الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
11:48 م بتوقيت الدوحة

أين جمال خاشقجي؟

626
أين جمال خاشقجي؟
أين جمال خاشقجي؟
صدرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية يوم الجمعة، وعلى صفحة الرأي فيها، مساحة فارغة، تركتها الصحيفة لعمود الكاتب السعودي جمال خاشقجي، وكتبت تحت صورته «صوت مفقود»، تضامناً مع الصحافي الذي انقطع عنه الاتصال منذ دخوله ظهر الثلاثاء مبنى القنصلية السعودية في مدينة اسطنبول التركية.
اختفاء خاشقجي ما زال يشغل وسائل الإعلام العالمية، نظراً لشهرة الكاتب السعودي وغرابة الأمر. وحتى لحظة كتابة هذا المقال لم يكن هناك ما يثب أنه محتجز داخل مبنى القنصلية، أو تم تهريبه إلى المملكة العربية السعودية، غير تكهنات تصدر من هنا أو هناك.
القنصلية السعودية تزعم أن خاشقجي غادر المبنى بعد 20 دقيقة من دخوله، إلا أنه ليس من المعقول أن يترك الرجل خطيبته أمام المبنى، ويعطيها جواله، ويطلب منها أن تنتظره، ثم يخرج من المبنى دون أن تراه خطيبته، ويبتعد عن المنطقة قبل أن يخبرها.
المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية، إبراهيم كالن، أشار إلى أن الأجهزة المعنية تتابع قضية اختفاء خاشقجي عن كثب، قائلاً إن المعلومات المتوافرة لدى السلطات التركية تؤكد وجود الكاتب السعودي في مبنى القنصلية. وهذا التصريح قد يدل على أن خاشقجي محتجز في مكان ما داخل مبنى القنصلية، أو يحمل رسالة إلى المسؤولين السعوديين مفادها «أعيدوا خاشقجي إلى اسطنبول لنقوم بتسوية القضية بلا ضجة».
لم يكن خاشقجي يصنف نفسه كمعارض للنظام. بل كان يثني كثيراً على «سياسة الانفتاح» التي يقودها ولي العهد السعودي . إلا أن انتقاداته «الملطَّفة» لبعض سياسيات الرياض ومواقفها الخاطئة جعلته هدفاً للذباب الإلكتروني، كما أن آراءه حول الربيع العربي وثورات الشعوب المطالبة بالحرية والديمقراطية، كانت تزعج الأنظمة القمعية الدكتاتورية وأعوانها.
وزارة الخارجية التركية استدعت السفير السعودي لطلب التوضيح حول اختفاء خاشقجي، إلا أن السفير السعودي وليد عبد الكريم الخريجي، قال إنه لا يملك أية معلومات عن الموضوع، وفقاً لما ذكرت وسائل الإعلام التركية. وأما القنصلية السعودية في اسطنبول، فأصدرت بياناً ذكرت فيه أنها «تتابع ما ورد في وسائل الإعلام عن اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي بعد خروجه من مبنى القنصلية»، مشيرة إلى أنها تقوم «بإجراءات المتابعة والتنسيق مع السلطات المحلية التركية الشقيقة لكشف ملابسات اختفاء المواطن جمال خاشقجي».
لهجة السفارة والقنصلية السعوديتين تؤكد أن الرياض لا تميل إلى التعاون مع السلطات التركية، وأنها ستصر على نفي تورطها في اختفاء خاشقجي، في محاولة للتنصل من مسؤوليتها، ما يعني أن الغموض لن يزول في المستقبل القريب.
الأقلام الحرة في منطقتنا تدفع ثمن الحرية غالياً، لأنها تعمل في ظروف تقيّد الآراء، ولا تمنح مساحة للخلاف والانتقاد. ومهما كان هناك تفاعل في الإعلام العالمي مع قضية خاشقجي لا يتوقع أن يصدر من الدول الغربية موقف صارم أو ضغط على الرياض، غير تصريحات خجولة.
جمال خاشقجي كاتب قدير، يفرض احترامه على كل منصف يقرأ مقالاته، ويستمع إلى آرائه، سواء اتفق معه أو اختلف في بعض النقاط. ولذلك، يجب على الإعلاميين والمثقفين الأحرار في جميع أنحاء العالم أن يتضامنوا معه، ويتابعوا قضيته، ويطالبوا السلطات السعودية والتركية بالكشف عن مصيره وملابسات اختفائه، ويسألوا بإلحاح: «أين جمال خاشقجي؟».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا