السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
06:36 م بتوقيت الدوحة

المساواة في العنف

134

سحر ناصر

الخميس، 22 نوفمبر 2018
المساواة في العنف
المساواة في العنف
توجّهَت إلى أحد الشبّان بالقول: أحضر لنا الكرسي من هناك إذا أمكن.
هو: كلّا، أحضريه بنفسك.
هي: معقول.. أنت رجل، أعطنا مقعدك، واجلب لك كرسياً آخر.
هو: كلّا، لن أفعل ذلك.
هي: لماذا؟
هو: لأنني من مؤيدي المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة.
هي -بدهشة كاملة-: أنا لستُ من المؤيدين للمساواة.. ولم أعد أريدها.
انطلق الأصدقاء في نقاش مطوّل حول المساواة بين الجنسين، لا سيّما مع اقتراب الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، والذي يصادف 25 نوفمبر الحالي. وفي مداخلة غير مألوفة، قالت إحداهن: «لقد أصبح الرجل اليوم بحاجة إلى المطالبة بالمساواة»، فردّت أخرى: «أية مساواة والرجال اليوم يُعنّفون زوجاتهم ويقتلنهن، فلبنان مؤخراً شهد جرائم عنف أُسرية رهيبة؛ إذ يُعنّف الزوج زوجته وحالات كثيرة أدت إلى مقتل الزوجة».
فأجابت مناصرة حقوق الرجال: «نعم، هذا صحيح، ولكن هل تساءلتم عن عدد الرجال الذين ذهبوا ضحية الضغط والسكر والجلطات الدماغية والقلبية بسبب مشاكله الزوجية، وربّما بسبب تعنيف الزوجة له لفظياً ومعنوياً أحياناً.. هل تدركون أن الضغط يُسمى القاتل الصامت في قاموس منظمة الصحية العالمية؟».
واستمر النقاش حول العنف ضد النساء والفتيات، والذي تعتبره منظمة الأمم المتحدة أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً واستمراراً وتدميراً في عالمنا اليوم؛ لأن معظم الحالات لا يُبلّغ عنها بسبب عدم جدية العقاب، وغالباً بسبب الصمت خوفاً من الإحساس بالفضيحة أو وصمة العار.
وظهر التباين في مواقف الأصدقاء حول ما ورد في إعلان القضاء على العنف ضد المرأة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993، والذي يعرّف العنف ضد المرأة كالتالي: «أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس، ويترتب عنه أو يرجّح أن يترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة».
وفي هذا الصدد، تشير الإحصائيات إلى أن امرأة أو فتاة واحدة بين كلّ ثلاث نساء تتعرض للعنف الجسدي أو اللفظي خلال حياتها، وفي معظم الأحيان يكون ذلك من قِبل الشريك. هذا الشريك الذي أقسمت أن تبقى معه في السراء والضراء، ولكنها لم تتوقع يوماً أن يستخدم قوته الجسدية لتعنيفها، أو لسانه لتحطيمها. في ظلّ هذه الدوامة المستمرة، التي يدور فيها العالم لتصنيف العنف بين ذكر أو أنثى، يبقى العنف هو العنف، وهو الظاهرة المرفوضة، سواء ضدّ امرأة أو ضد رجل أو طفل أو كهل أو حتى حيوان.
أعتقد أن أقسى أنواع العنف الذي تواجهه المرأة في عصرنا يكمن في إجبارها على الخضوع لقيود اجتماعية ظاهرية في مجتمعات معينة ومخفاة في مجتمعات مغلقة؛ حيث يترتب عليها التنازل عن حريتها في التفكير والتعبير واختيار الشريك، بسبب قيود نفسية واجتماعية وأُسرية تحمّلها مسؤولية جمّة في الحفاظ على «شرفها» واسم عائلتها، وما إلى ذلك من قيم بعضها نافع وبعضها بالٍ.
رفقاً بالقوارير.. ورفقاً أيضاً بالسند الذي تستند عليه المرأة في أزماتها النفسية والحياتية.
العنف يهدم البيوت والنفوس.. الاحترام والمودّة والتعاطف مع الآخرين هو الحلّ.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

صفقة مع الشيطان

21 فبراير 2019

حضور وانصراف

14 فبراير 2019

«اللا شيء»

07 فبراير 2019