الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
03:22 ص بتوقيت الدوحة

مؤسساتنا والعداء لسن الأربعين!

181

مها محمد

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018
مؤسساتنا والعداء لسن الأربعين!
مؤسساتنا والعداء لسن الأربعين!
في التصنيف الأخير لمنظمة الصحة العالمية، يمتد سنّ الشباب من الخامسة والعشرين إلى سنّ الخامسة والستين، ويستمر الإنسان المتعلم تعليماً حديثاً في العطاء لما بعد هذا العمر، مع ارتفاع مستوى الوعي والخدمات الصحية في العالم.
في الدول المتقدمة، يُعد العاملون والخبراء بعد سنّ الخمسين ثروة لا يُستهان بها، ولدينا يتم تذكيره بشكل دائم أنه ثور عجوز سوف يتم ذبحه، حتى وإن كان ما زال فيه فيض من عطاء، طبعاً نحن لا نعارض موضوع تمكين وتدريب الشباب على القيادة، وإثراء الإدارات المختلفة بالعناصر الإدارية الشبابية، لكننا في الوقت ذاته علينا أن ندرك أن هذا الأمر غير واقعي بالصورة المثالية المراد تطبيقها حالياً، والحصول عليها من خلال ضجيج الشعارات المرفوعة عبر العالم، والخطط الموضوعة في استراتيجيات التطوير والحداثة، وعلينا ألا نضطهد ونخسر فئة المخضرمين والخبراء، خاصة أن هذه التوصية خلقت من رحم ظروف وبيئات مختلفة في العالم الغربي الذي يحمل طبيعة وتوازنات وظروف، مختلفة تماماً عما نعيشه في أوطاننا الشرق أوسطية، كمستوى التعليم والتطور التكنولوجي والمنافسة القوية بين فئة الشباب لتأمين مستقبلهم الوظيفي في دول غير نفطية، بينما غالباً ما ينشغل الشباب لدينا في أول مراحله بتكوين الحياة الأسرية وتأمين حاجياتها، إذا ما أضيف إلى ذلك الوفرة المادية التي تصنع نوعاً من الرفاهية المفسدة، مع ازدياد حجم المؤثرات المادية ذات التأثير البالغ في هذه المرحلة العمرية، مع ضعف الخبرة الحياتية والعملية والتأخر في تحمل المسؤوليات، العوامل التي تأخذهم بعيداً عن الحياة الجادة الهادفة، ولا تحقق الهدف المعلن.
من هنا، نجد أن فئة الشباب في عمر الأربعين وما فوق تُعد الأكثر إنتاجاً وتأثيراً من الناحية العملية في النواحي الإدارية تحديداً، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الفئة غالباً ما يكون قد تحقق لها عنصرا الاستقرار الاجتماعي والفكري، والتفرغ من مسؤوليات الحياة المعقدة، حيث يصبح التركيز والحضور الذهني في العمل أكثر فاعلية، كما أن تطور قدرات هذه الفئة من خلال الورش والدورات يأتي بنتائج ممتازة في الغالب، لأن الرغبة في التطوير هنا تكون من منبع ذاتي، وبالطبع هناك مميزون كثر من الشباب، لكننا نتحدث عن الفئة الغالبة من تكون الإدارة بالنسبة لهم في هذا العمر مربكة ومسببة لكثير من الضغوط، خاصة أننا لا نملك كالغرب مراجع ومصادر نعود إليها في مواجهة المشكلات والتحديات في بيئة العمل، التي لا تتطلب عنصري الإبداع ومجاراة التكنولوجيا فقط.
في النهاية، نتمنى إعادة النظر في تعميم هذه التوصية، وتطبيقها حسب التوازنات التي تحقق مصلحة العمل ابتداء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا