السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
05:18 م بتوقيت الدوحة

صورة الخليج.. وجولة صاحب السمو

128

كلمة العرب

الخميس، 04 أكتوبر 2018
صورة الخليج.. وجولة صاحب السمو
صورة الخليج.. وجولة صاحب السمو
المراقب، الذي ينظر بعين الحياد إلى الوضع الإجمالي لمنطقة الخليج، وأزمته التي يعيشها منذ «5 يونيو 2017»، لن يبذل أي جهد ليرى الصورة واضحة بلا رتوش: إمارة كل مهمتها تمويل الحروب هنا وهناك، ونشر الخراب في ربوع بلاد منكوبة بتدخلاتها، ثم دولة لا تكاد تخرج من أزمة سياسية ودبلوماسية مع غيرها حتى تدخل في أخرى، وبين أزماتها المتلاحقة تلك تتناقض تصرفاتها أمام العالم، فبينما ترفع راية الإصلاح فإنها عند تطبيقه على الأرض تتحول إلى سجن كبير لا يشبع من أن يضم بين أقبيته المظلمة أي صوت يتلفظ بكلمة حق، أو لا يُسبح بصوت مسموع بحمد أولي الأمر، ومن يفر بجلده من «الوطن - المعتقل»، فإن أجهزة القمع ويد البطش تتعقبه أينما كان، وتعمل على اصطياده بأي شكل، ثم عاصمة لا تفعل شيئاً سوى السير في الركب وانتظار قرار يأتيها، فتنفّذ.
وفي المقابل، دولة تتصرف بمفهوم «الدولة»، وتضع شعبها نصب أعينها، ولذا تخرج مواقفها وتصرفاتها وتصريحاتها متسمة بالمسؤولية، ليس فقط حرصاً على مصالح مواطنيها والمقيمين على أراضيها من «شركاء النهضة»، ولكن على مصلحة بيتها الخليجي، ومحيطها العربي، وأمتها الإسلامية، ولذا كان اختيارها واضحاً بدعم الشعوب الشقيقة والصديقة، و»الإنسان» في أي مكان.
هذه هي قطر، وطننا الذي يتعامل بترفع عن «الصغائر»، ولا ينزلق إلى المهاترات والمناكفات، الهادفة إلى عرقلته عن مسيرة نهضته، وشده من طريق النجاحات التي ازدادت وتيرتها بعد فرض الحصار الظالم على شعبه ومقيميه، وتزامنت مع تقوية علاقاته الدولية أكثر وأكثر، وهو ما تشهد به الوقائع التي تشير إلى تحول الدوحة إلى ملتقى لكثير من قادة وكبار مسؤولي الدول الذين زاروها بعد الحصار، فضلاً عن الجولات الخارجية المتتابعة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، التي شملت مختلف قارات العالم، والعديد من الدول في مشارق الأرض ومغاربها، ومنها جولة سموه الحالية في أربع من الدول الصديقة بأميركا الجنوبية.
الجولة الناجحة وصلت إلى منتصفها، فمع انتهاء زيارة سموه إلى كل من الإكوادور وبيرو، وصل صاحب السمو بسلامة الله إلى الباراغواي ثالث محطات جولته، والتي تعد زيارة سموه إليها خطوة كبيرة على طريق تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين والشعبين الصديقين، وفتح آفاق جديدة أمامها للانطلاق في شراكات اقتصادية وتجارية واستثمارية استراتيجية مثمرة قد تتجاوز حدود الدولتين، خاصة في القطاع الغذائي، بحكم امتلاكهما مختلف العناصر والمتطلبات اللازمة لبناء شراكات واسعة النطاق وعميقة الأثر والجدوى بينهما.
في ظل التخبط والأزمات التي يمتلئ بها الفضاء السياسي والإعلامي لدول الحصار، يشهد العالم قائداً يجوب الدول، ويبذل من الجهد الكثير، لدرجة الانتقال من بلد إلى آخر في نفس اليوم، حرصاً على ألا يضيّع وقتاً في سبيل مصالح وطنه وشعبه، وعلى هامش المحادثات مع الرؤساء، والتوقيع على اتفاقيات التعاون مع الدول الصديقة، كما حدث في بيرو أمس، يتلقى التكريم الذي يليق بسموه وبوطننا الفتيّ، كل هذا في ظل تصريحات من رؤساء الدول الصديقة تشيد بقطر ومواقفها من الأزمات والقضايا الإقليمية والدولية.
أمس الأول أشاد فخامة رئيس جمهورية الإكوادور لينين مورينو، بموقف قطر الثابت من القضية الفلسطينية، وتعامل الدوحة مع الأزمة الخليجية، وقال كلمته المشهودة بأن «قطر مثال ومرجع للدول التي تحارب من أجل عالم أكثر إنصافاً استناداً الى الحقوق والمبادئ التي أقيم عليها ميثاق الأمم المتحدة»، وأمس أكد فخامة الرئيس البيروفي مارتين ألبرتو بيسكارا، خلال جلسة المباحثات مع صاحب السمو، في معرض تناول الأزمة الخليجية الراهنة، على «مبدأ احترام سيادة الدول»، وبين هذه التصريحات والمواقف تكسب قطر كل يوم أرضاً جديدة، وعلاقات وطيدة، تصب في صالح شعبنا، بفضل قيادة حكيمة وسياسة عقلانية حوّلت «المحنة» إلى «منحة».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.