الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
04:44 م بتوقيت الدوحة

ما الذي كشفته جريمة اغتيال خاشقجي

ما الذي كشفته جريمة اغتيال خاشقجي
ما الذي كشفته جريمة اغتيال خاشقجي
المراقبون والمتابعون لهذا المسلسل المؤلم، منذ لحظة الاختفاء حتى تتابُع التسريبات ثم الاعتراف الرسمي بالجريمة ومكانها وأشخاصها، يتفقون -بكل تأكيد- على أنها لم تكن جريمة قتل عادية، والذي يعنينا هنا ليس البعد السياسي، والذي من المرجّح أن يكون مناسبة للابتزاز والضغوط والتجاذبات المختلفة، وقد يمهّد لتغيّر في بعض العلاقات والتحالفات، ولا يعنينا كذلك تشخيص الأطراف المستفيدة أو الأطراف المتضررة -على أهمية مثل هذه الفرضيات وتأثيرها المباشر في المنطقة-؛ لكن الذي يعنينا هنا هو مؤشّر الوعي في الرأي العام، ومنظومة القيم التي تحكم توجهاته ومواقفه.
كما في كل حدث مشابه ظهر الانقسام الحاد في الشارع العربي، الانقسام الذي لا يعبّر بالضرورة عن اختلاف في المعلومات والتحليلات، بل هو انقسام ولائي انتمائي، يدفعه التعصّب والحكم المسبق وليس البحث عن الحق أو الحقيقة، وقد رأينا هذا منذ اجتياح صدّام للكويت، مروراً بكل الأزمات التي مرّت وتمر، فالناس لا يفكّرون بالمعلومات ولا بالنتائج والمآلات بقدر ما يفكّرون بتسجيل المواقف بتأييد هذا الطرف أو ذاك، ثم ليكن بعد ذلك ما يكون.
الأغرب من هذا مواقف «مشايخ الدين»، يا أخي أنتم لا أحد يستشيركم، ولا أحد يطلعكم على مجريات الأمور، ثم تصعدون المنابر فلا تدعون آية ولا سنّة نبوية إلا استشهدتم بها، في قضية لا تعرفون عنها شيئاً.. هكذا كنت أسمع بقدر من الشفقة لخطيب الحرم، وهو يتحدّث بلغة الواثق، وكأنه صاحب القضية العارف بحيثياتها وتفاصيلها، ثم لم تمضِ إلا ساعات حتى جاء البيان الرسمي بخلاف كل تلميحاته وتصريحاته!
هناك أيضاً -كما في كل حدث من هذا النوع- محاولة تسجيل السبق الصحافي، فكل كاتب أو مغرّد يحاول أن يستعرض إمكانياته وشبكة علاقاته واطلاعه على خبايا الأمور، دون مراعاة لسير التحقيق، ولا لأمانة المعلومة، ولا حتى للمشاعر الإنسانية.. إنه استعراض لا يناسب أبداً مصيبة من هذا النوع.
هناك ظاهرة أيضاً -لا أدري ماذا أسمّيها- موجة من الاهتمام والمتابعة بكل حركة وسكنة للرئيس الأميركي وحاشيته.. ترمب سيفرض عقوبات على السعودية، لا، ترمب يقول: السعودية حليفنا القوي والدائم، كأن القضية قضية ترمب وليس قضيتنا نحن!
هذه الملحوظات بكل تأكيد لا يصح تعميمها على الجميع، لكنها موجودة وبنطاق واسع، وهي بكل تأكيد معبّرة عن مستوى الوعي العربي وطريقته في التفكير، وطريقته كذلك في حل مشكلاته.
الآن وبعد انكشاف الأمر، يتضح أن المواطن السعودي الذي كان ربما يدافع عن قنصليته بإخلاص هو أكثر المتضررين بما جرى في هذه القنصلية، إن سمعته وسمعة بلاده ليست كما كانت، ولن يكون سعيداً وهو يقابل الآخرين في أية بقعة من العالم، فهؤلاء المجرمون لم يعبثوا بحياة مواطن سعودي اسمه جمال خاشقجي فقط، بل عبثوا بسمعة السعوديين كلهم، وأهانوا العلم الأخضر المزيّن بـ «لا إله إلا الله محمد رسول الله».
ولذلك فالمواطن السعودي هو المعني أكثر من غيره بمعاقبة هؤلاء المجرمين، وإعلان البراءة من هذه الفعلة الشنيعة، وإن إخوانه من العرب والمسلمين مطلوب منهم أن يقفوا معه، لا أن يُظهروا الشماتة أو استعداء الآخرين عليه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.