الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
02:59 م بتوقيت الدوحة

الوطنية بالإكراه.. هل تحقق الهدف؟

125

مها محمد

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018
الوطنية بالإكراه.. هل تحقق الهدف؟
الوطنية بالإكراه.. هل تحقق الهدف؟
تجديد الروح الوطنية، وإيقاظ نوازع التحدي والصمود، كانت من إيجابيات الحصار المتعددة بلا شكّ، وقد تمثّل ذلك لدى أغلب أفراد المجتمع بصور متعددة.. عفوية وغير متصنعة بلغت أوجها في البدايات، وكان من الطبيعي أن تسكن مع مرور الوقت باعتبارها نتيجة طبيعية لاستقرار الحياة، وما تمتعنا به من أمن ورخاء رغم الحصار، وتهديدات الغزو المبيتة؛ لكن ذلك لا يعني أبداً أن هذه الجذوة التي اشتعلت سوف تخمد يوماً ما بالتقادم.
ما جعلني أكتب هذا المقال تساؤل أثارته فتاة في الرابعة عشرة من عمرها، كان نوعاً من الاحتجاج والرفض، لم أستطع إهماله كونه صادراً منها ومن زميلاتها جيل المستقبل القادم، الذي ننتظر منه حمل لواء الوطن والحفاظ عليه.. الحفاظ على قطر الغالية.
كانت تتساءل بعفوية: يُطلب منا كل يوم في طابور الصباح أن نقسم على حماية قطر براً وبحراً وجواً.. طبعاً أطمح أن أحمي وطني بكل ما أستطيعه؛ لكن هذا القسم يلزمني أن أحميه بكل هذه الوسائل، فهل أستطيع أنا مع كوني فتاة أن أفعل كل هذا؟ وهل يجوز أن أقسم يومياً على ما لا أثق أني أستطيع فعله؟ هل هذا الإرغام على القسم أمر استعراضي أم عقيدة يجب أن تتأصل في نفسي؟ سيناريو شبه يومي يتكرر في مدرستنا، تهمل أغلب الفتيات الإنشاد والقسم، يتعالى صراخ المدرسات والإداريات بالتهديد، والأمر بترديد القسم والإنشاد، إلى أن يصل الأمر إلى العقاب، وذهاب جزء من الحصة الأولى.
ثم ختمت قائلة: «لقد بتنا نشعر بالملل، والرفض لهذا الأسلوب الذي يستعمله الكبار معنا. أما حبنا للوطن فهو أكبر من أن يتحدد بشعارات وطقوس».
بعيداً عن الإجابة والتعليق على رأي هذه الفتاة وزميلاتها.. التعليق الذي أتمنى أن يشاركني فيه أكبر عدد من القراء.
في رأيي أن هذا الأسلوب لا يتوافق والمرحلة العمرية للطالبات، ولا يصلح أن يكون وسيلة «تُستزرع» بها الوطنية، مع التنويه أن هذا الأمر لا يحدث في جميع المدارس؛ ما يوضح التفاوت والاختلاف في فهم طبيعة المرحلة، وفهم ما يجب أن نصل به مع الأجيال القادمة من حيث إخراج أفراد يتمتعون بالثقة والحرية والاحترام.. الأمور التي ترسّخ مفهوم الوطنية الحقيقي، والإخلاص في تحقيقه، بعيداً عن الآفة التي ابتلينا بها في نواحي عديدة.. الاستعراض والشهرة.
القسم لحماية الوطن، والنشيد الوطني نعم هما من الأمور التي تُشعل الحماس، وتحرّك الشعور بالوطنية؛ لكننا يجب أن نفهم كيف ومتى نستثمرهم حتى لا يفقدا هذا التأثير الذي وُجدا من أجله.
أتمنى من وزارة التعليم والتعليم العالي معالجة هذا الأمر، وتعميم ممارسة واحدة نابعة من مفهوم حضاري وطني متقدم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا