السبت 14 شعبان / 20 أبريل 2019
09:33 ص بتوقيت الدوحة

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

عقارب الساعة ورقاصها في تونس
عقارب الساعة ورقاصها في تونس
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني الحر) لرجل الأعمال الطارئ على الساحة السياسية من ليبيا، سليم الرياحي.. وما لا تخطئه عين أن هذا الاندماج الذي عاشت تونس على وقعه الأيام الماضية، يهدف أساساً إلى تجميع كتلة برلمانية حالمة بإسقاط حكومة يوسف الشاهد المستعصية في البرلمان.. ويا لغرابة المشهد حين نعلم أن حزب «نداء تونس» هو وليس أحداً سواه، من أتى بالشاهد رئيساً للحكومة، وأنه يملك فيها أكثر من 10 وزراء.. عدا أن المنصهر فيه (سليم الرياحي) كان قد مزّق على الهواء مباشرة «وثيقة قرطاج» التي طبخها رئيس الدولة و»النداء»، ثم أضف إلى ذلك تصريحه بأن «نداء تونس، حزب ذو استعمال وحيد»، تماماً مثل منديل ورقي!.
لا بأس.. دعنا نحسب ذلك على مقولة «لا أعداء ولا أصدقاء دائمون في السياسة»، لكن ما لم يحسبه حديثو العهد باللعب السياسي في تونس -نتيجة الفقر الثقافي بالأساس- أن لكل فعل ردة فعل.. ومن ذلك أن الـ 13 نائباً النازحين من كتلة «الائتلاف الوطني» المساندة لرئيس الحكومة والمنصهرين في الكتلة البرلمانية لـ «نداء تونس»، بهدف الإطاحة به، سيتم تعويضهم سريعاً بنواب كتلة «مشروع تونس» التي دخل زعيمها محسن مرزوق –بعد طول ترنح- في حلف مفاجئ مع يوسف الشاهد، ومن ثمة مع حركة «النهضة»، وقد دأب منذ نشأة حزبه قبل سنوات على القول فيها ما لم يقله مالك في الخمر.. ألم نقل إنه «لا أعداء ولا أصدقاء دائمون في السياسة»؟ لكن المواقف السياسة في تونس تجاوزت تلك المقولة إلى فعل رقاص الساعة.
قد لا تصبح للمواقف القديمة قيمة، فذاكرة الناس قصيرة وهي تنوء بحمل كل ذلك الهرج والمرج اليومي.. عدا أن المثل الفرنسي يشرح الأمر بـ «السفهاء فقط هم من لا يتغيرون».. لكن ورغم كثافة الحدث المحلي التونسي وتعالي الضجيج، فلا طحناً حقيقياً يظهر على حوافي الرحى، ولا تطوراً فعلياً على الساحة السياسية التونسية عدا إرهاصات السنة أولى ديمقراطية، وما يرافقها من فرز، ثم إعادة الفرز.. ومن إغراق مخل في المحلية ينسي الجميع أن صرة العالم ليست تونس.. وأن قرار الطبقة السياسية ليس تماماً بيدها، وهي التي تمد يدها، ويشخصُ بصرها كل بضعة أشهر نحو مراكز قرار المؤسسات المالية العالمية.
هناك مربط الفرس التونسي حيث تتصارع السياسة الفرانكوفونية العتيقة مع نظيرتها الأنجلوسكسونية الهاجمة على العالم.. هناك حيث رفع «إيمانويل ماكرون» عقيرته بمديح الرئيس التونسي «الشجاع»، وقبله «جاك شيراك» تبشيراً بـ «المعجزة التونسية».. وهنا حيث تخرج الحكومة التونسية إلى الأسواق المالية العالمية للاقتراض بغطاء ضمان أميركي.. هنا وهناك، عقارب الساعة الدقيقة هي من يصنع الفارق، وليس رقاصها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الثورة خائفة من الثورة!

30 ديسمبر 2018

ثماني سنوات

23 ديسمبر 2018

رياح صفراء!

16 ديسمبر 2018