الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
02:10 ص بتوقيت الدوحة

من أنتَ في عالم الأرقام؟

سحر ناصر

الخميس، 18 أكتوبر 2018
من أنتَ في عالم الأرقام؟
من أنتَ في عالم الأرقام؟
125893، 12 %، 566.33، زيادة تقدّر بـ 27 %، وانخفاض بلغ 15 %، إحصائيات لا تعني لنا شيئاً، إلا إذا كانت تخص جيوبنا وحساباتنا في البنوك، أو إذا وجدناها في نتائج فحوصاتنا الطبية، حيث النسبة قد تكون لنا أملاً أحياناً، وخطراً داهماً في أحيان أخرى.

إن أهمية الإحصائيات في حياتنا وفي تحديد مستقبلنا -وربما مصيرنا- هو أمر بالغ الأهمية، لأننا فعلياً نتخذ كثيراً من قرارتنا، ونقيس الأمور بحسب الأرقام وإن كانت تقديرية، فإذا كنت تملك راتباً بسيطاً ستفكر كثيراً قبل اقتناء سيارة فارهة، لأنك ستفكّر بالنسبة التي ستدفعها من راتبك شهرياً لسداد قرض هذه السيارة، وبالتالي بنسبة تأثير هذه الدفعة على واجباتك المادية الأخرى، ومدى تأثيرها على نمط حياتك بدءاً من المسكن، والمأكل، وما إلى ذلك، تعتمد على الرقم والنسب.

أما إذا كنت ثرياً، أو ما يُعرف بـ «هامور» أو «الحوت»، فستشكل الأرقام -وإن كانت طفيفة- فارقاً كبيراً في خسائرك وأرباحك، وهذا يسري أيضاً على الحكومات، حيث يُقاس تقدم الأمم بالإحصائيات.

لماذا نتحدث اليوم عن البيانات والإحصائيات؟ لأننا جزء من هذا العالم، والعالم يُخصص الـ 20 من أكتوبر للاحتفال باليوم العالمي للإحصاء! لكن على الرغم من اقتراب الـ 20 من أكتوبر وهو يوم السبت المقبل، فإننا لن نحتفي بهذه المناسبة هذا العام، وإنما الوعد في عام 2020! أي بعد سنتين -ونسأل الله أن يعطينا وإياكم طول العُمر- فالأمم المتحدة تحتفل بهذا الحدث كل 5 سنوات مرة، وهو أمر يخالف الاحتفالات الأممية السنوية بالأيام الدولية، ولكنه منطقي حيث إن الإحصائيات والأرقام غالباً ما تكون مرتبطة بالخطط الثلاثية، والخمسية، والأهداف قصيرة الأمد، أو طويلة الأمد.

باقي سنتان على اليوم العالمي للإحصاء، فلماذا «أتفلسف» اليوم؟ لأنه من الجميل أن نفكر في التقدم الذي نريد تحقيقه على مستوى الوطن والفرد، هذا التقدم الذي ستعكسه البيانات، فكما تفتخر الحكومات بزيادة نسبة النمو، وخفض نسبة الفقر والجوع والأمية، لا بد أن نعمل وأن نفخر كأفراد بتحقيق إنجازات نرغب فيها من أجل تطوير حياتنا بشكل أفضل، لأن على «هذه الأرض ما يستحق الحياة»، وما يستحق الإنجاز بالأرقام، مثال بسيط، أراهن أن كثيرين منا يسعى إلى زيادة نسبة العضلات في جسمه، وخفض مستوى الدهون، وزيادة أمواله والحد من إنفاقه!

لقد احتفلت الأمم المتحدة بالمناسبة الثانية لليوم العالمي للإحصاء عام 2015، تحت شعار «بيانات أفضل من أجل حياة أفضل»، في دلالة على الدور الحاسم الذي تؤديه المعلومات الإحصائية الرسمية عالية الجودة في التحليل، ومن ثم اتخاذ القرارات المناسبة من أجل التقدم والتطور.

«وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ» تُنذرنا هذه الآية بأهمية الإحصاء كدليل على الحقائق الثابتة، فما الهدف الذي تريد تحقيقه عام 2020؟ وكيف يمكن أن تترجمه بالإحصائيات والأرقام؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.