الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
01:07 م بتوقيت الدوحة

البقاء للأقوى.. إعلام أميركا أم «ترمبها»

159

ماجدة العرامي

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018
البقاء للأقوى.. إعلام أميركا أم «ترمبها»
البقاء للأقوى.. إعلام أميركا أم «ترمبها»
ينتفض من مكانه ويغادر منصة الخطاب ثم يرجع إليها، يدور حول نفسه حتى لا تدري أماكثٌ هو أم راحلٌ! ويلقي بجمل عشوائية ويقول: «أنت فظيع ووقح وعلى «السي أن أن» أن تخجل من توظيفك»، موجهاً حديثه لمراسل تلك القناة جيم كوستا بعد أسئلة كأنها لم ترُق له، في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض عقب الانتخابات النصفية الأميركية.
مشادة كلامية يصطنعها صاحب البيت مع صحافي، كشفت أكثر عن طابع الفصل الجديد من حرب الرئيس الأميركي المعلنة على وسائل الإعلام.
لم تخذل «سي أن أن» مراسلها كوستا، ولم تخجل -كما أراد لها ترمب- من توظيفه، ونشرت بياناً في الحادثة واصفة رد الرئيس الأميركي بالانتقامي، غير أن الرجل ما زال مصراً على مواصلة حربه على الصحافة واتخاذها عدواً، فهي «منحازة ضده» كما صرح بعد الحادثة.
وقبل شهر تقريباً -خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض- رد ترمب على سؤال لصحافية «أيه بي سي» سيسيليا فيجا، قائلاً: «إنك لا تفكرين»، عندما لم يعجبه أحد أسئلتها.
ترمب غير بريء مطلقاً في تعاملاته مع الإعلاميين منذ اعتلائه كرسي السلطة، وتعمد مهاجمة الصحافة عبر أثيرها في أكثر من مناسبة.
«عدو الشعب» الوصف الذي أطلقه ترمب على الصحافة، فجّر منتصف أغسطس الماضي حملة إعلامية مضادة في الساحة الأميركية، تقودها أكثر من ثلاثمائة صحيفة، على غرار «نيويورك تايمز» و»بوسطن جلوب» وشاركت كل منهما في الحملة، وبدأت افتتاحيتها بمقالة تشدد على الدفاع عن حرية الصحافة التي يضمنها الدستور الأميركي.
تتعاظم حساسية ترمب من الصحافيين بعد تضييق الخناق عليه من السلطة الرابعة، عبر تحقيقات ومقالات وكتب أصدرها صحافيون، تنبه على مساوئ رئيس الدولة الأقوى في العالم.
تاريخ مثقل لرجل البيت الأبيض تختصره مسارعته سلفاً إلى تكذيب الإعلام وتوجيهه سهامه لاحقاً إليه بأكثر من وسيلة، فهو إن لم يهاجم صحافياً أو سيلة إعلامية عبر أثيرها، هاجمها من على المنصة الزرقاء وسيلته الفضلى «تويتر».
يعج حساب ترمب بتدوينات تتغول على الإعلام ورجاله، ولا تنفك عن منصته الكلمات الحادة والعبارات المسيئة كتغريدته عام 2017 ضد المذيعة في «أم أس أن بي سي» ميكا بريجنسكي ووصفه إياها بـ «المجنونة».
نقد الرئيس الأميركي للإعلام لم يعد يسمى نقداً، بل هو ضرب آخر لا يمت لمنصبه بصلة، فمن غير دونالد ترمب سيضع في «تويتر» مثلاً أمام 55 مليوناً من متابعيه شعار «سي أن أن» على هيئة مصارع يتلقى لكمات منه هو شخصياً في العام الماضي.
سياسة ترمب المتطرفة وحساسيته المفرطة ضد كل ما هو صحافي، يبدو أنها لن تثني تلك الوسائل عن ملاحقته بطريقتها، وكلاهما يشهر سلطته أمام الآخر، ولعل خيار التراجع غير وارد لدى الطرفين، فها هي «السي أن أن» تصر على إرسال الصحافي نفسه لتغطية زيارة ترمب إلى باريس قبل أيام، ولا بد من خاسر في تلك الحرب، إما إعلام أميركا وإما ترمبها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.