الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
06:27 م بتوقيت الدوحة

قوة مصر الناعمة تنتقل لإسرائيل! (2-2)

175
قوة مصر الناعمة تنتقل لإسرائيل! (2-2)
قوة مصر الناعمة تنتقل لإسرائيل! (2-2)
استطاع الإعلام المؤيد لطموحات الشعوب العربية والمعبّر عنها، وعلى رأسه «شبكة قنوات الجزيرة»، التربع على عرش المشاهدة العربية، وبالتالي، تقزيم وتهميش قنوات تلفزيونية تعبّر عن الحكومات والأنظمة الحاكمة، وعلى رأسها قناة العربية وشبكة أم بي سي، الإعلام المصري المناهض للعسكر وقنواته ضرب مسماراً جديداً في نعش هذا الإعلام وهيمنته على المشاهد العربي منذ 3 عقود تقريباً.
هذه ملاحظة أساسية يتعين التوقف عندها، لفهم دوافع وأسباب اعتزام دولة الكيان الصهيوني «إسرائيل» بث باقة من القنوات الفضائية التي تخاطب الجمهور العربي في الفترة المقبلة، وهو ما تحدثنا عنه في المقال السابق.
شبكة قنوات الجزيرة القطرية حازت منذ تأسيسها في العام 1996 على مصداقية كبيرة، وتعاطف شديد من المواطن العربي، كما حازت أيضاً على كراهية وغضب الطغاة والمستبدين من الحكام العرب، ومثّلت تغطياتها دوماً سبباً لإزعاج حكومات في الإقليم، تبني سياساتها على استمرار الأنظمة في تحديد مصير الشعوب العربية رغماً عن إرادتها، على رأس الصنف الأخير: دولة الكيان الصهيوني المسماة بـ «إسرائيل»!
إسرائيل التي اعترف قادتها بدورهم المشبوه في تدبيرعبد الفتاح السيسي لانقلابه على الديمقراطية في مصر في 3 يوليو من العام 2013، اكتشفت حكومة نتنياهو أن «الآلة الدعائية للانقلاب المصري» فشلت فشلاً ذريعاً في مواجهة «الجزيرة» وقنوات أخرى مناهضة ومعارضة للنظام المصري، وأن «ماكينة الإعلام التي تعمل لصالح المنطقة وشعوبها» تغلبت على «آلة الدعاية الصهيونية وأذنابها العرب وقنواتها التخديرية التخريبية».
دق جرس الإنذار في تل أبيب، وأضيئت لمبات حمراء في مقار أجهزة الاستخبارات العالمية، عندما كشفت تقارير أجهزة استخباراتية صهيونية ودولية النقاب، عن انحسار متزايد في شعبية السيسي بمصر، حتى صارت الأمور تنذر بخطر كبير، خصوصاً أن أبواق الدعاية فشلت تماماً في ملف الإعلام الداخلي بمصر، وتم فضح النظام المصري وممارسات الكيان الصهيوني بعد 5 سنوات كاملة من استيلائه على السلطة. لذلك قام الداعم الرئيسي للنظام المصري بتولي الملف بنفسه، وطرح باقة القنوات التلفزيونية الجديدة لمخاطبة الجمهور العربي، وقبل أن يتم إطلاق هذه الباقة من القنوات بعد عدة أشهر، أتوقع ألا تحظى بقبول المواطن العربي. الخلاصة: أتصور أن على المثقفين والصحافيين العرب أن يحذّروا من هذا الأمر، وأن يتم الضغط على الدول التي يمكن أن تستضيف تلك القنوات المشبوهة على أقمارها الاصطناعية للبث الفضائي مثل مصر «النايل سات»، والسعودية «عرب سات».
النقطة المفصلية بالغة الأهمية هي تلك المنصات الفضائية التي سيتم من خلالها الوصول إلى الجمهور العربي، وهي الأقمار الاصطناعية.
إذا تم الضغط على الحكومات العربية في القاهرة والرياض، لوقف بث تلك القنوات على أقمارها الاصطناعية، فسوف يتعطل هذا المشروع المشبوه الذي يسعى إلى السيطرة على العقل العربي، وتوجيهه لخدمة الأهداف الصهيونية، وتمييع القضية الفلسطينية، وتقبل أساليب تصفيتها، كما وردت في صفقة القرن وغيرها من المشروعات المشبوهة الأخرى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.