السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
05:40 ص بتوقيت الدوحة

المطر نعمة !

214
المطر  نعمة !
المطر نعمة !
تعدّ مياه الأمطار المصدر الرئيسي الذي تعتمد عليه العديد من الدول في الشرب وريّ المزروعات، خاصة تلك الدول التي تعاني من شحّ مصادر المياه البديلة كالأنهار وغيرها، وكون موسم تساقط الأمطار محدوداً ومقتصراً على فصل الشتاء، يطالب عدد كبير من الخبراء بضرورة تسخير الإمكانات كافة لتحقيق الاستفادة القصوى من مياه الأمطار التي زادت معدلاتها بكميات غير مسبوقة.
وحتى تحقق هذه الاستفادة بالصورة المُثلى، يرى الخبراء أنه يجب ربط شبكات تصريف مياه الأمطار بأنابيب تصب في الروض والمناطق الصحراوية خارج المدن، بدلاً من صبها في البحر، ما يعيد الحياة للروض ويحوّل الصحراء إلى واحة خضراء، كما يمكن تجميع هذه المياه وإعادة تدويرها أسوة بمياه الصرف الصحي، خاصة أنها مياه نقية إلى حدّ كبير وتكاليف معالجتها بسيطة، ومن ثم استخدامها في الزراعة وتشجير الشوارع وأعمال الإنشاءات، أو ربط شبكة تصريف مياه الأمطار بشبكة الصرف الصحي ومعالجتها لإعادة تدويرها واستخدامها في الأغراض الصناعية والزراعية وغيرها لترشيد استخدام المياه المحلاة.
وثمة اعتقاد بأن تجميع مياه الأمطار بأسلوب علمي وتفريغها في المناطق التي بها منسوب المياه الجوفية قليل يرفع من منسوبها في باطن الأرض بدلاً من تصريف هذه المياه في البحر، خاصة أن نسبة المياه الجوفية قليلة وشحيحة جداً، أو تخزين هذه المياه في خزانات كبيرة ومن ثم إعادة استخدامها، الأمر الذي يتطلب -بحسب الخبراء- إنشاء 4 خزانات كبيرة توزع بشكل جغرافي على مختلف مناطق الدولة، لتخزين مياه الأمطار ومن ثم إعادة استخدامها، خاصة أنها نقية ونظيفة وبحاجة فقط إلى معالجة وتنقية بسيطة لإزالة بعض الشوائب العالقة؛ لذلك نجد هناك الكثير من الآراء التي تطالب بضرورة وضع دراسة مستفيضة حول كيفية الاستفادة من مياه الأمطار وهذه الكميات الكبيرة التي لم يسبق لها مثيل، إضافة إلى إعادة النظر في تصميم فتحات تصريف المياه؛ كون فتحاتها صغيرة وعفا عليها الزمن وصُممت على أساس أن كميات الأمطار كانت قليلة في السابق وهي الآن أصبحت لا تستوعب الكم الكبير والضخم من مياه الأمطار.
لذلك يجب علينا الاستفادة من التجارب الرائدة للدول ذات المناخ المشابه لمناخ قطر، والاطلاع على ما تقوم به هذه الدول ونقل خبراتها لتطبيقها في البلاد وتطويرها بما يتناسب مع الظروف السائدة، الأمر الذي يتطلب زيارات ميدانية للدول التي تطبّق نظام الاستفادة القصوى من مياه الأمطار؛ للوقوف على تجارب هذه الدول في مجال حصاد الأمطار وخزنها داخل الطبقات تحت السطحية، كون هذه الدول قد عمدت إلى الاستفادة من الأمطار لتعويض النقص في مخزون المياه باستخدام بعض الإنشاءات ذات التكلفة المنخفضة. وقد أثبتت التجارب أنه ليس من الضروري أن تهطل الأمطار كل عام بمعدلات عالية حتى تقام مثل هذه المنشآت.
وتشير المعطيات إلى أن هنالك تجارب ناجحة لتغذية المياه الجوفية من خلال حقن الآبار بمياه الأمطار أو نشر المياه في أحواض ذات معدل ترشيح عالٍ، وقد أدت الفعالية الجيدة لحصاد الأمطار والتغذية الاصطناعية إلى عودة الحياة في بعض الواحات الزراعية التي كانت قد هجرت بسبب قلة المياه في دول كثيرة سابقاً، وأصبحت هذه الواحات اليوم من أكثر المناطق الزراعية ازدهاراً بعد عملية الحقن الاصطناعي للخزانات الجوفية وارتفاع منسوب المياه فيها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

للزعامة عنوان!

17 مارس 2019

بصمة الكلمة

10 مارس 2019

رسالة من الماء

03 مارس 2019

صناعة الزراعة

24 فبراير 2019

السعادة الزوجية

17 فبراير 2019

الرياضة سر السعادة

10 فبراير 2019