الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
12:07 م بتوقيت الدوحة

26 سبتمبر.. عظمة الثورة والشعب

101

مأرب الورد

الجمعة، 28 سبتمبر 2018
26 سبتمبر.. عظمة الثورة والشعب
26 سبتمبر.. عظمة الثورة والشعب
قبل 56 عاماً سطّر الشعب اليمني واحدة من أروع وأعظم ملاحمه البطولية ومكتسباته الوطنية، وهي ثورة 26 سبتمبر 1962 التي أسقطت حكم الإمامة المتخلف والظالم، وأسست النظام الجمهوري، وأعادت الاعتبار لليمن أرضاً وإنساناً.
وتكمن عظمة الثورة في أنها صناعة شعب أعزل إلا من إرادته الصلبة والقوية في مواجهة نظام الطغيان والجبروت المدعوم إقليمياً ودولياً وقتها، والذي ظن أن حرمان الإنسان اليمني من التعليم والانفتاح على العالم سيمنعه من السقوط؛ ولكن خاب رهانه.
هي ثورة شعب فلاحيه ومثقفيه، صغاره وكباره، شماله وجنوبه، هي لحظة الانعتاق وميلاد اليمن إنساناً ودولة في العصر الحديث.
لقد رسمت لنا الثورة طريق الحرية، فقضت على الاستبداد، وهذا أول أهدافها الستة، وطوت صفحة التمييز والتفوق الطبقي، وأعلنت المساواة بين الناس، والأهم أنها أعادت الحق للشعب في اختيار من يحكمه بدون وصاية، أو تفويض إلهي مزعوم.
صحيح أن بعض الأهداف لم تتحقق كلها، ولكن هذا لا يقلل من عظمة الثورة، ولا يبرر للبعض ربط الاعتراف بذلك، لأنهم لم يقطفوا ثمارها.
الثورة كانت واجبة لتخليص الشعب من قيود التخلف والقمع، وتحرير البلد من الارتهان للخرافة والكهنوت، ولهذا فقد حاول الثوار القيام بهذه المهمة عام 1948 ولم ينجحوا، حتى تحقق لهم ما أرادوا بعد 14 عاماً، إثر تخطيط ودراسة تجربة المحاولة الأولى.
لم تكن المشكلة بالثورة ولا بالوحدة، ولن تكون، ذلك أن هذه المنجزات بالأساس أحلام وأهداف شعب لتعزيز قوته واستعادة حريته وكرامته، وهذا ما جعلها في أولويات نضال الحركة الوطنية شمالاً وجنوباً.
التقييم الموضوعي والمنصف للثورة لا يُفترض أن يدور حول مشروعيتها المفروغ منها، ولا في قياس نسبة الأهداف المحققة، وإنما حول المسؤول عن عدم تحقيق أهدافها كلها، وهي الأنظمة السياسية التي حملت مشروعها وحكمت باسمها ولم تحصنها من محاولات الردة الإمامية التي تتجلى اليوم في الحوثي، ولم تحوّل أهدافها إلى برنامج عمل وطني، وهي لهذه الأسباب وغيرها أحق بالنقد واللوم لا الثورة نفسها، وكأنها هي مَن كان يجب أن يحقق لنا كل شيء، وليس فتح الطريق وتعبيدها للمؤمنين بالتغيير.
إن ثورة 26 سبتمبر واحدة من أعظم الثورات الإنسانية في التاريخ، فهي حررت الإنسان اليمني من استعباد الكهنوت، وتغييب بلاده عن دورها الريادي والحضاري، وساهمت في تعزيز حقوق الإنسان الأساسية، والمساواة، وسيادة الشعب، والتداول السلمي للسلطة.
وما أحوجنا اليوم، ونحن نخوض معركة استعادة الدولة، بدعم من التحالف العربي، أن نستفيد من دروس أحرار سبتمبر في تعاملهم مع تصرفات ومحاولات فرض الوصاية المصرية عليهم والتحكم بقرارهم، حيث كانوا يخاطبون عبدالناصر بكل التجاوزات، ولم يسكتوا بحجة دعم الجيش المصري لثورتهم، كما تفعل قيادات الشرعية، حين تفضل الصمت غالباً تجاه تجاوزات السعودية والإمارات، وعندما بلغ السيل الزبى أُجبر المصريون على الانسحاب، وانتصر الجمهوريون على الملكيين خلال عام.
تبقى أهداف ثورة سبتمبر المشروع الجامع الذي يؤسس لبناء الدولة الوطنية المنشودة، والتي هي النظام الجمهوري، وحكم الشعب، والمساواة، والقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، وتجريمها بعقوبات قاسية.
والمعركة الحالية لإسقاط انقلاب الحوثي وسعيه لإعادة نظام الإمامة تأتي في صلب الانتصار لثورة سبتمبر، وترسيخ نظامها الجمهوري، وتحصينه من محاولات تقويضه في المستقبل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.