الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
03:53 ص بتوقيت الدوحة

منبع الغاز!

169
منبع الغاز!
منبع الغاز!
لا أخفي إعجابي الشديد بالأسلوب الذي اتبعته القيادة الرشيدة في التعامل مع أزمة الحصار، فلم تمنع العزلة الجغرافية التي حاولت أن تفرضها دول الحصار على قطر، من أن تحافظ على موقعها بوصفها أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث واصلت الدولة تطوير قطاعي النفط والغاز، وتراجع الإنفاق الحكومي بنسبة 20 % العام الحالي مقارنة مع السنة الماضية.
وتشير المعطيات إلى أن قطر لم تنجح في مواجهة تداعيات الحصار المفروض عليها فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى إكساب اقتصادها قوة ومناعة كبيرتين، إذ ساعد تنويع الموارد بدلاً من الاعتماد على النفط والغاز في التغلب على آثار الحصار، ونجحت دولة قطر في تحويل الأزمة لصالحها، فاقتصادها بات الأعلى نمواً بين دول الشرق الأوسط بأكملها، وحقق مكاسب تجارية وتنموية عالية جعلته موضع ثقة كبرى المنظمات والمؤشرات الاقتصادية الدولية.
وفي هذا السياق، كشف صندوق النقد الدولي عن توقعاته بنمو الناتج المحلي الإجمالي لقطر 2.4 % العام الحالي، و3.1 % العام المقبل، وأشاد بالسياسات الاقتصادية للبلاد ووصفها بـ «الحكيمة»، وقال الصندوق الدولي في ختام زيارته للدوحة الأسبوع الماضي، إن اقتصاد قطر يشهد نمواً على الرغم من الحصار الذي تشهده البلاد من الدول المجاورة لها، ووفق بيان صندوق النقد، يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي لقطر 2.4 % عام 2018 مقارنة بـ 1.6 % عام 2017، كما توقع الصندوق ارتفاع النمو إلى 3.1 % عام 2019، وقال إن التقديرات تشير إلى أن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي سترتفع إلى 36 مليار دولار، وحسب تقرير نشره صندوق النقد على الموقع الإلكتروني، تشير التوقعات إلى أن متوسط نمو الاقتصاد القطري سيبلغ حوالي 2.7 % بالفترة 2019-2023، تدعمه صادرات البلاد من الغاز واستضافتها كأس العالم «مونديال قطر 2022».
يلاحظ أن امتصاص الدوحة للأزمة الخليجية، وسعيها لتعزيز النمو الاقتصادي، ارتبط بدعم الاستثمار داخل قطر وخارجها، ويستند ذلك إلى عاملين: يتمثل الأول في توافر بيئة مستقرة في قطر على الرغم من الحصار، ويستدل على ذلك بتبوؤ قطر مركزاً مرموقاً في مؤشرات الأمن العالمية، أما العامل الثاني، فهو سلسلة القوانين والتشريعات التي أسهمت في تحفيز المستثمرين الأجانب، حيث أصدرت الحكومة مجموعة من التشريعات لدعم الاستثمار في القطاع الخاص وتحفيزه لدعم الصناعات المحلية، ما أعطاها مكانة متقدمة بين دول مجلس التعاون في نسبة القطاع غير النفطي من الناتج المحلي الإجمالي.
وما تجدر الإشارة إليه أن الدوحة انتقلت في بداية العام الحالي، إلى التركيز على رفع معدلات النمو الاقتصادي والبحث عن أسواق جديدة للطاقة، واستناداً إلى تقرير البنك الدولي، ظهرت ملامح امتصاص الاقتصاد القطري لصدمة الحصار من خلال ارتفاع النمو الاقتصادي، مقارنة بدول مجلس التعاون، من 2.5 % عام 2017 إلى نحو 2.6 % عام 2018، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3 % في العامين المقبلين، ويعود ذلك أساساً إلى تنامي ارتفاع عائدات الطاقة منذ نهاية العام الماضي، إذ حققت أسعار الغاز مستوى لم تشهده منذ ثلاث سنوات، ومن المتوقع أن يستمر هذا التنامي في الصعود، بنسبة 20 % في أسعار النفط والغاز الطبيعي وأسعار الفحم، يُضاف إلى ذلك توقيع دولة قطر للعديد من الاتفاقيات بشأن تصدير الغاز إلى عدة دول مثل بنجلاديش، وتركيا، والنمسا، وكل ذلك ساعد على الحد من آثار الحصار، إلى جانب ضخ الحكومة نحو 50 مليار دولار من الصندوق السيادي في القطاع المصرفي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المعرض البيئي

24 مارس 2019

للزعامة عنوان!

17 مارس 2019

بصمة الكلمة

10 مارس 2019

رسالة من الماء

03 مارس 2019

صناعة الزراعة

24 فبراير 2019

السعادة الزوجية

17 فبراير 2019