الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
12:07 م بتوقيت الدوحة

رسالة عاجلة إلى وزارة التعليم

رسالة عاجلة إلى وزارة التعليم
رسالة عاجلة إلى وزارة التعليم
أتقدم بوافر الامتنان والتقدير لكل الجهود المبذولة بقطاع التعليم، سواء على الصعيد الفردي أم المجتمعي، وهذا ليس غريباً على أهل قطر وصانعي مجدها.
وأوجّه رسالة نابعة من صميم القلب إلى المسؤولين وأصحاب القرار مفادها: إن المعلم هو محور العجلة التعليمية، وهو الأساس في دفعها نحو تحقيق غايتها المنشودة، فهو يتعامل مع أغلى ما نملك «عيالنا» فلذات أكبادنا، فمن المهم جداً أن نُولي هذا المعلم رعاية واحتواء حتى يقدم رسالته التربوية والأكاديمية برضا واستعداد، لذا، علينا أن نوفّر له مناخاً تسوده الطمأنينة والاستقرار الوظيفي والرغبة والمبادرة إلى التطوير والابتكار، فبعد زيارتي أكثر من خمسين مدرسة لتنفيذ الحملات التوعوية خلال السنة الحالية، وجدت صوت الضجر والتعب يخيّم على كيان المعلم، بسبب كثرة الأعباء، ومن ثَمَّ لا تجد أغلبهم إلا متذمراً حانقاً منزعجاً، ولسان الحال يقول: «مب ملحقين، ... ضغط لا حد يكلمنا، ... وايد عندنا شغل»، إنه من المؤسف أن نتجاهل مثل هذه المشاعر، ونردد العبارة الروتينية: «يحصّلون أعلى الرواتب ليش ما يشتغلون ... هذه وظيفتهم» ... إلخ، نعم، وظيفة المعلم أن يحضّر الدرس مع الوسائل، ويعدّ الاختبارات ويصحّح الكتب والكراسات، ويتابع الطلبة، ويراقب سلوكهم ودروسهم، ويتواصل مع أولياء الأمور، ويحضر ورشات ودورات، وينفّذ دروس معايشة ومشاهدة، ويقوم بالخطط العلاجية والإثرائية، وإجراء ردم الفجوة وتحقيق المعايير ونظام الجودة، والمشاركة في اللجان، ... ولو تكلمت حتى غدٍ لما انتهيت من سرد أعبائه.
أيُعقل أن نترك الأمر سدى بحجة أن طبيعة عمل المعلم مضنية، وهذا حكم القدر عليه، وأنه يأخذ أعلى الرواتب في الدولة، وعليه الصبر؟! الجواب: سنتفق ونردد بصوت واحد: «لن نرضى أن يكون معلمنا تحت هذا الضغط الهائل، فهو العزيز الغالي».
وبناء عليه، لنتأمل قليلاً، ثمّ لنبادر بالحلول:
لقد تطورنا كثيراً، وأصبحنا -بضغطة زر- نصل إلى آخر بقعة في العالم، وببصمة العين نعبر القارات، هل نعجز عن وضع خطة، ونقوم بحملة قطرية ونسميها «يداً بيد من أجل المعلم» أو «كلنا مع المعلم»، وتشمل الخطة برنامجاً قائماً على تخفيف الضغوطات، ونظام التوثيق السائد، ووضع بدائل تساعد على تغطية القصور لدى البعض ممن لا يقدر على السيطرة على كل ما يطلب منه، وفي الحصيلة، يعيش حالة من القهر والغضب والإحباط، ويشعر بأن غيره في القطاعات الأخرى ينعم بالراحة مقارنة بشقائه.
نريد برنامجاً ينصّ على:
وضع المهمات كافّة والتكليفات في جدول، وتصنيفها بحسب أولويتها، ومن ثم تفويض من يمكن أن يقوم ببعضها، فمثلاً، يمكن أن يركز المعلم في الإجراء التطبيقي، ومباشرة الفصل، ودعم الطالب، بينما يتولى غيره الجانب الإداري والورقي والتوثيقي، ويكون هناك من يعيش الوضع القائم مع المعلم، بحيث ينظم الغرفة الصفية، ويزيّنها، ويدعم الأنشطة، ويتم تخصيص لجنة فيها أفراد رشّحوا أنفسهم وهم قادرون على الإنجاز، ويقومون بمساعدة المعلمين الذين يعانون من عدم القدرة على إنجاز المهام أو ظروفهم تعرقلهم.
نريد أن نتكاتف جميعاً من أجل المعلم، الذي يربي ويعلم ويشرح ويحضّر ويبذل ويجاهد ويطوّر ويتطور من أجل أبنائنا وبناتنا، نريد أن نصمم برنامجاً خاصاً لرضاهم وراحتهم كما نفعل إذا احتجنا إلى تدخل فوري من أجل دعم المواد أو الأنشطة القيمية واللاصفية أو المسابقات، كذلك للمعلم الحق أن يُلتَفَتَ إليه لفتة تجبر خاطره، وتهتم بصحته ونفسه حتى يستقبل أبناءنا وبناتنا بوجه هاشٍّ باشٍّ، وبشعور يجعله يتيقن أن الكل يشعر به ويقف معه، وبعد ذلك، أبشروا بسعدكم، وانتظروا أجيال قطر الرائعة الرائدة، وأنا أول من أرشّح نفسي لتنفيذ مثل هذا البرنامج للمعلمين والمعلمات جميعاً في دولة قطر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عيوب حميدة

21 أبريل 2019

«الطَّلاقة»

07 أبريل 2019

الفرار من النعيم!

31 مارس 2019

(حِكَمٌ دُرِّيَّةٌ)

24 مارس 2019

الحَميَّة

17 مارس 2019