الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
02:45 م بتوقيت الدوحة

أحب أطير

234

سهلة آل سعد

الإثنين، 19 نوفمبر 2018
أحب أطير
أحب أطير
رائعة رائعة رائعة بكل معنى الكلمة تلك المسرحية.
مستوى الإتقان والجودة فيها بلغ ذروته وكماله.. الأدوار، والأداء، والإضاءة، والديكور، وانتقال المشاهد، وتحريك الأدوات، والأصوات، والعروض؛ ناهيك عن احترافية النص وقيمته.
لأول مرة في تاريخ مسرح الطفل في قطر -وأزعم حتى في الخليج- يُقدّم نص مسرحي بهذا المستوى الأدبي العالي في فكرته وإيحاءاته ومضمونه.
من الواضح أننا أمام نص أدبي حقيقي وليس نصاً مختلقاً بغرض تقديم عرض والسلام، وهذا النص تم تحويله بعبقرية وموهبة حقيقية إلى عمل يرقى لمصافّ الأعمال العالمية وأكثرها متانة ومهارة.
يؤدي الممثلون أدوارهم بتمثّل كامل، يتحرك الآخرون في الخلفية دون أن تدرك متى حضروا، هم يبزغون فجأة.. يالها من براعة.
بينما اعتدنا في العروض الاعتيادية على رؤيتهم يكركبون الأدوات أمام الجمهور ويسحبونها سحباً أمام الجمهور، وينقلون الديكور أمام الجمهور، ويتواجدون في أماكنهم أمام أعين الجمهور ثم يؤدون تمثيلاً عادياً به الكثير من النواقص والنواقض. أما هذه المسرحية، هذا العمل الأدبي الخلاق الذي تحار وأنت تشاهده أأنت أمام حكاية مقروءة أم عمل مؤدًّى.. هذا العمل لا تشعر فيه بانتقال أثاث ولا بسحب أدوات، أُدخلت هذه الخطوات ضمن أحداث القصة بما يدمج المشاهد ببعضها، ليشعر الجمهور بأنه جزء من ذلك الحلم الذي حلمه (محمد) بطل المسرحية، وليدل على عمق موهبة الإخراج لدى المخرج المبدع عصام أبو خالد، كما يدل على ذلك كل جزء وكل عرض قُدم ضمن هذا العمل الخلاق الذي يُعدّ بحق علامة فارقة في تاريخ مسرح الطفل.
أهنىء فريق العمل؛ كاتباً ومخرجاً وممثلين، على روعة ما قدموه، هكذا يجب أن تكون الأعمال من الآن فصاعداً.. قيمة ومضموناً وجودة وإتقاناً.
بعد انتهاء العرض، سنحت لي الفرصة للقاء الأستاذ عصام أبو خالد، والفنان الكبير غانم السليطي، والفنان القدير جاسم الأنصاري. وكان حديث حول العرض القيّم وافقني فيه الأستاذ غانم السليطي على أن هذا العمل هو أفضل ما قُدم لمسرح الطفل في قطر حتى اليوم.
هذه الجودة أتت أيضاً من أنه لم يعامل الطفل على أنه بلا عقل أو بوعي باهت فيلهيه بالصراخ والعراك والضحك على أمور غير مضحكة، وإنما ارتقى به واحترم وعيه ووقته أيضاً.. واحترام الوقت والانتباه له واستثماره في المفيد هو القيمة التي يريد العرض المقدم ترسيخها لدى الطفل من خلال حكاية (محمد) الذي يهدر وقته في اللعب بالأجهزة ومن خلال توظيف ثيمات تتمثل في أربع شخصيات؛ كل شخصية منها تردد كلمة لصيقة بها ترمز إلى نواحي ضعف الإنسان ومُهدّداته عامة هي: (مادري - ماأقدر - ماأشبع)، ترعاها (أم اللهو) التي تدخله في عالم (السهو) الذي نجح بعد ذلك في الخروج منه. أُديت هذه الأدوار ببراعة فائقة وخفة منقطعة النظير، ميّز أداء الممثلين أنه ابتعد عن الاستعراض الذاتي على حساب الدور، إنما تقمّص كل منهم الشخصية بالكامل فأبدع وأمتع وأبهر.. برااافو أحسنتم يا له من عرض.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.