الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
09:10 ص بتوقيت الدوحة

الأسرة ثروة

136
الأسرة ثروة
الأسرة ثروة
البيت مصدر المودة، وفناء الرحمة، وبستان الحب، وحاضنة الإبداع، وعنوان الوفاء، ذاك هو المقصد الأصلي من الأسرة الذي من أجله اجتمعت الأرواح لتسكن بدناً واحداً.
ولئن كان واقعنا المعاصر لا يعكس هذه الصورة، فإن مردّ ذلك إلى اختلال جملة من المؤسسات، وقوانين التعامل، فكان حرياً بنا في هذا الموقف، أن نقف جملة وقفات تصحيحية.
أولاها: أن نتذكر أن الأسرة رحمة ينبغي أن يسودها قانون التغافر، لا منهج المحاسبة، وتمتد فيها يد الصفح لا إصبع الاتهام، وتسودها حرارة الشوق لا برودة الملل، إنها عقد قوامه المودة بكل ما تحمله من تفانٍ وإخلاص وقرب، ثم الرحمة بما تعنيه من عطف ولين وحب.
وثانيتها: أن الأسرة حصن منيع، وتربة خصبة، يقتضي أن تزهر فيها أشجار الثقة، وأن تثمر فيها أفنان التربية، فتُحفظ الأسرار، ويُربّى الأولاد، وتسود روح التعاون بين من فيها، وينقدح الإبداع.
وثالثتها: أن الأسرة ميثاق، والميثاق عهد متبادل، لا يسلم طرفاه إلا إذا بذلا كل ما في الوسع، وفوق ما في الوسع في تأدية الواجبات والحقوق، ليسود قاموس التعاون لا التنافر، ومنطق التكامل لا الأنانية. إن مجتمعاتنا اليوم تئنّ تحت وطأة التفكك الأسريّ والخلافات التي تغزو البيوت وتهدمها، ولعل مردّ ذلك إلى أننا مجتمع تحكّمت فيه العادات وغزاه التصحر العاطفي، واستحكمت فيه المظاهر الوافدة، ففشل الناس في حياتهم الشخصية، ولو أرجعنا الكرة إلى تعاليم الدين، لوجدنا منطق التلاقي والفراق ينبني على أساس المعروف والإحسان. الأسرة الناجحة قاموسها الحبّ بدلاً من التبرم، والعفو بدلاً من التعنيف والتأفّف، والوفاء حتى بعد الفراق، فهذا جرير يقف وقفة وفاء على قبر زوجته قائلاً:
لولا الحياءُ لهاجَني استعبارُ وَلَزُرْتُ قبرَكِ والحبيبُ يُزارُ
فليكن منطقنا:
تمتَّعْ مِنْ حبيبِكَ كلَّ يومٍ فما تدرِي الوداعُ متى يكونُ
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الحَميَّة

17 مارس 2019

الدين

10 مارس 2019

مغامرة الكتابة

03 مارس 2019

الحرية

24 فبراير 2019

بريد العمر

17 فبراير 2019

المثقف

10 فبراير 2019