الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
08:18 ص بتوقيت الدوحة

أعطونا السلام

118

سحر ناصر

الخميس، 27 سبتمبر 2018
أعطونا السلام
أعطونا السلام
«يا أعدَلَ النّاسِ إلاّ في مُعامَلَتي فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ»..بيت شعري لـ»أبو الطيب المتنبي» أشهر شعراء العرب في العصر العبّاسي في قصيدته معاتباً فيها سيف الدولة الحمداني.
بيتُ الشعر يحضر نفسه اليوم على لسان الكثير من الشباب العربي العاتبين على «السلام».
هذا المصطلح الذي يتداوله الساسة في الأروقة الدبلوماسية، وعلى المنابر الأممية، وتخوض الدول باسمه الحروب الوقائية، ويُقتل فيها الكثير من الأبرياء مرضاً وجوعاً ونسفاً، ولم يعرفوا معناه يوماً.
«السلام».. كلمة عربية وردت آلاف المرات في المواثيق الدولية، والدساتير الوطنية، والاستراتيجيات العالمية، والخطابات الممانعة، والمسالمة، والمعادية، والداعمة، ولم يعيشها الشباب العربي بحقّ.
فنحنُ في صراع مستمر منذ الطفولة مع العدّو الخفي «البعبع» الذي يتآمر على زعمائنا لزعزعة الحكم ولم نره يوماً -إلا في الآونة الأخيرة، حيث لبّى الفانوس السحري طلباتهم وأوجد داعش-، ونحن أيضاً في صراع اجتماعي مع العرق، واللون، والمذهب، والطائفة، والقبيلة، والتمييز بين ذكرٍ وأنثى -حتى بتنا في زمنٍ تحوّل فيه بعض الذكور إلى الإناث وانقلبت فيه الإناث ذكوراً-، ونحنُ في صراعٍ أيضاً مع التخصص الجامعي المفروض علينا في العديد من الدول العربية، وفقاً لمعايير الدرجات الأكاديمية، وتبعاً لأوضاع أهلنا المادية. ونحن كذلك في صراعٍ مخيف مع لقمة العيش بوجه المحسوبيات السياسية، والهيمنة الاقتصادية لأصحاب المصالح الخفيّة، الذين يمنّون علينا بتوفير فرص العمل مقابل انتخابهم، مع تعمّد «تطفيش» النخبة من الشباب، من أجل ضمان الطاعة والولاء التي تقدّمها الفئة التابعة في المناصب القيادية.
ونحنُ كذلك في صراعٍ مع خيارتنا العاطفية، حيث يُجبر الكثير منّا على الدخول في تسويات اجتماعية من أجل مسايرة الارتباطات العائلية والاجتماعية والقبلية والمادية، تحت عنوان المفاهيم الأُسرية، على حساب السعادة الشخصية، فيتحوّل معظمنا إلى آلة مبرمجة على الخيانة الزوجية ويغرق الكثيرون في صراع مع النفس والواجبات الدينية!
منذ وُلدنا ونحن في صراع مع الهوية، نسافر إلى بلاد الغرب ونحلم بالجنسية، نتطلع إلى مجتمعاتهم ونجد فيها المثالية، نعيش فيها، ومن ثم نشعر بالحنين إلى القومية، فنكتب الخواطر ورسائل الحبّ إلى الوطن والأرض الأبيّة!
نحن في بحثٍ مستمر عن السلام.. لن نجده على المنابر، ولا في الخطابات الدولية، لماذا؟ لأن الساسة يؤمنون بقاعدة «الحرب مشروعة اضطرارية كانت أم وقائية. فالحرب وسيلة من أجل السلام».
ناشدناهم في الطفولة وقلنا لهم «اعطونا السلام».. فأدخلونا في حروب أهلية وإقليمية.
وكيف لفاقد الشيء أن يُعطيه؟
سلامٌ علينا بما صبرنا..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

صفقة مع الشيطان

21 فبراير 2019

حضور وانصراف

14 فبراير 2019

«اللا شيء»

07 فبراير 2019