الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
08:28 ص بتوقيت الدوحة

قوة مصر الناعمة.. تنتقل لإسرائيل! 1-2

163
قوة مصر الناعمة.. تنتقل لإسرائيل! 1-2
قوة مصر الناعمة.. تنتقل لإسرائيل! 1-2
تتواتر أنباء عن اعتزام دولة الكيان الصهيوني إطلاق 27 قناة تلفزيونية موجهة للجمهور العربي في مطلع عام 2019 المقبل. القنوات ستكون متنوعة بين قنوات رياضية، وترفيهية، وإخبارية، وأخرى للدراما والمسلسلات، وقنوات متخصصة للثقافة، والأطفال، وأفلام السينما العربية القديمة.
تخيل 27 قناة دفعة واحدة كلها ناطقة باللغة العربية، يتم بثها عبر القمر الاصطناعي المصري (نايل سات)، أو القمر (عرب سات)، الذي تستحوذ السعودية على المساهمة الأكبر في رأسماله؟!!
أسامة الشيخ الرئيس الأسبق لاتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري عبر حسابه على «فيس بوك» قال:» سيتم إطلاق باقة إسرائيلية من 24 قناة متخصصة بالرياضة، والسينما، والدراما، والأطفال، والأخبار باللغة العربية، وعبر أقمار عربية»، لم يسمها.
أعرب الشيخ عن مخاوفه مما وصفه بـ «تحركات مريبة» لشراء أرشيف الدراما من القطاع الخاص المصري، وعروض مغرية لمنتجين مصريين متوقفين عن الإنتاج لتنفيذ دراما تنتج حصرياً للعرض في قنوات غير مصرية، وشبكات إقليمية تعتمد موازنات ضخمة لإنتاج أفلام ومسلسلات عربية».
حديث الشيخ جاء في أعقاب تغريدة للباحث الصهيوني إيدي كوهين، قال فيها: «في القريب العاجل سوف يتم بث باقة كاملة من القنوات التلفزيونية الإسرائيلية على قمر نايل سات (المصري) كلها باللغة العربية، وسوف يتم بث قنوات رياضية تنقل كافة الدوريات العربية -من بينها الدوري السعودي- مجاناً، وقنوات للمنوعات، والترفيه، وعدة قنوات إخبارية ذات مهنية عالية واحترافية».
والحقيقة أن لدي مجموعة ملاحظات على تلك الأنباء:
أولا: التوقيت. لماذا الآن؟!
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 قامت العديد من الدول الكبرى بتدشين محطات تلفزيونية موجهة للجمهور العربي، من بينها تلفزيون «بي. بي. سي» العربي من لندن، و«فرانس 24» من باريس، و«دويتشه فيله» من برلين، وتلفزيون الحرة من واشنطن، و«روسيا اليوم» من موسكو، وغيرها الكثير والكثير. كان إطلاق تلك القنوات للإجابة عن سؤال: «لماذا يكرهوننا؟»، ولكسب قلوب وعقول الجماهير العربية.
وبالتالي من الواضح أن دولة الكيان الصهيوني وجدت أن الجماهير العربية سوف تكون «العقبة الكؤود» أمام تنفيذ «صفقة القرن»، بعد أن نجحت في ترويض الحكومات العربية والحكام العرب. وبالتالي تلجأ تل أبيب إلى هذا الإنفاق الضخم على الدعاية.
أتصور أن ميزانية تلك الدعاية ستكون جزءاً من موازنة الصفقة التي ستتولى الولايات المتحدة ودول عربية خليجية تمويلها، لأن الصهاينة معروفون بصفة عامة بأنهم غير مسرفين في الإنفاق، أي بخلاء، وخصوصاً على الأمور الدعائية، ومن يقرأ عن شخصية التاجر اليهودي «شايلوك» في رائعة وليام شكسبير «تاجر البندقية»، يعرف كيف وصلت إلى هذا الاستنتاج.
ثانياً: العدد.. لماذا؟
فكرت في هذا الأمر كثيراً، وكان أقرب احتمال إلى ذهني هو عدد الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية (22 دولة)، بالإضافة إلى الدول التي بها أغلبية عربية مسلمة، وليست عضواً في الجامعة العربية، ولا يعني ذلك أن الصهاينة من السذاجة لكي يخصصوا لكل دولة قناة تلفزيونية خاصة بها، ولكن قنوات الدراما والأخبار والترفيه والأطفال ستكون لنفث سمومهم ودعاياتهم المغرضة للجميع، وفي وقت متزامن تحقيقاً لأهدافهم.
ثالثاً: الهدف.. كيف يتحقق؟!
بعد تدمير صناعة السينما والدراما في قلعتها العتيدة في مصر، منذ بدء السادات ما عرف بسياسات الانفتاح الاقتصادي الاستهلاكي، وفقدان القوة المصرية الناعمة للتأثير في محيطها الإقليمي، وبعد نجاح نظام السيسي حالياً في تدمير البقية المتبقية من تلك الصناعة الاستراتيجية، ربما وجدت دولة الكيان الصهيوني فرصة مثالية لتدخل الحلبة بنفسها، وترث تلك القوة الناعمة التي حازتها مصر عقوداً طويلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.