الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
05:17 ص بتوقيت الدوحة

القوة البحرية الخليجية.. بحر واحد وأفق مختلف

131
القوة البحرية الخليجية.. بحر واحد وأفق مختلف
القوة البحرية الخليجية.. بحر واحد وأفق مختلف
تربى تشنج خه «‏Zheng He» أو حجّي محمود شمس المولود لأسرة مسلمة في بلاط أمير منطقة بكين، وما بين عام 1405 و1433، قام ‏بسبع رحلات بحرية استغرقت 28 عاماً، في جنوب آسيا وإفريقيا، ووصل إلى منطقة ‏الخليج والبحر الأحمر ومكة المكرمة، وقد احتفلت الصين عام 2005 بمرور 600 سنة ‏على أولى رحلاته، وبعد انكفاء غير مبرر، عادت الصين إلى البحر مدعومة بصناعة بحرية ‏ضخمة، حيث بلغت وتيرة تصنيعها إنجاز فرقاطة وغواصة كل شهر، مع طموح لتجاوز ‏الولايات المتحدة في هذا المجال، مما دفع أوباما قبل عشر سنوات لوضع خطة ‏الاستدارة الأميركية نحو الشرق لوقف حجّي محمود شمس الجديد والقوة البحرية ‏الصينية الجديدة.
لكن الصين سيكون لديها 6 حاملات طائرات، أما السفن الحربية من حجم ‏كورفيت «‏corvettes»‏ فقد قفزت من 16 سفينة في 2012 إلى 56 اليوم، أما ‏المدمرات «‏destroyers»‏ فقفزت من 18 إلى 29 مدمرة صينية.‏
أما الإرث البحري الأميركي، فيورد أن الضابط البحري الأميركي الأميرال ألفريد ماهان ‏قد وضع قبل قرنين مفهوماً جديداً للقوى البحرية في التاريخ، فقوى البحر تتفوق دائماً على ‏قوى البر، حيث إن قوى البحر أكثر حصانة لإحاطة المياه بها من كل جانب، وهي التي ‏تتحكم في حركة التجارة البحرية أثناء السلم والحرب، وعليه سادت أميركا العالم من ‏هذا المبدأ، وليس كما يعتقد البعض بالقوة النووية، ثم عقد معرض لوبورجيه الفرنسي «‏Le Bourget‏» للقوة البحرية الأوروبية‏، وكان أهم مخرجات ذلك المعرض هو أن العالم في سباق تسلح بحري، كما أن من ‏المؤشرات ‎عودة القوة البحرية الأوروبية، وقد دفعت الأوروبيين لذلك حقائق منها أن ‏هناك 40 دولة تملك غواصات، وأن العدو المفترض وهو موسكو قد أضافت 28 ‏سفينة حربية في عام 2018 وحده، كما أن من الأسباب أن الأوروبيين كانوا ‏يتصدرون المركز الثالث بعد أميركا وروسيا قبل عشرين عاماً وانتهاء الحرب الباردة.
أما الآن، فقد سبقتهم الصين واليابان فصاروا في المركز الخامس، والسادس، ومن ‏مؤشرات الرجوع الأوروبية تركيز بريطانيا على حاملات الطائرات من نوع إليزابيث ‏الثانية، لتقلع منها طائرات «‏‎ ،»F-35B‎‏أما فرنسا فبرنامجها لتطوير قوتها البحرية ‏سيتحقق 2030، وتركز على الطائرات بدون طيار والعصر الرقمي في كل ما تصنع، ‏تليها ألمانيا التي تصنع قوة بحرية تتكفل بالدفاع عن الجناح الشمالي لحلف «الناتو»، ‏بشراكة مع النرويج وفرنسا وهولندا.‏
أما البحرية الخليجية، رغم الواجب البحري الضخم عليها فإنها الخاصرة الضعيفة في ‏الجهد البحري الخليجي منفردة أو مجتمعة، فقد استثمرنا في القوة الجوية بوتيرة عالية ‏طوال ثلاثة عقود، تليها القوة البرية، ولا ننكر أن هناك جهداً للنهوض بالبحرية ‏الخليجية، لكنه لا يرقى إلى رفعها عن مستوى عمليات خفر السواحل.

بالعجمي الفصيح
‏القصور الأكبر للبحرية الخليجية أنه رغم أن تعاونهم يتم تحت سماء واحدة، فإن كلاً له أفقه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.