الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
06:39 م بتوقيت الدوحة

مأساة اليمن المنسية عالمياً

151

مأرب الورد

الجمعة، 26 أكتوبر 2018
مأساة اليمن المنسية عالمياً
مأساة اليمن المنسية عالمياً
تتجه الأوضاع الإنسانية في اليمن نحو كارثة المجاعة، بحسب أحدث تحذير للأمم المتحدة دقّ ناقوس الخطر، للفت انتباه العالم للأزمة الإنسانية بهذا البلد، والتي تُعتبر الأكبر في العالم، للتحرك وتدارك الأمور قبل فوات الأوان.
هي مأساة إنسانية منسية وراء مصالح الدول الكبرى، التي تبيع الأسلحة لأطراف النزاع لجني الأموال، ولا يهمها شعارات حقوق الإنسان التي تستخدمها للتخدير ورفع الحرج وامتصاص غضب الرأي العام المحلي أو العالمي، حين تكون هناك عاصفة انتقادات ونداءات لتحمل المسؤولية.
ثلاث سنوات ونصف، والوضع الإنساني يتفاقم أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي، دون تحرك حقيقي وفعّال يعالج التداعيات الإنسانية للحرب المستمرة، والتي لا يبدو أن نهايتها قريبة في ظل الجمود العسكري والسياسي، وانشغال الدول المؤثرة في القرار الدولي بمصالحها، وأزمات مناطق نفوذها.
وفي ظل هذا النسيان والتجاهل، تحاول المنظمة الدولية تذكير مجلس الأمن والمانحين بمسؤولياتهم تجاه منكوبي البلد العربي الأكثر فقراً، وتحذّر على لسان مساعد أمينها العام للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، بأن 14 مليون شخص قد يصبحون «على شفا المجاعة» خلال الأشهر المقبلة في حال استمرت الأوضاع على حالها، وهو سيناريو قاتم ومخيف.
ووضع لوكوك أعضاء مجلس الأمن أمام واجبهم قائلاً -في مذكرة وإحاطة تالية لها- إن «الوضع الإنساني في اليمن هو الأسوأ في العالم، 75 % من السكان، ما يعادل 22 مليون شخص، بحاجة إلى مساعدة وحماية، بينهم 8,4 ملايين في حال انعدام الأمن الغذائي الخطير، وفي حاجة إلى توفير الغذاء لهم بصورة عاجلة».
وأوضح: «في أسوأ الحالات، قد يزداد عدد 8,4 ملايين بمقدار 5,6 ملايين، ما يرفع العدد الإجمالي للأشخاص على شفا المجاعة في اليمن إلى 14 مليوناً»، ويتزامن هذا التقييم مع تحذير مماثل أطلقه مؤخراً برنامج الأغذية العالمي، وجاء فيه أن المجاعة قد تطال ما يصل إلى 12 مليون شخص خلال الأشهر المقبلة.
وترتبط «الأزمة الغذائية في اليمن بشكل مباشر بالنزاع» بحسب المسؤول الأممي، والذي ذكّر بارتفاع سعر البنزين بنسبة 45 %، والريال اليمني الذي «تراجعت قيمته بنسبة 47 % مقابل الدولار، ووطأة هذا التراجع في قيمة العملة تطال جميع العائلات في اليمن».
إن عجز مجلس الأمن عن تنفيذ قراراته، وخاصة تلك الصادرة تحت الفصل السابع رغم مرور أربع سنوات عليها، يمثل أحد أسباب استمرار الصراع وتشجيع أطرافه على التخلي عن التزاماتهم تجاه المدنيين، ولكن هذا الفشل في إيجاد حل سياسي لا يعفي المجلس من تحمل مسؤولياته الإنسانية على الأقل.
ما هو مطلوب من المجلس والأمم المتحدة واللجنة الرباعية المعنية باليمن، هو الاتفاق على خطة عاجلة لدعم الاقتصاد اليمني والبنك المركزي بالأموال التي تضمن له القيام بوظائفه، من تغطية واردات الغذاء والدواء والوقود، وتحقيق استقرار مقبول في سعر العملة، وإيجاد آلية مناسبة لتحصيل الإيرادات العامة، واستخدامها في صرف رواتب الموظفين بانتظام.
مثل هذه الإجراءات يمكن أن تساهم -أفضل بكثير من المساعدات المحدودة- في التخفيف من الأزمة الإنسانية، وتساعد في نهاية المطاف على تقريب الحل السياسي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.