السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
05:34 م بتوقيت الدوحة

صناعة الاستقلال

423
صناعة الاستقلال
صناعة الاستقلال
تسعى الشعوب والأمم لصناعة الفكر الاستقلالي حتى تصل إلى الاستقلال الحقيقي. وهذا الفكر ليس بضاعة نستوردها من الخارج، وإنما هي بضاعة فكرية يجب أن تُصنع في الداخل لتحمينا من الخارج. إن التربية الإسلامية تختلف عن غيرها في المنهج وكذلك في النتيجة؛ فالمسلم يربي للدنيا وكذلك للآخرة، يهدف من تربيته وإصلاحه لأبنائه أن يكونوا غداً جيرانه في الجنة فيسعد بهم في الدارين.
لنرجع أعزائي القراء إلى الاستقلال التربوي، وهو من الأمور التي يجب على الأسرة أن تعيها جيداً، من أجل زرع روح الاستقلال والبعد عن روح التبعية لدى الأبناء. إن الانفصال عن الطفولة في حد ذاته يحتاج إلى فكر استقلالي، والابتعاد عن بعض عاداته يحتاج كذلك إلى فكر استقلالي. إن الذي يوصل الطفل إلى الاستقلال المنشود هو ذلك المناخ الأسري الآمن، الذي من خلاله يستطيع أن يرى الطفل نفسه أنه رقم محترم ورقم مميز وليس مجرد رقم من الأرقام الهزيلة الرخيصة. هنا تُصنع الذات القوية، هنا يشعر بذاته القوية ويأنف من الانحطاط ولا يقبل السخرية من أحد ولا يبادر بها، هنا يكون قادراً على الرفض، بل ويكون قادراً على قول كلمة «لا» عندما يستدعي الأمر ذلك. الاستقلالية تحتاج إلى ضابط فكري اجتماعي، حيث يجب أن يرى الابن من والده الحزم المعتدل الذي يقود به الأسرة ويحميها من كل خلل وعيب، هنا يرى الابن الاستقلالية المسؤولة لا الحرية المطلقة التي ينادي بها من لا يعرف عن آخرته شيئاً. الاستقلال بالفكرة يدعوه إلى الاستقلال بالرأي، والاستقلال بالرأي يجعل من هذا الطفل إنساناً متميزاً لا مقلداً لما يشاهده.
إن الأب المسيطر على أبنائه من خلال بعض الأفكار الديكتاتورية يجعلهم منصاعين له، وقد يوصلهم إلى الانصياع، وهذا ما نتوخاه ولا نرجوه لأحد. ولكن السؤال الجوهري، هل الانصياع يصنع الحب؟ وهل الحب إلا النجاح؟ وهل الحب إلا ذلك الجدار الآمن والحامي للأسرة من تسلّق اللصوص إليها؟
إن تخصيص غرفة خاصة للابن تعطيه جزءاً من بناء الاستقلالية، وكذلك الاستئذان عند الدخول عليه أو عندما نود أخذ حاجة من حاجاته الخاصة، يجب أن يكون الاستئذان اختيارياً من الطفل، لا أن نمارس الاستئذان الصوري عليه، وهذا ما يحدث بشكل كبير عندما يأتينا ضيوف ويرغب أحد أبنائهم في أخذ لعبة من ألعاب أطفالنا ليلعب بها، فنقوم مباشرة بأخذ اللعبة من يد طفلنا لنعطيها لابن الضيف، ونخبر طفلنا أنه من العيب ألا تعطيه (تحرّجاً من الخجل أو الشعور بعدم الكرم). وهنا نطرح سؤالاً، أليس كذلك من العيب أن تأخذ أنت ما لا يحق لك؟!
إن هذه التصرفات (عدم الاستئذان، وفرض الرأي عليه، وأخذ حق مما لا نملك.. إلخ) تقود الطفل -على الأغلب- إلى الشعور بعدم الاستقلالية.
من خلال ما سلف، يتضح لنا أن التربية على الاستقلالية تجعل الطفل يفهم معنى الاستقلالية، وبالمقابل يحترم ويقدّر استقلاليات الآخرين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

هل تحب طفلك؟

19 فبراير 2019

ما زال صغيراً

06 فبراير 2019

دع القافلة تسير

31 يناير 2019

العلم أم العمل؟

22 يناير 2019