الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
12:24 م بتوقيت الدوحة

كيف سينعكس الإفراج عن القس على العلاقات بين تركيا وأميركا؟

كيف سينعكس الإفراج عن القس على العلاقات بين تركيا وأميركا؟
كيف سينعكس الإفراج عن القس على العلاقات بين تركيا وأميركا؟
في شهر سبتمبر الماضي، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً أشارت فيه -نقلاً عن مصادر رسمية أميركية- قولها إنها تتوقع أن تقوم السلطات التركية بالإفراج عن القس الأميركي أندرو برونسون، وقد ترافق هذا التصريح آنذاك مع امتناع الطرفين الأميركي والتركي عن التراشق الإعلامي بعد أن كان قد وصل ذروته إثر وضع القس في الإقامة الجبرية في يوليو الماضي.

توقّف التراشق الإعلامي كان مؤشراً على أن الطرفين يمهّدان لحل مُرضٍ لهما. فكما كان الجانب الأميركي يطالب بالإفراج عن القس، قيل إن الجانب التركي لديه مطالب هو الآخر. في 12 أكتوبر الحالي، قررت المحكمة التركية رفع الإقامة الجبرية عن القس، وحكمت عليه بثلاث سنوات وشهر واحد. لكن نظراً لحسن سلوكه وحالته الصحية، فقد اعتُبر متمماً للحكم مع قضائه حوالي السنتين في السجن، وأمر القاضي برفع حظر السفر الموجود على القس؛ مما سمح له بمغادرة تركيا مساء بطائرة خاصة إلى الولايات المتحدة.

ينكر الطرفان الأميركي والتركي وجود صفقة. لكن في صباح ذلك اليوم، تحدّثت «أن. بي. سي. نيوز» عن صفقة تم الاتفاق عليها بين الجانبين. وعلى الرغم من أنها لم تذكر فحوى هذه الصفقة، فإنه من الممكن الإشارة إلى رواية سابقة كانت قد تحدثت عن مفاوضات لإطلاق سراح برانسون مقابل إطلاق الأميركي لاحقاً لسراح المصرفي التركي محمد أتيلا، ووقف الملاحقات القضائية بحق مصرف «خلق بنك» الحكومي التركي على خلفية العقوبات المفروضة سابقاً على إيران.

بغضّ النظر عما تقدّم، فقد أتاح الإفراج عن القس الأميركي اختبار النتائج الإيجابية لهذه الخطوة. على سبيل المثال، ارتفعت قيمة الليرة التركية أمام الدولار بشكل سريع، كما استغل الرئيس الأميركي ترمب الحدث ليغرّد عنه. في نوفمبر المقبل، سيكون هناك انتخابات نصفية في الولايات المتحدة، ولا شك أنه سيكون بإمكان الرئيس الأميركي توظيف هذا الحدث في سبيل الحصول على أصوات الملايين من الناخبين الإنجيليين وتصوير ما جرى على أنه انتصار لسياساته الخارجية.

في المقابل، من المنطقي افتراض أن الجانب التركي يتوقع هو الآخر أن يحصد نتائج إيجابية على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري؛ إذ إنه من المتوقع أن يؤدي إطلاق سراح برونسون إلى تخفيف الضغوطات الاقتصادية على أنقرة، ورفع العقوبات المفروضة سابقاً في هذا السياق. كما من المنتظر أن تُرفع القيود المفروضة على استئناف تصدير مقاتلات «أف-35» المتعددة المهام إلى الجانب التركي لاحقاً. لا شك بأن إطلاق سراح القس سيمهّد أيضاً لحلحلة بعض الملفات العالقة بين الجانبين. أما توقيت القرار، فقد يساعد أيضاً على استمالة الجانب الأميركي في ملف اختفاء خاشقجي؛ إذ تعوّل أنقرة على حشد الموقف الأميركي -على ما يبدو- لمواجهة سيناريو تحميل السعودية مسؤولية الاختفاء القسري لجمال خاشقجي وربما تهريبه أو قتله.

لكن هذه الإيجابيات لا تعني بالضرورة أن الملفات الخلافية بين البلدين ستنتهي، سواء في ما يتعلق بسياساتهما المتناقضة إلى حد كبير في سوريا، أو في ما يتعلق بالموقف من الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني والدفعة الثانية من العقوبات المتوقعة على طهران في نوفمبر المقبل، أو في ما يتعلق بطبيعة الاتفاقات التي تجري بين أنقرة وموسكو. وهي ملفات ستختبر -من دون شك- حجم التفاهم أو التناقض بين الولايات المتحدة وتركيا في المرحلة المقبلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.