الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
01:29 م بتوقيت الدوحة

موقعة التعديل!! 2-2

107
موقعة التعديل!! 2-2
موقعة التعديل!! 2-2
تشير التقارير إلى أنه بنهاية هذا العام أو بداية العام المقبل، سيتم حسم الأمر نهائياً لإجراء تعديلات على بعض مواد الدستور المصري، الذي لم يمر على إقراره والاستفتاء عليه سوى أربع سنوات فقط، خاصة وأن آليات التعديل قائمة ونصّ عليها الدستور وفق المادة 226 منه، والتي تنص على: «لرئيس الجمهورية، أو لخُمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر في الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل، وفي جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كلياً أو جزئياً بأغلبية أعضائه، ويناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوماً من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذاً من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء».
وهناك تباين كبير في الأوساط السياسية حول خطوة كهذه، ما بين تيار مؤيد وآخر معارض، الأول جسّدته حملة أطلقها عدد من النواب، وتدعو إلى تمديد فترات رئاسة الجمهورية في مصر، وتعديل بنود الدستور، فيما يتعلق بذلك، لتصبح المدة ثمانية، وتسعى لجمع توقيعات عدد من مؤسسات وشخصيات سياسية بارزة، بالإضافة إلى حملات أخرى من المتوقع أن تنشط خلال الفترة القليلة المقبلة على المستوى الشعبي، مثلما تمت في مناسبات سابقة، أما المعارضة فهي متنوعة وظهرت في كل مناسبة تم الحديث فيها عن التعديل، ومنها الحركة الوطنية الديمقراطية، والتي تضم سبعة أحزاب سياسية وشخصيات عامة، والتي اعتبرت أن «المواد المرغوب بتعديلها ومتعلقة بفترة الرئاسة مواد محصنة بالدستور نفسه، الذى حظر تغييرها بأية آلية من الآليات»، واعتبرت تلك الدعوات ليست بجديدة.
ولقد دشّن عدد من السياسيين ومنهم من شارك في صياغة الدستور، حملة ضد فكرة التعديل، مثل الدكتور عبدالجليل مصطفى منسق لجنة صياغة الدستور، والدكتور محمد أبوالغار عضو الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، واعتبروا أن تعديل الدستور يستلزم عدم التسرُّع قبل أن ينقضي وقت كافٍ للحكم على ما إذا كانت بعض نصوصه لا تتفق مع أوضاع متغيرة في البلاد، وتعيق تقدمها أم لا، خاصة أنه لم يمضِ على موافقة الشعب على هذا الدستور أكثر من 4 أعوام، وهي فترة قصيرة ولا تصلح للحكم على ما إذا كانت بعض مبادئه الأساسية واجبة التعديل من عدمه، ومن المؤكد أن مبررات المطالبين بتعديل الدستور واهية، ومنها أن المدة المحددة لرئيس الجمهورية ليست كافية لتنفيذ برنامجه الرئاسي، أو أنها لا تمنحه سلطة كافية في مواجهة مجلس الوزراء أو السلطة التشريعية ممثلة في مجلس النواب، فالرئيس السيسي لم يواجه أية مشكلات عند تغيير رئيس الوزراء أو في تعديل الحكومة أكثر من مرة، وأخطر ما يترتب على اقتراح التعديل هو العصف بمبدأ الفصل بين السلطات، فلا يكون للسلطة التشريعية المنتخبة أي دور في الموافقة على اختيار أعضاء الحكومة أو إقالتهم، وينفرد مجلس النواب بالفصل في صحة انتخاب أعضائه، ويبدو أن التحفظات لا تقتصر على بعض التيارات في الداخل، بل تشير بعض التقارير إلى وجود بعض التحفظات من جهات خارجية معنية بالشأن المصري، ومنها مؤسسات أميركية مهمة في مقدمتها الخارجية والدفاع، التي تبدو غير متحمسة لدعم خيار تعديل الدستور بشكل يسمح للرئيس عبدالفتاح السيسي بالبقاء لفترة أطول في الحكم، ويبدو أنه تم فتح نقاش مع مسؤولين أميركيين، بعدد من مراكز صناعة القرار بالولايات المتحدة حول الأمر.
وفي الأخير، لا تبدو المعارضة الداخلية أو حتى التحفظات الخارجية، قادرة على وقف التوجه إلى التعديل، الذي سيتم إقراره في نهاية المطاف وقريباً، خاصة وأنه تم انتهاك العديد من مواده، ولم يتم الالتزام ببعضها الآخر خلال الفترة الماضية، لتدخل مصر مرحلة فتح مدد رئاسة الجمهورية، أو زيادة سنواتها على الأقل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.