الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
05:10 م بتوقيت الدوحة

الأصاغر بين فكّي أكابر مجرميها

الأصاغر بين فكّي أكابر مجرميها
الأصاغر بين فكّي أكابر مجرميها
في الغابات نشاهد بقر الوحش والظباء والدوابّ كافة، وقد سخّر الله بعضها بحكمته البالغة لكي تُفترس بالأنياب، ذلك للحفاظ على حياة القطيع وباقي الأنواع، «صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كلّ شيءٍ»، وما يُعرف بـ «دورة الحياة» كفيلة أن تعطي الفرصة للأجناس كافة أن تأخذ حظّها من العيش، وليبقى الأصلح بتعاقب الأجيال.
ترتيب مُحكم وتدبير مدهش!!
فإذا بكائن غريب مزعج يُطلّ، ليُزعزع مشهد التعايش التوافقي الذي كان قبل مجيء الضيف «ثقيل الظل»، ليقهر الكلّ -وأحياناً أفرادَهُ هو- فتراه يخبط هنا وهناك، ليُشبع غروره بالتسلط، وليُتخم شهواته ونزعة الاستحواذ بكل طريق مشروع أو ممنوع، المهم أن يصير إلى صورة متوافرة مُتخمة في البذخ، مُطابقة تماماً لرسم الكتاب العظيم «وجَمَع فأوعى»، ولَكَأنّي بجماعات سائر الدواب، رغم أنها ترى أفراد جنسها تأكلها السباع والضباع، لكنها عندما تطّلع على افتراس الإنسان لجنسه كأنّي أستمع إليها: «أهذه حياة العقلاء»؟! أهكذا أنتم يا من جُعلتُم خلفاء الأرض لتحفظوا علينا أمننا وفرص العيش للجميع!! الحمد لله الذي «عافى البهائم» مما ابتلاكم به!!
إن هذه الكائنات حيث خُلقت على نسـقٍ بـديـع، فعاشت فوق كوكبنا كما شاء الله لها أن تعيش، لا تخرق القوانين، ولا تطغى على التوازن الكوني، ولا تعارض قدَرَ الله النافذ فيه.
أما جنس الإنسان، فإنه لا يسلم حتى من افتراس واغتصاب نفسه لنفسه!!
لا أعتقد أن ثمّة بشراً اليوم يأمنُ -بـشكلٍ مُطلق- إذا نطق بكلمة حق لا تُعجب المتسلطين.
هل كل الأحرار اليوم آمنون من رصاصة غدرٍ؟؟
إعلام التزوير وأصحاب منابرَ في كل وادٍ -على ألحان الهيمنة- يَهيمون، وبالأموال التي حازوها من عرق الجماهير لتمكين مناصبهم بالضخ في أرصدة المطبّلين، ليعزّزوا سلطانهم وليحكموا بهم قبضتهم على الناس، حتى امتلأت الأرض ظلماً وجوراً.
والمستضعفون أُخرسوا عن نهش «الكبار» لحومهم، وامتـصاص دمائهم، واغتصاب طعام أبنائهم، واستباحة أموالهم، وانتهاك أعراضهم «وحرياتهم» بقوة السلطان والقهر!!
لا تلوموا الدول الأقل والأصغر حجماً في الإجرام فقط، فهي خاضعة للأوامر العليا التي تتلقاها «من أكابر مجرمي العالم»!
مجرمون «كبار»، اللهُ القوي ذو البطش يضرب بهم مجرمين أصغر.
فمَن «غيرُ الله الواحد» سيقصم الذين قيـل فيهم: «هل ينظرون إلا أن يأتيَهُمُ اللهُ..» أي أن يأتيهم بسيف بطشه وانتقامه، لأنهم أوغلوا في الطُغيان، فحوّلوا الأرض أخاديد ضخمة تُضرم فيها النيران ليُصهرُ بها الضعفاء.
فهل سيطول حِلم القهّار وصبره على هذا الإجرام العالمي؟؟
القرآن لهُ القول الفصل:
«... إنّ أخْذَهُ أليمٌ شديد».
أما توقيت الانتقام الإلهي، فيخبرنا الوحي:
«وتلكَ القُرى أهلكناهُم لمّا ظلموا وجعلنا لمَهلكِهم موعداً».
العذاب إذا انفجرَت براكين الغضب الإلهي، عندما ييأس العالم المُستضعف المقهور «من أيّ إصلاح»، وهو المحبوس حتى عن تحريكِ لسانه عندما يُريدُ أن ينطقَ، بل إنّ حديد القمع لهُ بالمرصاد عندما يصرخُ في وجهِ «عبيد العبيد».
قاتلكَ اللهُ أيُّها الظالم «وش تكون»؟؟!
ولنا لقاءٌ والسلام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.