الأحد 17 رجب / 24 مارس 2019
11:39 ص بتوقيت الدوحة

«ورطة سعودية»

205
«ورطة سعودية»
«ورطة سعودية»
قدّمت النيابة العامة السعودية الأسبوع الماضي رواية جديدة، يراد لها -على ما يبدو- أن تكون الرواية الرسمية النهائية فيما يتعلق بعملية اغتيال الصحافي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول، تركّز الرواية الجديدة على حماية ولي العهد وإبعاده كلياً عن أية شبهات متعلقة بالعملية، وتوفر كذلك الغطاء اللازم لحماية نائب رئيس الاستخبارات السابق أحمد العسيري والمستشار القحطاني، وكلاهما من رجال ولي العهد السعودي المقربين جداً إليه.
وفقاً للتحقيقات السعودية، فإن العسيري وقع ضحية تقرير كاذب تم تقديمه إليه بخصوص هذه العملية، أما سعود القحطاني، فقد اقتصر دوره على تقديمه خبراته في المجال الإعلامي والمعلومات المتوافرة لديه عن خاشقجي.
الرواية السعودية احتوت على معلومات متناقضة مع الروايات السبع المقدمة سابقاً، كما احتوت على ثغرات بحجم السعودية نفسها، على سبيل المثال لا الحصر، تنتقل السعودية بسلاسة بين الادعاء بأن العملية كانت عرضية وغير مقصودة، وبين كونها جريمة مخططاً لها بشكل مسبق، في النسخة الأخيرة من الرواية تميل إلى أن القتل لم يكن الهدف الأساسي من العملية.
السلاسة نفسها تنطبق على الرواية المتعلقة بالمتعاون المحلي المزعوم ودوره المفترض في الجريمة، في البداية ادعى السعوديون أنه يوجد متعاون محلي، ثم أنكروا ذلك، ثم عادوا إلى التأكيد بأن هناك متعاوناً محلياً، لكن المثير للسخرية في هذا الأمر هو قول النيابة العامة السعودية إنها توصلت إلى رسم تشبيهي له، بهذا المعنى، فإن الرواية السعودية تتحدث عن المتعاون المحلي وكأنه عابر سبيل تم إعطاؤه بعض الخردوات للتخلص منها، دون التنسيق المسبق معه، أو الاتصال به، أو معرفة شكله، أو اسمه، أو عنوانه.
ليس هناك من هو مقتنع بمثل هذه المسرحيات الرسمية، ولذلك اصطدمت جهود المملكة العربية السعودية لطمس الحقيقة، وإغلاق ملف اغتيال خاشقجي عند حدود طلب الإعدام لخمسة ممن شاركوا في عملية الاغتيال، بجولة جديدة من التسريبات التي تؤكد تورط مسؤولين رفيعي المستوى داخل المملكة في إصدار القرار، أو على الأقل الاطلاع على تفاصيل العملية التي شملت قتل وتقطيع جثة خاشقجي والتخلص منها.
الاستخبارات الأميركية تحديداً -دون غيرها- أشارت بإصبع الاتهام إلى ولي العهد السعودي، عندما ذكرت أن استنتاجاتها في هذه القضية تشير إليه وليس إلى أي أحد آخر، كذلك فعل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بوب كوركر، عندما قال إن كل المؤشرات تشير إلى أن ولي العهد السعودي هو من أعطى القرار بقتل خاشقجي، وكالة الاستخبارات المركزية ذهبت وفق تقرير لـ «واشنطن بوست» أبعد من ذلك، لتلفت أيضاً إلى تورط شقيق محمد بن سلمان، الأمير خالد بن سلمان سفير السعودية في واشنطن، في هذه العملية كذلك.
وفقاً للمعلومات المتاحة، فإن الأمير خالد هو الذي كان قد أشار على خاشقجي بالتوجه إلى اسطنبول، وعلاوة على ذلك، فقد أجرى اتصالات من واشنطن مع السعودية بهذا الخصوص، السفير كان أول مسؤول سعودي رفيع المستوى يحاول التغطية على الجريمة، من خلال تأكيده بأن خاشقجي لم يُقتل، وليس موجوداً في القنصلية في إسطنبول.
السعوديون في ورطة كبيرة الآن، حتى لو أرادوا تجاهل هذه المعلومات في نهاية المطاف، إذا قرروا حماية العسيري والقحطاني فستكون جهود طمس الجريمة واضحة بالنسبة للقوى الدولية، وإذا ما أقروا أنهم ضالعون في العملية فهذا يعني بشكل تلقائي أن ولي العهد لديه علم -على الأقل- بما جرى التخطيط له وتنفيذه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.