السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
05:58 م بتوقيت الدوحة

غزة مرآة العرب والإسرائيليين

125
غزة مرآة العرب والإسرائيليين
غزة مرآة العرب والإسرائيليين
منذ الأحد الماضي، كان الفلسطينيون في غزة على موعد مع القتل والتدمير الذي لا يفرّق بين مدني وعسكري، لماذا؟! لأن المقاومة الفلسطينية في غزة استطاعت اكتشاف وإحباط عملية عسكرية سرية داخل القطاع، وأدت إلى استشهاد قائد من كتائب القسام و6 من عناصره، ومن الجانب الإسرائيلي قُتل ضابط من جيش الاحتلال.
لم يبدأ الفلسطينيون القتال، لم يتسللوا إلى الأراضي المحتلة، بل جيش الإجرام الإسرائيلي هو من تسلل إلى قطاع غزة، ليس ليترك الهدايا عند الأبواب، بل ليقوم باغتيال أحدهم أو زرع المفخخات المتفجرة. هل يجب أن يغمض الغزاويون أعينهم ليتركوهم يفعلون ما جاؤوا من أجله؟!!
بعض العرب المرجفين اتهموا الغزاويين بأنهم من بدؤوا بإطلاق النار وتسببوا في القصف الإسرائيلي على غزة، بينما في إسرائيل -وهم الأعداء «والحق ما شهدت به الأعداء»- يعترفون بأن السبب عملية عسكرية إسرائيلية سرية فاشلة، بل إن رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو قد حمّل وزير دفاعه ليبرمان التسبب في الاشتباكات الأخيرة.
وكانت الردود الرسمية العربية على هذا العدوان الإسرائيلي كالعادة، تنديدات من الجامعة العربية وبعض الدول العربية من هنا وهناك، بينما واقع الحال أن العرب يستجدون السلام من إسرائيل، وتستقبل بعض الدول العربية الوفود الدبلوماسية الإسرائيلية، وبعضها الآخر يستقبل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي أو وزراءه، وهناك من يتصل سراً بالمسؤولين الإسرائيليين أو اللوبي الإسرائيلي بالولايات المتحدة.
نحن ضعفاء أمام إسرائيل، ولا نملك إلا سلاح عدم الاعتراف والتطبيع وتبادل المنفعة معها، فهل نترك آخر سلاح لدينا دون مقابل لقضية فلسطين؟ لماذا هذا التطبيع المجاني الذي لم ينفع العرب ولا الفلسطينيين وقد جرّبناه لسنوات عديدة؟
يتساءل كثيرون: لماذا يصرّ بعض العرب على التطبيع؟! والحقيقة المؤلمة وراء ذلك تتمثّل في أن العلاقة مع إسرائيل تُعدّ الضمانة الأخيرة للأنظمة المتسلطة في الوطن العربي؛ فالديكتاتور العربي يقتل ويسجن ويسرق ويورّث الحكم، ولا يكترث لشعبه، المهم أن يخشى أميركا ويُرضي إسرائيل ليستمر في الحكم طويلاً.
ختاماً، ووفقاً لموقع «ماكور ريشون» العبري، قال رئيس المجلس الإقليمي حوف أشكلون يائير فرجون: «إن العمل العسكري الذي يستهدف قتل الفلسطينيين لن يقرّبنا من الهدوء، حيث إن المجتمع الفلسطيني في غزة يعشق الموت كما نعشق نحن الحياة». ومن هنا نقول: إذا أراد الإسرائيليون المحافظة على حياتهم، يجب عليهم أن يحافظوا على حياة الفلسطينيين عن طريق السلام العادل، الذي ربما سيجعل الفلسطينيين يعشقون الحياة مثلكم بعد أن كرهوا الحياة وكرهوكم معها. طوال تاريخ فلسطين الذي عاصرته وأنا أعيه وأفهمه، مر رؤساء حكومات ووزراء دفاع إسرائيليون متطرفون من أمثال إسحاق شامير وإيهود باراك وأرئيل شارون وغيرهم من الذين توعّدوا الفلسطينيين وقتلوا منهم ما قتلوا. وفي نهاية الأمر، بقيت فلسطين ومقاومتها، وذهب هؤلاء المجرمون إلى الجحيم بإذن الله.
ستبقى غزة مرآة للإسرائيليين تُظهر جبنهم وغدرهم وإجرامهم، وكذلك مرآة للعرب تعكس مواقفهم وتظهر محاسنهم ومساوئهم.
الخلاصة: قد تكون دولتك محتلة وأضعف عسكرياً من عدوها، ولكن ما دمت لم تعترف لعدوك بالخسارة وما زلت تقاومه بما تستطيع؛ فلا يمكن أن يكتمل نصره أو أن تتحقق هزيمتك!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.