الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
02:14 ص بتوقيت الدوحة

غربة أميرة

لطيفة المناعي

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018
غربة أميرة
غربة أميرة
غريبة بين أهلها، غريبة عن نفسها، غريبة بين إخوتها وأهلها، غريبة في الجنوب، غريبة في الشمال، هي الأميرة سالمة بنت سعيد، أو اميلي رويته.

الأميرة العمانية، ابنة السلطان، وأخت السلطان، تركت اللقب، والجاه، والحكم، تركت موطنها حيث تنتمي، تركت أهلها، بل وتركت دينها خلفها، وهربت نحو حبها والحياة الجديدة في أوروبا، وذلك بعد علاقة حب مع جندي ألماني، قررت معه على إثرها، أن تترك كل ما سبق، وتهرب إلى عدن، ومنها إلى ألمانيا، كل ذلك حدث في عام 1866، أوردت هذه المعلومات والأحداث في مذكراتها في ثلاثة أجزاء، عن منشورات الجمل، فكانت أحداث الأجزاء الثلاثة متسلسلة، بداية من ولادتها في عام 1844، وحياتها في جزيرة زنجبار، وعلاقتها بأفراد أسرتها، ثم سلطت الضوء على وضع المرأة في الشرق، وهنا نلاحظ أنها أنصفت المرأة الشرقية، وصححت بعضاً من الأخطاء التي وقع فيها الغرب، بينما في الجزء الثاني تحدثت عن حياتها في أوروبا مع زوجها،
وكيف تعلمت لغتهم، وحاولت جاهدة أن تكتسب عاداتهم، ثم الحادث المأساوي لزوجها والذي تركها أرملة مع أطفالها في بلاد تبعد عن بلادها 6.746.6 كم، في وقت كانت الوسيلة الوحيدة للتواصل هي الرسائل التي تستغرق أشهراً لكي تصل، ثم محاولاتها العودة لأخذ ميراثها، واستغلال ألمان لها سياسياً.

ما يثير الدهشة في هذه المذكرات، أنها كتبتها في الفترة بين عامي 1877 و1924، وما يثير الدهشة أكثر، أن الأميرة ولدت في عام 1844، أي منذ 174 عاماً -هنا أتحدث عنها بعيداً عن ردتها، واعتناقها المسيحية- تحمل هذا الوعي، والفكر المستقل، ويثير سؤال محدد، ألا وهو: كم امرأة عربية كانت مثلها، لكن لم تصلنا أخبارها؟ وكل ما وصلنا أن المرأة مضطهدة، وهذا بالضبط معتقد الغرب في ذلك الوقت، ومعتقدنا نحن حالياً، أنا لا أنفي وجود سوء معاملة، لكن أيضاً لا أنكر وجود احترام وتقدير عند البعض، ومن المواقف التي أثارت إعجابي في المذكرات، هو ما يدل على فهمها للقرارات السياسية التي كانت تتخذ في فترة حكم والدها، وتبعات تلك القرارات، ثم فترة حكم أخيها، وانتقادها فرض الضرائب، وما تبع ذلك من اغتيال أخيها على يد ولده، وفهمها طبيعة حياة المرأة المسلمة والحياة الاجتماعية في المجتمعات المسلمة.

الأميرة سالمة امتلكت من الوعي والثقافة، ما عجزت عن امتلاكه المرأة في هذه الأيام، فحرية المرأة ليست قشوراً، إنما الحرية الحقيقية تكمن في العلم، واستقلالها بالرأي، والوعي، واهتمامها بقضايا مجتمعها، ومساهمتها فيه، كل ذلك يؤدي مع مرور الوقت إلى ظهور شخصيات رائدة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

حكاية دمية

25 مارس 2019

مصطلحات للبحث

18 مارس 2019

هل هناك تساؤلات؟

11 مارس 2019