الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
01:57 ص بتوقيت الدوحة

إشكاليات عودة اللاجئين السوريين و«تسييسها»

إشكاليات عودة اللاجئين السوريين و«تسييسها»
إشكاليات عودة اللاجئين السوريين و«تسييسها»
«باتت الأرضية مهيأة للعودة الطوعية للمهجّرين السوريين إلى وطنهم الذي غادروه بسبب الإرهاب، وبدأنا بالفعل نشهد عودة آلاف السوريين المهجّرين في الخارج إلى سوريا» هذا الكلام لوزير خارجية النظام السوري من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويُفترض أن يكون مسؤولاً، والأهم أن يكون مقنعاً أولاً للسوريين أنفسهم، وثانياً لمندوبي الدول التي استضافت مرغمة ملايين اللاجئين السوريين، وثالثاً لعشرات الدول التي تشارك منذ 7 أعوام في تقديم الأموال إلى المنظمات الإغاثية، لتواصل الاهتمام بإيواء اللاجئين وتأمين احتياجاتهم من غذاء وطبابة ورعاية للأطفال، كما يُفترض أن يُقنع الأمم المتحدة نفسها، التي يوجد مكتب لها ومندوبون في دمشق، وحتى لو كان كثيرون منهم مسايرين للنظام وأذرعه، فإنهم لا يستطيعون الرضوخ لأحكامه في تقييم الأوضاع على الأرض.
لم يتأخر رد المنظمة الدولية، إذ قال الناطق باسم أمينها العام، إنه «توجد مخاطر عديدة لعودة اللاجئين، فما تحتاجه سوريا حالياً هو إيجاد ظروف مناسبة وشاملة لعودتهم، هذا يتطلب التوصل إلى اتفاق لوقف العنف، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين مستعدة للمساهمة في تلك العودة، إذا كانت الظروف ملائمة»، كلام الناطق فرحان حق يعبّر عن الواقع، وكلام الوزير وليد المعلم يتجاوز الواقع، كلاهما يريد عودة «طوعية وآمنة»: الأول يعنيها ويتمنّاها، لكنه غير مخوّل بالتشجيع على المجازفات، أما الآخر فيعتبرها ممكنة ومسهّلة من منطلق سياسي بحت، لمجرد أن نظامه استعاد السيطرة على هذه المنطقة أو تلك، أو لأن روسيا تقدم مساعدة «مشكورة» في توفير مقوّمات الحياة الأساسية للاجئين العائدين.
غير أن «الضمانات» التي قدمها الروس في المناطق المستعادة، مثل الغوطة الشرقية ودرعا، بناء على ما سُمّي «مصالحات»، لم تحُلْ دون تهجير السكان، ولم تمنع بلطجية النظام من القيام بعمليات نهب منظّم، أما الذين جرّبوا البقاء في مناطقهم فلم يسلم مئات منهم من الاعتقال والخطف والإذلال، فهل هذا ما عناه وليد المعلم عندما قال: «إن ما ينطبق على السوريين الموجودين داخل الوطن، ينطبق على من هم خارجه، والجميع تحت سقف القانون»، لا بدّ أنه يتحدّث عن بلد آخر، إذ ليس هناك قانون يجيز لأي نظام أن يقتل شعبه في مجازر موصوفة، ويدمّر المدن والبلدات ليقتلع مواطنيه من مواطنهم ومساكنهم، فيدّعي أنهم «غادروا بسبب الإرهاب»، ثم يستغل غيابهم لتغيير التركيبة الديموغرافية، ليقول بعدئذ أن الصيغة الاجتماعية باتت «منسجمة»، لأن الموجودين موالون أو خاضعون له.
في مرحلة سابقة، كانت للنظام مصلحة في طرد السوريين، والآن أصبحت المصلحة في أن يعودوا، كما لو أن شيئاً لم يكن، واقعياً لا أحد يريد -أو يستطيع- منع أي لاجئ من العودة، وثمة أعداد قليلة عادت إلى مناطق أقلّ تضرراً بالدمار، ووجدت منازلها وممتلكاتها منهوبة، لكن العدد الأكبر لا يزال في الخارج، ويعتبر النظام أن دولاً غربية تخوّفهم وتعرقل عودتهم، بغية استخدام هذا الملف الإنساني في ربط عودة اللاجئين بالعملية السياسية، لكن دولاً مثل تركيا -تستقبل نحو 4 ملايين لاجئ- تحاول إعادة من يرغب إلى مناطق تحت إشرافها، وما يخوّفهم حقاً هو ما يعلمونه يومياً عن ممارسات النظام وعصاباته، أما «تسييس الملف» فحاصل أيضاً من جانب النظام، فهو يريد عودتهم لتعويم نفسه، وإذ حاولت روسيا دعمه بعرضها رزمة «عودة اللاجئين + تمويل إعادة الإعمار»، فإنها أجهضت عرضها، عندما أغفلت أية إشارة إلى الحل السياسي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.