الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
12:02 م بتوقيت الدوحة

«متعة الدراسة بلا واجبات»

233
«متعة الدراسة بلا واجبات»
«متعة الدراسة بلا واجبات»
ينظر الكثير من أولياء الأمور إلى الفروض والواجبات المنزلية بعين الاستياء، كونها ترهق الطلاب والأسرة معاً، وتحديداً طلاب المرحلة الابتدائية، لذلك يتساءلون دائماً عن ما هي الجدوى من تحميل الطلاب عبئاً إضافياً وكماً هائلاً من الواجبات التي تثقل كاهلهم، وتحرم الطفل من التمتع بطفولته، ليقضي وقتاً طويلاً بعد اليوم الدراسي الطويل في عمل الواجبات والفروض المطلوبة منه؟
في اعتقادي أن كثرة الواجبات المنزلية، تشكل عبئاً كبيراً على الطلاب، وتجعلهم يصلون إلى مرحلة من الملل، يتعاملون فيها مع الواجبات كتأدية واجب فقط، دون أي تركيز أو إبداع أو إقبال من جانبهم، الفعل الذي يتطلب من وزارة التعليم إعادة النظر في كثرة الواجبات المدرسية، ومحاولة التقليل منها، بما يفيد الأبناء، حتى لا تتحول المحصلة المرجوة منها إلى نتائج عكسية.
ودعوني في هذه المساحة الأسبوعية أن استعرض لكم تجربة «مدارس فنلندا» التي كانت سيئة للغاية، لدرجة أنه عندما تم تقييم مستوى الأطفال حول العالم، كانت كل من فنلندا والنمسا في مكان ما أسفل قائمة الأمم، ولكن فنلندا لم يعجبها الأمر، لذا قامت بتجربة أفكار جديدة، وفي غضون فترة وجيزة جداً، قفزت فنلندا إلى قمة العالم، وأصبح طلاب مدارسها رقم واحد.. كيف قاموا بذلك؟
الإجابة التي لن يتصورها أحد أن الطلاب في فنلندا (ليست لديهم واجبات منزلية)، لأنه يجب أن يتوافر لهم المزيد من الزمن كي يعيشوا طفولتهم، فقد قامت وزارة التعليم الفنلندية بتقليل أيام الفصل الدراسي، وقلصت ساعات التدريس في الأسبوع، وتوقفت عن الاختبارات الموحدة، وتخلصت من الواجبات المنزلية، وكذلك الدروس الخصوصية، وبالتالي تصدرت ترتيب العالم.
فقد فوجئ العالم بمجموعة طلاب قادمين من دولة صغيرة تعداد سكانها خمسة ملايين نسمة، يُتَوَّجون بالمراكز الأولى في اختبارات القياس الدولية في عام 2000م، ومنذ ذلك العام والسياحة التعليمية نشطة في فنلندا، طوابير من الوفود الدولية تصطف سنوياً للزيارة، والإجابة عن سؤال واحد: ما الذي يجري في مدارسكم؟
الذي يجري ببساطة هو أن التعليم التقليدي دائماً ما يركز على معيار واحد للنجاح فقط: (اختبارات، واجبات، مشروعات) وكلها مسطرة قياس موحدة للجميع، الطلاب والطالبات ملزمون بتحقيق هذا المعيار الوحيد لضمان عملية الترقي للمراحل التالية، بافتراض أن جميع البشر يتمتعون بنفس القدرات والإمكانيات ذاتها، وما دام هناك طالب واحد استطاع أن يحقق هذا المعيار، فجميعهم قادرون على ذلك. هذا هو «توحيد التعليم».
أما مرحلة «تفريد التعليم»، فتقوم على مبدأ الإقرار أولاً بأن الطلاب متفاوتون في قدراتهم وإمكانياتهم خلال عملية التعلم، لذلك تبدو فنلندا وكأنها كوكب آخر في المنظومة التعليمية العالمية بطرقها المبتكرة ومنهجيتها العلمية المثيرة للدهشة والاهتمام، فهي لم تصنع نظاماً تعليمياً من الخيال العلمي، وإنما واكبت التطورات، واستفادت من تجارب الآخرين، وسمحت لباحثيها بالتعمق في مناهج التعليم، ودراسة سلوكيات المعلمين والمتعلمين، فخرجت بنموذج فريد من نوعه.
ويلحظ الراصد لمجريات الأمور أن التعليم الفنلندي أباد 99% من جراثيم التعليم العالمي... كيف؟ تكثيف المواد، كثرة الاختبارات والواجبات، إطالة أوقات الدوام، الدراسة المنزلية والدروس الخصوصية، كلها أساليب يؤكد الدكتور «باسي سالبرغ»، المبشر الأبرز بالأساليب التعليمية الجديدة، أنها جراثيم قادرة على هدم أي نظام تعليمي يتكئ عليها، لأنها ممارسات غير تربوية من شأنها إرهاق الأستاذ والتلميذ معاً، وإضعاف عملية التعليم ككل. نحن نبني مستقبل أبناء قطر بالحب وبالخير وبالسلام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

للزعامة عنوان!

17 مارس 2019

بصمة الكلمة

10 مارس 2019

رسالة من الماء

03 مارس 2019

صناعة الزراعة

24 فبراير 2019

السعادة الزوجية

17 فبراير 2019

الرياضة سر السعادة

10 فبراير 2019