الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
02:27 م بتوقيت الدوحة

لا بد من تدويل قضية خاشقجي

226
لا بد من تدويل قضية خاشقجي
لا بد من تدويل قضية خاشقجي
خرجت النيابة العامة السعودية يوم الخميس الماضي أمام الرأي العام، برواية جديدة حول اغتيال الكاتب السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بمدينة اسطنبول التركية، لتضيف إلى سلسلة الروايات المتناقضة حلقة أخرى، دون أن تكشف عن أي شيء جديد متعلق بملابسات الجريمة.
وكيل النيابة العامة السعودي شلعان الشلعان، في مؤتمر صحافي عقده في الرياض، اعترف بتقطيع جثة المغدور وتسليمها إلى «متعاون محلي»، وكان النائب العام السعودي سعود المعجب الذي زار اسطنبول والتقى نظيره التركي، قد نفى وجود أي متعاون محلي، أي أن النيابة العامة السعودية كذَّبت النائب العام السعودي.
هذا تناقض غريب، ولكن الأغرب منه إعلان النيابة العامة السعودية التوصل إلى «صورة تشبيهية» للمتعاون الذي سُلّمت إليه الجثة، أي أن النيابة العامة السعودية تقول للعالم إن قتلة خاشقجي سلّموا الجثة المقطعة إلى شخص لا يعرفون اسمه، ولا عنوانه، ويذكرون فقط ملامح وجهه، وهذا ما لا يمكن أن يصدقه أي عاقل.
لا أحد يسلم أدلة جريمته إلى شخص لا يعرفه ولا يثق فيه، ولذلك، يبدو أن السعودية تسعى إلى إشغال الرأي العام -على الأقل لمدة- بصورة تشبيهية افتراضية لا تعود في الحقيقة إلى أي شخص، كما تهدف إلى التخلص من ضغوط الأسئلة التي تطلب منها بإلحاح أجوبة حول مصير الجثة.
النيابة العامة السعودية تدعي بأن الجريمة تم ارتكابها دون علم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأن رئيس «فريق التفاوض» هو من أمر بقتل خاشقجي، ولو كانت هذه الرواية صحيحة، لكان من المفترض ألا يسمح القنصل السعودي محمد العتيبي للفريق بارتكاب هذه الجريمة، وأن يتصل فوراً بوزارة خارجية بلاده ليخبرها بما جرى في القنصلية، ويدل تعاونه الكامل مع الفريق في اغتيال الكاتب السعودي وإنكاره وقوع الجريمة في القنصلية، على أنه -كبقية أعضاء فريق الاغتيال- متورط في الجريمة، كما يدل على أن هناك أوامر عليا وصلته، إما من وزارة الخارجية السعودية، أو من ولي العهد السعودي نفسه.
القنصل السعودي شاهد على معظم تفاصيل الجريمة، وبالتالي من غير المعقول أن تتحجج النيابة العامة السعودية بوجود مسرح الجريمة خارج المملكة لتبرير رواياتها المتناقضة، وكان بإمكانها أن تحصل من العتيبي على الرواية الصحيحة، وتعلنها للعالم دون أن تراوغ بتلك الروايات، ألم يخبرهم القنصل السعودي في اليوم الذي تم فيه ارتكاب الجريمة، أو بعدما هرب من اسطنبول وعاد إلى بلاده، أن خاشقجي قُتل وقُطّعت جثته في القنصلية؟ وإن كان قد أخبرهم، فلماذا لم تعلن السلطات السعودية ذلك، وظلت تطلق روايات كاذبة متناقضة؟
الرواية الجديدة التي كشفت عنها النيابة العامة السعودية «صادمة بوقاحتها ومليئة بالتناقضات»، كما كتبت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، بل الوقاحة تستحيي منها، ومما لا شك فيه أنها محاولة للضحك على العالم واستخفاف بعقول الناس، ويجب إنهاء هذه المسرحية السخيفة من خلال تدويل القضية والكشف عن الأدلة كافة.
وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو قال، إن التحقيق الدولي في قضية اغتيال خاشقجي بات ضرورياً، ولعل أنقرة أدركت أخيراً ضرورة التخلي عن سياسة «حسن الظن بالقيادة السعودية»، لإفشال لعبة المماطلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة صورة

24 فبراير 2019