الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
06:38 م بتوقيت الدوحة

سفيرنا لدى موسكو فهد العطية لـ «العرب»: روسيا تمتلك عوامل جاذبة لاستثمارات قطر.. وعلاقتنا معها قوية

198

العرب- علي عيسى

الأحد، 18 نوفمبر 2018
سفيرنا لدى موسكو فهد العطية لـ «العرب»: روسيا تمتلك عوامل جاذبة لاستثمارات قطر.. وعلاقتنا معها قوية
سفيرنا لدى موسكو فهد العطية لـ «العرب»: روسيا تمتلك عوامل جاذبة لاستثمارات قطر.. وعلاقتنا معها قوية
قال سعادة السيد فهد بن محمد العطية، سفير دولة قطر لدى روسيا، إن العلاقات القطرية - الروسية قوية وتتطور باستمرار، موضحاً أن هناك تعاوناً قائماً بين بعض الجهات في روسيا واللجنة المنظمة لكأس العالم لكرة القدم «قطر 2022»، سيتبلور في مشاريع مشتركة بين البلدين.

 وأكد العطية، في حوار مع «العرب?»، أن روسيا دولة واعدة للاستثمار بسبب موقعها الجغرافي ومهارات شعبها والبنية التحتية التي تتمتع بها من مطارات وموانئ، إضافة إلى قاعدتها الصناعية، وهذه كلها عوامل مهمة ومشجعة للمستثمرين القطريين؛ داعياً إياهم إلى إمعان النظر في السوق الروسي القادر على تقديم الكثير بسبب مقدراته منقطعة النظير.. وإلى نص الحوار:

كيف تقيّمون العلاقات القطرية الروسية.. وهل هناك تعاون محدد فيما يتعلق بمونديال 2022؟

العلاقات القطرية الروسية جيدة وهي تتطور باستمرار، أود أن أشير هنا إلى أن روسيا قريبة إلى عالمنا العربي ومنطقتنا جغرافياً وثقافياً، هذا أولاً.

 وثانياً فإن هناك بُعداً للاهتمام الروسي بالجانب الثقافي العربي، وهو اهتمام له عمقه التاريخي؛ إذ تم تأسيس معهد اللغات العربية قبل أكثر من قرنين في روسيا لشدة الاهتمام بالعربية، كذلك هناك جاليات مسلمة كبيرة، وهذه النقاط المشتركة والمجتمعة فيما بيننا يجب أن تشكّل دافعاً إضافياً من أجل تقوية المشترك والبناء عليه حتى نصل إلى مرحلة التفاهمات المشتركة في قضايانا المختلفة.

هل يمكن الاستفادة من خبرة روسيا في مونديال 2022؟

طبعاً، روسيا نظّمت نسخة المونديال الأخيرة، وكانت الأفضل في تاريخ هذه البطولة، وبطبيعة الحال فإنه يمكن الاستفادة من الخبرات التراكمية الموجودة لديهم، وهناك تعاون قائم بالفعل بين بعض الجهات في روسيا واللجنة المنظمة لمونديال «2022»، وأعتقد أنه سيتبلور إلى مشاريع مشتركة.

لماذا تتنامى الاستثمارات القطرية في روسيا؟

روسيا دولة واعدة فيما يتعلق بالاستثمار، بسبب موقعها الجغرافي ومهارات شعبها والبنية التحتية التي تتمتع بها من مطارات وموانئ، إضافة إلى قاعدتها الصناعية، وهذه كلها عوامل مهمة ومشجعة.. لكل ذلك أشجّع المستثمرين القطريين على إمعان النظر في السوق الروسي القادر على تقديم الكثير، وباختصار فإن المقدرات الروسية منقطعة النظير.

هناك تقارير تتحدث عن احتمال شراء قطر صواريخ «أس 400» الدفاعية.. فهل من جديد في هذا الشأن؟

قطر تسعى على الدوام إلى خلق شراكات جديدة مع الدول المصنّعة للمعدات العسكرية الدفاعية، ومنها روسيا؛ إذ إن سياسة قطر تقوم على تعزيز قدراتها الدفاعية ضد كل من يريد بها الشر، وبالنسبة لروسيا فإن تصدير هذه المنظومات الدفاعية تكتنفه تجاذبات سياسية دولية، ليس فيما يتعلق بقطر فقط، وإنما لكل دول العالم ككل. نحن نتعامل مع هذا الظرف، وهذا لا يعني أننا لن نستمر في محاولة تطوير علاقاتنا الدفاعية مع دولة مثل روسيا، لكن في المقابل لا يعني أيضاً دخولنا في صراعات سياسية مع دول أخرى بسبب شراء هذا النوع أو ذاك من السلاح. قطر لديها الحق المطلق في التعامل مع من تشاء من الدول في إطار القواعد المنظمة للعلاقات الثنائية بين الدول.

روسيا دولة ذات سيادة، وقطر دولة ذات سيادة، وبإمكانهما التعاون والمشاركة والتجارة، شريطة ألا يكون في ذلك مدعاة لضرر على أية دولة، ونحن مع تطوير العلاقات مع روسيا، ليس في المجال الدفاعي فقط وإنما في المجالات الأخرى.

ما موقف روسيا تجاه مساعي قطر لحل الأزمة الخليجية عبر الحوار؟

تقوم السياسة الروسية على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وبما أن ما حصل في أزمتنا الخليجية كان تدخلاً سافراً في قضايا تخصّ الشأن الداخلي فإن موسكو أخذت موقفاً يقوم على ضرورة احتكام الجميع إلى الحوار والأعراف التي قنّنتها القوانين الدولية، وأن يكون الحوار سيد التعامل بين الدول وليس الاحتكام إلى مبدأ العنف أو التهديد أو اللجوء إلى استخدام القوة، أو القيام بإجراءات أحادية الجانب.

كما تعلمون، فإن الأزمة الخليجية تركت آثاراً سلبية للغاية على مسيرة مجلس التعاون، هل تعتقدون أن هذه المنظمة الإقليمية انتهت واضمحل دورها؟

كقاعدة عامة، فإن الأزمات هي التي تكشف جودة ونوعية هذه المؤسسات، لقد كنا في حالة إنكار لسنين عدة أمام عجز هذه المؤسسات عن القيام بدورها ووظيفتها وواجبها الأسمى، هذا الإنكار أدى إلى ما نحن فيه، فهذه المؤسسات لم تكن فعلياً بمستوى المسؤولية المنوطة بها، ولا بد لها من التطور، لكن التطور لن يحصل إذا تحولت إلى أدوات يحركها حكام مستبدون، كل همهم زيادة قبضتهم من أجل سلب حرية البشر.

وأعتقد أنه يجب علينا بعد كل هذه الأزمات أن نقوم بمراجعة شاملة، أولاً مع الذات، وثانياً مع هذه المؤسسات التي أنشأناها، في سبيل تفعليها وتكريس استقلاليتها بحيث تقوم بالأدوار المطلوبة منها في خدمة الشعوب والأهداف التي قامت من أجلها، كما يجب على المؤسسات ألا تكون في خدمة بعض الحكام المستبدين الذين ينكّلون بشعوبهم على الإطلاق.

العالم أجمع منشغل حالياً بمقتل خاشقجي.. كيف ترى الموقف الروسي تجاه هذه القضية؟

موقف موسكو، مثله مثل سائر مواقف دول العالم، بأن هذه جريمة بشعة ويجب كشف جميع الحقائق والملابسات المتعلقة بها، خاصة وأن هناك أكثر من خرق في هذه القضية، ومن ذلك هناك تعدٍ على سيادة دولة أخرى هي تركيا، أما الخرق الثاني فيتمثل في خرق معاهدة فيينا التي تنظم العمل الدبلوماسي، وكما يعلم الجميع، فإن القنصليات ليست مكاناً لقتل الناس، وإنما هي أماكن لخدمتهم وخدمة مصالح الدول المشروعة، وأعود للموقف الروسي وهو يتمثل في أن موسكو تتبع مبدأ بسيطاً يقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولكن الجريمة لم تكن «داخلية»، وإنما أخذت بعداً دولياً خارجياً.

تبدو روسيا منهمكة في قضايا الشرق الأوسط، وهي لديها سياسة مختلفة إلى حد كبير حيال قضايا عدة كما هو الحال بالنسبة لسوريا وليبيا واليمن، هذا التمايز كيف تفسرونه؟

سياسة موسكو تقوم على المصلحة الروسية، وهنا لا بد من طرح السؤال على العرب أنفسهم أولاً، فهل وفرنا بديلاً مناسباً لإقناع موسكو بالعدول عن سياسة معينة؟

بالنسبة لروسيا، فإن سياستها تقوم أيضاً على معارضة تغيير أي نظام قائم بفعل تدخلات خارجية، وهي ترى أن أي تغيير يجب أن يتم وفق معايير داخلية، وما حصل في سوريا مثلاً، فإنه من وجهة نظرهم لم يكن داخلياً صرفاً، بقدر ما نتج عن تدخلات خارجية.

هذه النقطة تحديداً هي ما أثار حفيظة الروس، الأمر الذي دفعهم إلى تبني موقف صارم لحماية نظام الأسد من السقوط، وحتى لا تتكرر هذه العملية أيضاً، خاصة بعد الدرس الليبي ومستوى الفوضى الذي شهدته ليبيا بعد سقوط نظام القذافي.

هم يقولون قدموا لنا البديل الذي يحافظ على الدولة واستقرارها وحياة وأرواح الناس فيها، وبما أن هناك فراغاً أو انعداماً للرؤية، فإن روسيا تأبى أن تحول الدول إلى أماكن وبؤر للقتل والنهب والفوضى.

هناك موجة من الكراهية تجتاح العالم حيال المهاجرين والأجانب، كيف هو الحال هنا في روسيا؟

روسيا دولة كبيرة متعددة الشعوب والثقافات، هذا الأمر تمت مراعاته في الدستور الروسي، وهو بالمناسبة من أفضل الدساتير في العالم، حيث إنه يعترف بتعددية المجتمع الروسي ثقافياً وعرقياً ودينياً، وأن هناك شعوباً وقبائل وأدياناً وثقافات مختلفة داخل هذا المجتمع.

كيف تنظر روسيا إلى «صفقة القرن» التي تروّج لها إدارة دونالد ترمب؟

الخوف الحقيقي يكمن في محاولة فرض سياسة الأمر الواقع، وبالنسبة للقضية الفلسطينية هناك مرجعيات وقرارات أممية حددت أطر الحل، وهذا الحل لا بد أن يراعي الثوابت التي اتفقت عليها الأسرة الدولية، وأهمها قيام دولة فلسطينية مستقلة تلبي تطلعات الشعب الفلسطيني.



التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.