الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
12:00 م بتوقيت الدوحة

من يحاسب الإمارات على أفعالها باليمن؟

مأرب الورد

الجمعة، 19 أكتوبر 2018
من يحاسب الإمارات على أفعالها باليمن؟
من يحاسب الإمارات على أفعالها باليمن؟
تعودنا في اليمن، عندما تكون هناك انتقادات للإمارات على خلفية انتهاكاتها لحقوق الإنسان، أو بسبب مجاهرتها بأطماعها في الجزر والموانئ، أن ترد باتهام المنتقدين بتشويه سمعتها ودورها، مع أنها لو راجعت أفعالها لكان خيراً لها ولغيرها، ولما وجدت من ينتقدها.

وقد يكون هذا الموقف نتاج «ثقة زائدة» بحملة العلاقات العامة في الغرب، أو لقناعتها أن المال يمكن أن يشتري صمت الدول والمنظمات حيال ما تقوم به، وربما لتقديرها أن النفي واتهام الخصوم بالتحريض عليها أسهل طريقة للرد، والتخلص مما يُنسب إليها في هذه القضية أو تلك.

ولكن ليس في كل مرة تسلم الجرّة كما يُقال، وليس في عصر الإعلام الحر يمكن إخفاء الحقائق والجرائم، وهذا ما يتجلى في كثير من الأحداث والأزمات والحروب، حيث تنشر وسيلة معينة سبقاً صحافياً، فيتحول إلى قضية ساخنة للنقاش والتغطية لدى وسائل الإعلام الأخرى، ثم تأخذ اهتمام المنظمات المعنية والدول.

وفي حالة الإمارات موضوع المقال، فإن جردة حساب تدخلها في اليمن تتكشف بين الحين والآخر على شكل تقرير صادر عن لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، أو تحقيق صحافي لوكالة أنباء عالمية وموقع متخصص كموقع «بزفيد» الإخباري الأميركي، الذي كشف مؤخراً أنها موّلت برنامجاً لاغتيال ساسة وأئمة مساجد، وخاصة قيادات في حزب التجمع الوطني للإصلاح، مستخدمة مرتزقة أميركيين ضمن شركة يديرها إسرائيلي.

وفي التفاصيل، يقول الموقع إن شركة «سبير أوبيريشن» الأميركية التي تعاقدت معها الإمارات عام 2015، أسسها الإسرائيلي المجري أبراهام جولان، وهي بدورها استأجرت مرتزقة أميركيين كانوا يعملون في أجهزة عسكرية أميركية مختلفة، لتنفيذ جرائم الاغتيالات.

وينقل الموقع عن جولان، أنه نفّذ البرنامج بموافقة الإمارات التي جلبت المرتزقة الأميركيين إلى شوارع عدن، في إطار عقد يقضي بحصول الشركة الأميركية على 1.5 مليون دولار شهرياً، فضلاً عن تزويدها لفريق الاغتيالات بجميع أنواع العتاد وبطاقات تحتوي على معلومات عن المستهدفين، بما في ذلك العنوان والسيارة التي يستخدمها، والصور وكل ما يسهل الوصول إليهم.

وتعد أشهر عملية نفّذها المرتزقة وفق الموقع، تلك التي جرت في 29 ديسمبر 2015، والتي حاولوا فيها اغتيال النائب البرلماني ورئيس حزب الإصلاح بمحافظة عدن إنصاف مايو، لكنها فشلت بعد خطأ من أحد الجنود، الذي أطلق النار على شارع قريب من مقر الحزب بكريتر، وكان هذا التفجير أول هجوم في سلسلة من الاغتيالات المجهولة، التي أدت إلى مقتل أكثر من 24 شخصاً من قادة وكوادر «الإصلاح». والسؤال المهم الذي يطرحه هذا الكشف الصحافي هو: هل ستعترف الإمارات بذلك، أم ستنفي كما اعتادت، وتكيل الاتهامات للإخوان بقتل أنفسهم وغيرهم؟ من التجارب السابقة نتوقع النفي، ولكن هذا لن يغير حقيقة الواقع.

إن وزارة حقوق الإنسان في الحكومة الشرعية، واللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات معنيتان بمتابعة ما تم كشفه، والتعاون مع المنظمات الدولية للقيام بواجبها في توثيق جرائم الاغتيالات التي تحصد أرواح الناس، تمهيداً لملاحقة المسؤولين عنها بالمستويات كافة.

يجب ألا تمر هذه الفضيحة مرور الكرام، حتى لا تستمر آلة الإجرام في استهداف اليمنيين، ويفلت الجناة من العقاب، وتبقى أفعالهم منسوبة لمجهولين، مع أن خيوط الحقيقة واضحة، وتحتاج من يتابعها حتى النهاية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.