الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
09:34 ص بتوقيت الدوحة

عندما نام طفلي استيقظ قلبي!

1156
عندما نام طفلي استيقظ قلبي!
عندما نام طفلي استيقظ قلبي!
دخلت ذات ليلة على طفلي الصغير في غرفة نومه، فرأيت فيه البراءة والنضارة والطفولة والجمال والهدوء، تجمع كل ذلك في تلك الصورة الصغيرة، نظرت إلى البراءة فتذكرت قسوتي لتصرفات لم يكن خلفها نية سيئة لتعكير مزاجي كما كنت واهماً، لقد تعاملت مع البراءة بقساوة، وتعاملت مع هدوئه بصراخ، ومع بطء حركته واستيعابه للأمور باستعجال كبير نسبة لخبرتي في الحياة من كبر سني، فكنت أرى أن المسلمات بالنسبة لي يجب أن تكون كذلك بالنسبة له، وكذلك حجم الصواب والخطأ، والزاوية التي أنظر منها للحياة يجب أن ينظر هو منها كذلك، علمت في لحظتها أنني لم أستطع خلال السنوات التي مرت أن أدخل إلى عالمه البريء الذي يشع جمالاً، بل كدت أن ألوثه بتصرفاتي التي كنت أرى أنها الصواب الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون مخطئة، نظرت إلى عيونه الساحرة، وهي تختبئ تحت جفونه الناعمة فتذكرت تلك الدموع، التي أجراها صوتي المرتفع عليه أمام أقرانه، عندما عاتبته لأن ثيابه متسخة، ولم أعِ ولم أدرك في لحظتها أن ابني يجب أن يكون أهم من جميع مصانع الثياب في العالم، ولعل ما لم أشاهده في لحظتها قلبه الذي انكسر وتحطم أمام أقرانه، وهو يتلقى هذه الهراوات اللفظية من والده، الذي يتمنى أن يفخر به أمام أقرانه، ولعل ما لم أتذكره وأعمل له حساباً تقبيله لي عندما قام من نومه، وجاء مسرعاً ليرمي نفسه بين أحضاني ليقبلني قبلة الصباح، بالفعل أنت كبير يا طفلي الكبير، أرى هدوءه في نومه وأتذكر مدى انزعاجي عندما كنت جالساً أمام الشاشة أتابع نشرة الأخبار فقطع عليّ استمتاعي بالمشاهدة، فنظرت إليه نظرة يملؤها الانزعاج وعدم القبول، سائلاً: ماذا تريد؟ لكنها بالطبع لم تكن على صيغة سؤال أنتظر الإجابة بعده، كلا، بل هي الصرخة التي تبعد هذا الطفل عني وتبني بيني وبينه سوراً عظيماً، ولعلها توصل إليه رسالة مفادها أنني لست لك لأنك مزعج، ولعله يتساءل بينه وبين نفسه، إذا كان قربي من والدي يسمى إزعاجاً، فمعنى ذلك أن بعدي عنه سيسمى راحة وسعادة، نظرت إلى صغر حجمه فتذكرت قلة خبراته في الحياة، وتذكرت بالمقابل قسوتي عليه عندما كان يخطئ أو لم يقم بالعمل كما ينبغي، ولم أتذكر أن الأنبياء -عليهم السلام- وهم صفوة الخلق وأكملهم خَلقاً وخُلقاً يُبعثون على رأس الأربعين، كم كان يحزنني عندما كنت أتعامل معه على أنه رجل، وكأنني بذلك أريد أن أحرمه من أجمل لحظات الحياة، بل أريد أن أحرق عليه مراحل طفولته.
ما آلمني حقاً حين قال لي: «بابا» بعض الطلاب يتمنون آباء غير آبائهم، لكنني لا أتمنى أباً سواك! أدركت ليلتها أن ابني لم يكن صغيراً، فلربما كانت انفعالاتي تدار من عقل صغير!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

هل تحب طفلك؟

19 فبراير 2019

ما زال صغيراً

06 فبراير 2019

دع القافلة تسير

31 يناير 2019

العلم أم العمل؟

22 يناير 2019