الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
12:47 ص بتوقيت الدوحة

«QNB»: بكين تتبع نهج «الدبلوماسية المالية»

إفريقيا تسجّل طفرة في تدفقات الاستثمار الصيني المباشر

112

الدوحة - العرب

السبت، 17 نوفمبر 2018
إفريقيا تسجّل طفرة في تدفقات الاستثمار الصيني المباشر
إفريقيا تسجّل طفرة في تدفقات الاستثمار الصيني المباشر
تشهد إفريقيا نشوء نظام اقتصادي جديد نتيجة لحدوث تغييرات في تركيبة الاستثمارات الأجنبية والتجارة. ونلاحظ أن التأثير الاقتصادي للصين في إفريقيا يتجاوز بسرعة الوضع الإقليمي للولايات المتحدة، فقد ظلت إفريقيا تتاجر مع الصين بشكل أكبر منذ عام 2008 مقارنة بالولايات المتحدة. وفي العام الماضي، كانت تجارة إفريقيا والصين أعلى بثلاث مرات من التجارة بين الولايات المتحدة وإفريقيا. وقد تجاوزت تدفقات الاستثمار الصيني المباشر إلى إفريقيا تلك القادمة من الولايات المتحدة لأول مرة في عام 2014.
وبحسب تقرير صادر عن «QNB»، فخلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2016، ارتفع الاستثمار المباشر للصين في إفريقيا بنسبة 130% ليصل إلى 53 مليار دولار، مقابل مستويات ثابتة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وكان أكبر المستفيدين من الاستثمار الصيني المباشر هم على التوالي جنوب إفريقيا (6.5 مليار دولار) والكونغو (3.5 مليار دولار) والجزائر (2.5 مليار دولار) ونيجيريا (2.5 مليار دولار) وزامبيا (2.5 مليار دولار) وزيمبابوي (1.8 دولار أميركي).
عوامل
تساهم 3 عوامل في دفع موجة الاستثمار الأجنبي المباشر للصين في إفريقيا.
أولاً: هناك أرضية للتكامل بين نمو الصين، الذي يتسم بكثافة استخدام الموارد، وثروات إفريقيا الطبيعية غير المستغلة نسبياً.. وحيث لا تزال الاستثمارات الثابتة تهيمن على النمو في الصين، فإن هذا النمط من النمو يتطلب كميات كبيرة من الطاقة والمعادن المستوردة. وتمثل السلع حوالي 31% من إجمالي واردات الصين، بما في ذلك 13% من المواد النفطية والوقود المعدني. وبالرغم من وجود الطلب، فإن البلدان الإفريقية الغنية بالموارد غالباً ما تفتقر إلى رأس المال أو المهارات اللازمة لاستخراج الموارد الطبيعية. ويؤدي هذا التكامل إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي الصيني المباشر الباحث عن الموارد في إفريقيا.
دعم
ثانياً: تعتبر «الدبلوماسية المالية» أو القروض في إطار العلاقات الثنائية للصين مصدر دعم قوي للأنشطة الصينية في إفريقيا، مما يساهم في جلب مزيد من الاستثمارات إلى القارة. فحسب مكتب مبادرة الأبحاث الصينية- الإفريقية، قدمت الحكومة والبنوك والمتعاقدون الصينيون قروضاً بقيمة 143 مليار دولار أميركي إلى الحكومات الإفريقية والشركات المملوكة للدول الإفريقية من عام 2000 حتى 2017.
ويرتبط أغلب هذه القروض بالبنوك القطاعية في الصين، كبنك الصادرات والواردات الصيني وبنك الصين للتنمية وبنك التنمية الزراعية الصيني. ومع دفتر قروض بقيمة 35.5 مليار دولار أميركي ممنوحة إلى 500 مشروع في أكثر من 40 بلداً إفريقياً، أصبح بنك الصين للتنمية أكبر مزود للقروض الميسرة للقارة، متفوقاً بذلك حتى على البنك الدولي.
ويأتي قدر كبير من هذه القروض الممنوحة إلى إفريقيا في شكل ائتمان للتصدير أو الاستيراد، وعادة ما يتم ترتيبها حسب نموذج الاستثمار التقليدي للصين في أنجولا، أي تقديم حزمات للتعاون المالي في شكل موارد ثنائية لصفقات مشاريع البنية التحتية. في الواقع، فإن 81% من مجموع القروض الصينية موجهة إما لمشاريع البنية التحتية أو القطاعات المرتبطة بالسلع في إفريقيا.
غالباً ما تقدم القروض الصينية إلى إفريقيا «مصحوبة بقيود»، وتتطلب استخدام صادرات صينية أو المشاركة في المشاريع التي يتم تمويلها، لكن لا يمكن التقليل من فائدتها الحقيقية والمحتملة على المنطقة. فحسب تقديرات صدرت مؤخراً عن البنك الإفريقي للتنمية، تحتاج إفريقيا إلى استثمار 130 إلى 170 مليار دولار أميركي سنوياً في البنية التحتية، وتتراوح فجوة التمويل حالياً بين 70 و110 مليار دولار أميركي.
فاعلية
ثالثاً: أصبحت إفريقيا أكثر فاعلية من حيث انخفاض التكلفة بالنسبة لكبار المصنعين الصينيين أكثر من أي وقت مضى. ومع لحاق الصين بركب الاقتصادات المتقدمة وما يترتب على ذلك من ارتفاع طبيعي في الأجور المحلية، يجري نقل الإنتاج الصناعي بشكل تدريجي إلى مناطق أخرى ذات تكاليف أقل، بما في ذلك إفريقيا. واعتباراً من 2016، ظل نحو 13% من حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في إفريقيا في قطاع التصنيع، مقابل 28% في قطاع البناء و26% في قطاع التعدين. كما أن من المنتظر أن تزداد حصة قطاع التصنيع أكثر مستقبلاً. ومع انخفاض تكاليف العمالة، من المتوقع أن تستمر دول إفريقية، مثل إثيوبيا ورواندا، في جذاب الاستثمارات الصينية المباشرة إلى قطاعات كثيفة العمالة، بما في ذلك صناعة المنسوجات والأحذية.
وباختصار، فإن الاستثمارات المباشرة للصين في إفريقيا مزدهرة، والظروف مهيأة للمزيد من النمو، وتثبت الصين مرة أخرى أن لديها الرغبة في المخاطرة والبحث عن مكاسب أو أرباح مع تحقيق الهدف الوطني المتمثل في تعزيز الأمن فيما يتعلق بالطاقة والمعادن، بحسب تقرير «QNB».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.