثيل، كما أنني أقترح بصفتي مواطناً خليجياً تغيير مقر الأمانة الخليجية لتكون في أي دولة أخرى غير السعودية، مثل عُمان أو الكويت؛ حتى يكون التغيير تغييراً فعلياً في تغيير البيئة القديمة من أجل التجديد وتغيير الفكر القديم.
عندما تقرر الوقوف ضد الظلم، توقّع أنك سوف تُشتم ثم تُخوّن ثم تُكفّر، لكن إياك أن تسكت عن الظلم من أجل أن يُقال عنك إنك رجل سلام.
والسلام ختام.. يا كرام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

بين 1% و90%

28 فبراير 2019

المايسترو والقرود

21 فبراير 2019

«شقنه» يعود من جديد

14 فبراير 2019