الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
08:18 ص بتوقيت الدوحة

الغريبة الثامنة في العالم.. من تونس!

333
الغريبة الثامنة في العالم.. من تونس!
الغريبة الثامنة في العالم.. من تونس!
تنازع الساحة السياسية التونسية على لقب الغريبة الثامنة في العالم، فعدا أن 215 حزباً يتحرك -بعنف حيناً وبهوادة حيناً- على سطحها اللزج، فهي تضرب بكل القواعد والأسس -التي قامت عليها السياسة منذ ابتدعها الإنسان الحديث- عرض الحائط، وهي تحيل الناظر إليها مباشرة إلى حروب الجاهلية الأولى، حيث يكفي أن يقتل كليب ناقة سعد بن شمس الجرمي، وهو جار «البسوس» بنت منقذ التميمية، لتدوم الحرب بين قبيلة تغلب بن وائل وأحلافها ضد بني شيبان وأحلافها من قبيلة بكر بن وائل، بعد قتل الجساس بن مرة الشيباني البكري لكليب بن ربيعة التغلبي، ولتدوم ما يعرف بـ «حرب البسوس» أربعين عاماً!
أما في تونس، فقد انتقلت الحرب بين «آل الغنوشي» وأحلافهم ضد «آل السبسي» وأحلافهم، إلى حرب بين «آل الشاهد» وأحلافهم ضد «آل السبسي» وأحلافهم المتحولين بحسب الزمان والمكان، فاقتربت «حرب الياسمين» من إكمال عامها الثامن، دون أن يتضح للناس خيط أبيض من الخيط الأسود الطويل جداً!
أصل الحكاية، أن المجتمع التونسي هو مجتمع محافظ منذ تاريخه، يميل إلى اليمين -بالتصنيف السياسي وحتى الاجتماعي- ويراوح بين ضفتيه «يمين اليمين ويسار اليمين» طول حياته، وحتى عندما طرأ عليه اليسار السياسي من الجامعة في أواخر ستينيات القرن الماضي وبدايات سبعينياته، فقد كان في أغلبه يساراً «تحريفياً»، بدليل أن أحد فصائله الممنوعة تحت حكم الزعيم بورقيبة اضطر إلى قطع مؤتمر سري في أحد البيوت المنزوية، لكي يؤدي خمسة من قياداته صلاة المغرب، بحسب رواية أصيلة لبعض رموز «الشيوعية المؤمنة»!
إذاً لا عجب، ولا تثريب على قيادي حركة «النهضة» الإسلامية حسين الجزيري، وهو يبوح هذا الأسبوع بحبه لليسار ممثلاً في «الجبهة الشعبية»، وهو يقول بالحرف خلال جلسة عامة في البرلمان: ‹›أنا أحب الجبهة، وهذا البلد لا يمكن أن يصلح دون يسار».
لا فُضّ فوك يا شيخ، فليس هناك في الدنيا شيء أعظم من الحب، و»الله أوصى بالحب»، في انتظار أن نسمع ذات يوم من أيام عجائب تونس، زعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي، وهو يتغزل بحركة الإسلام السياسي في تونس مجدداً، أَوَلم يفعلها في 2005، عندما تحالف مع الإسلاميين خلال إضراب جوع تاريخي ضمن ما كان يسمى يومها «جبهة 18 أكتوبر» ضد نظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي؟!
في السياسة كل شيء وارد، رغم أن إعمال السكاكين اليوم في البطون وفي الظهور بين حلفاء «جبهة 18 أكتوبر 2005» يجري على قدم وساق.
وإذا كان من الممكن التجاوز عن الواقع، وتفهم «الصراع التاريخي» بين يمين «النهضة» ويسار «الجبهة الشعبية»، باستدعاء صور خارجية عتيقة، فإن ما لا يفهمه أحد هو ذاك الاقتتال الشرس الذي يجري ويدور بين أبناء «قبيلة اليمين» في تونس، وقوامها أكثر من مائتي حزب، من المفروض ألا شيء يفرقهم، لكنهم يعلنون الحروب لمجرد ظهور تلفزيوني متظاهر بالتشنج، ثم يضعون أوزارها بمجرد مجلس أنس متظاهر بالود، من ذلك -على سبيل الذكر لا الحصر- حزب «الاتحاد الوطني الحر» لمالكه سليم الرياحي، الذي قرر فجأة الانصهار التام بـ «الثلاثة» في حزب «نداء تونس»، بعد أن مزقه مع «أوراقه» على الهواء مباشرة، وطلّقه بـ «الثلاثة»، وها هو حزب «المشروع» لصاحبه محسن مرزوق، يتأهب أيضاً للانصهار بـ «الثلاثة» مع الحزب المقبل لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، بعد أن أثخنه تجريحاً لسنتين!
ورغم ذلك، ففي المحصلة بوادر رائحة ذكية تتصاعد من وراء أدخنة «حرب الياسمين»، وآخرها إمضاء رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي على مراسيم تعيين الوزراء الجدد، الذين عيّنهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد بدون استشارته، وقد أعلن على الملأ معارضته، إلا أنه برغم الشكوى المرّة فإن الرئيسين يتعايشان في كنف احترام الدستور، دون أن يعلن أحدهما عن كفّ الصراع، ربما من أجل تحقيق إضافة الغريبة التونسية إلى غرائب العالم السبع!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الثورة خائفة من الثورة!

30 ديسمبر 2018

ثماني سنوات

23 ديسمبر 2018

رياح صفراء!

16 ديسمبر 2018