الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
08:19 ص بتوقيت الدوحة

ترمب في مواجهة «الجيش الأوروبي»

142

ماجدة العرامي

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018
ترمب في مواجهة «الجيش الأوروبي»
ترمب في مواجهة «الجيش الأوروبي»
جيش أوروبي موحّد، يبدو أنه اجتاح تصريحات ترمب وهو بعدُ ما زال فكرة في مهده، وعلى عجل اندلع الخلاف بينه وبين ماكرون بعد إعلان رجل الإليزيه المقترح المذكور، في أعقاب لقاء جمع الرئيسين قبل أيام بباريس بمناسبة ذكرى مرور مائة عام على الحرب العالمية الأولى.
أخذ رجل البيت الأبيض يشيطن نظيره الفرنسي، ويشنّ هجوماً واسعاً عليه، عبر سيل من التغريدات الساخرة والساخطة عن اقتراحه «المهين»، الذي سيحمي أمن أوروبا من الصين وروسيا والولايات المتحدة، على حد قول ترمب.
استفزاز ترمب من المقترح اتسع، بينما بدأت الفكرة تدبّ أكثر في عقول بعض زعماء القارة، وأعربوا بجملة من التصريحات عن ترحيبهم بها، خاصة في إسبانيا وألمانيا، وسرعان ما دفع المقترح الأوروبيين إلى التفكير جدياً في ذلك الجيش الموحد، وفي قيادة أكثر قدرة على حماية أمنها مجتمعياً وحتى سيبرانياً.
فالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أفصحت في كلمة لها بمدينة ستراسبورج الفرنسية الثلاثاء الماضي أمام البرلمان الأوروبي بأن الفكرة ناجعة، وصارت تحصي محاسنها دون الإتيان على مساوئها وأهمها الفجوة التي يمكن أن تقود إليها بين أوروبا والرئيس الأميركي.
أصرّ ترمب -في أول رد له على الفكرة عبر «تويتر»- على الضغط على أوروبا وتذكيرها بأنه يترتب عليها أولاً أن تدفع مساهمتها في حلف شمال الأطلسي، الذي تموّله الولايات المتحدة بشكل كبير.
ولم يقف هذا الأخير عند هذا الطلب المستفز لزعماء أوروبا فحسب، بل كان يزيد في كل مرة من تعنته كلما أظهر الأوروبيون رغبتهم في إنشاء جيش موحد.
ما دفع برئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إلى أن يطلّ من بولندا بتصريحات تنتقم لفكرة التوحد العسكري الأوروبي، موجهاً بذلك انتقادات لاذعة لترمب قائلاً: «إنه ضد أوروبا موحدة وقوية».
غير أنه بعد تأييد حكومة مدريد هي الأخرى للفكرة ونقل صحيفة «فينغوارديا» عن وزيرة الدفاع الإسبانية مارجريتا روبلز، تقدير بلادها للمقترح ولكل ما يساهم في تعزيز الاتحاد الأوروبي، لم يتوانَ وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس عن أن يتحدث بلسان سيده، ويذكّر زعماء القارة العجوز بأن حلف الناتو أساسي في حماية أوروبا وضمان أمنها، وأنه ينبغي على الدول الأعضاء تحمل أعباء التمويل.
لكن المثير في كواليس السياسة أن أوروبا التي رحبت بالفكرة المثيرة للجدل، وبرغم استدراك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ومحاولتها إصلاح ما أفسده حليفها ماكرون، بتأكيدها أن هذا الجيش لن يعارض في أهدافه «الناتو» بل سيعززه، فإن تبريرها لم يُسمع من ترمب الذي بدا مطنباً أكثر في مهاجمته وانتقاده حتى لسياسة ماكرون الداخلية.
كل ذلك ربما يدعو إلى الإقرار بأن العلاقة بين ترمب وأوروبا تسير نحو الأسوأ، وفي حال تحول اقتراح ماكرون إلى واقع سيغمض ترمب عينه عن حقيقة أن هذا الجيش الموحد سيعود بالنفع على القارة العجوز، التي تلاحقها التصدعات منذ زمن، كما أنه في اللحظة ذاتها سيعزز قدرات «الناتو».
غير أن تغريدات ترمب وتحليلاته وتخيلاته سواء عن أعدائه أم حلفائه تجري بلا قياس، وتؤكد فقط أنه ينبغي أن تظل القارة العجوز تحت ظله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.