الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
11:54 ص بتوقيت الدوحة

«مربع الشر» في «الأدب العالمي» (1-4)

144
«مربع الشر» في «الأدب العالمي» (1-4)
«مربع الشر» في «الأدب العالمي» (1-4)
الملاحم والأساطير اليونانية القديمة هي منبع وأصل التراث الثقافي في الحضارة الغربية، منها نهل شكسبير في بريطانيا، وجوته في ألمانيا، وسيرفانتس في إسبانيا، وغيرهم من الروائيين والأدباء والشعراء في كل بلدان الغرب.
أتصور أن المعرفة المسبقة بكلاسيكيات الأدب العالمي من الشرق والغرب -ولا أقول من الغرب وحده- يمكن أن تفسر كثيراً من المواقف والشخصيات التي نتابعها حالياً في نشرات الأخبار هذه الأيام.
بعضهم باع نفسه للشيطان كما جاء في ملحمة «فاوست» للروائي الألماني الأشهر يوهان جوته، وبعضهم يقوم بدور «الملك لير» في رائعة الروائي الإنجليزي الأشهر وليام شكسبير، عندما قام بتقسيم مملكته بين ابنيه المخادعين، وبعضهم يقوم بدور «دون كيشوت» في ملحمة الشاعر الإسباني الأشهر ميجيل سيرفانتس، حيث يتعمد القيام بدور الأحمق الذي يظن أن طواحين الهواء تنشر الشر في العالم، فيحاربها بسيفه الصدئ وحصانه الهزيل!
لن أضع تصنيفاً تحكمياً وأقرن أسماء الشخصيات الحالية بنظرائها في الروايات والأعمال الأدبية، لكنني سوف أستعرض فقط بعض ملامح الأعمال الروائية والقصص والأساطير التي جاءت في «الأدب العالمي»، وأترك لكم تخمين التشابه أو حتى التطابق بين الشخصيات الحالية من جهة، وبين شخوص ووقائع وأحداث هذه الروايات الشهيرة من جهة أخرى.
نبدأ بأسطورة «فاوست» التي ظهرت في ألمانيا في منتصف القرن الـ 18 وأوائل القرن الـ 19، وهي عبارة عن ملحمة شعرية من جزأين كتبها يوهان فولفجانج فون جوته «28 أغسطس 1749 - 22 مارس 1832»، وهو أحد أشهر أدباء ألمانيا المتميزين. تدور أحداث الرواية حول شخصية «فاوست»، وهو ابن مزارع بسيط، تولى عمه الثري الإنفاق عليه بعد وفاة أبيه، حتى تخرج من قسم اللاهوت في الجامعة بدرجة امتياز، وصار أستاذاً وعالماً أميناً، فكان موضع فخر الجميع.
لكن الشيطان وضع قلبه عليه ليسقطه، وحصل على إذن إلهي بهذا، ونجح الشيطان في دفع «فاوست» للانشغال عن دراسة الدين واللاهوت، والتعلّق بدراسة السحر والتنجيم، لدرجة أنه استحضر الشيطان بأساليب السحر القديمة، فظهر له في صورة راهب يُدعى «مفستوفاليس»، وعقد معه اتفاقاً بأن يكفُر بالدين مقابل أن يصير الشيطان خادماً مطيعاً له لمدة 24 عاماً. عقد «فاوست» عهداً مع الشيطان، ووقّع على صك ممهور بدمه، ومنذ هذه اللحظة صار الشيطان خادماً مطيعاً لـ «فاوست»، يحضر له ما لذَّ وطاب من المأكولات التي يسرقها من الفنادق المجاورة، فعاش «فاوست» حياة الترف ليلاً ونهاراً. طلب «فاوست» من الشيطان أن يحمله في جولة في شتي أنحاء الأرض، فحمله الشيطان إلى قصر البابا بروما، كما دخل به إلى قصر السلطان خليفة المسلمين في اسطنبول، وذهب به إلى بلاط ملك إسبانيا، وملوك الهند والصين وبلاد المغول.
وعندما قاربت المدة على الانتهاء، شعر «فاوست» بالندم الشديد وانهمرت دموعه.
ترى من هي هذه الشخصية التي نراها في نشرات الأخبار، يمكن أن تتشابه أو تتطابق قصته مع شخصية «فاوست» الذي باع نفسه للشيطان؟!! للحديث بقية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.