السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
07:10 ص بتوقيت الدوحة

كلمة «العرب»

صوت الحق يخاطب العالم

159

كلمة العرب

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018
صوت الحق يخاطب العالم
صوت الحق يخاطب العالم
للمرة الثانية، يقف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، من على منبر الأمم المتحدة مخاطباً العالم، في ظل الحصار الجائر الذي تفرضه «دول شقيقة» على قطر وشعبها ومقيميها من شركاء نهضتنا.
تسعة محاور رئيسية تضمّنها خطاب سموه، هي: الحصار، وفلسطين، وسوريا، واليمن، وليبيا، والعراق، والإرهاب، والتنمية البشرية وتعزيز حقوق الإنسان، والتكنولوجيا الرقمية. وحمل الخطاب مضامين السياسة القطرية الثابتة إزاء هذه الملفات والقضايا، والتي يمكن إجمالها في الحرص على السيادة، وانتهاج الحلول السلمية في الأزمات، وبما يضمن تحقيق الاستقرار والتنمية على امتداد العالم.
إن الوصف الدقيق لخطاب سموه الشامل الموجّه إلى العالم عبر هذه المنصة الدولية، هو «صوت الحق». فحينما تكون على حق، فإن صوتك يكون عالياً، مرتكزاً على «مصداقية» ميّزت مواقف قطر على الدوام، وخصوصاً طوال الأزمة التي شقّت البيت الخليجي بفعل سياسات طائشة ومتهورة منذ 5 يونيو 2017.
خرج خطاب «تميم المجد» ليؤكد أن قطر ستواصل السير على الخطى نفسها، دولة فتية تنطلق إلى الأمام، في تكاتف بين شعب مسالم لكنه يرفض الرضوخ، مع قيادة شابة تحمل في تكوينها حكمة وسياسة عقلانية شهد بها المراقبون والمتابعون لنهج الدوحة في التعاطي مع مختلف الأحداث ومنها الأزمة الحالية. ونتيجة التكاتف والعقلانية، استطاعت قطر -كما ذكر سموه- تعزيز مكانتها، وترسيخ دورها، ومواصلة النمو الاقتصادي.
والخطاب في مجمله يأتي لصالح الشعب القطري والأشقاء في الخليج. فلا يختلف أحد مع ما ذكره صاحب السمو من تجاوب قطر مع جميع المساعي المقدّرة لإنهاء الأزمة الخليجية، عبر حوار غير مشروط وقائم على السيادة؛ ولذا كشف الخطاب للعالم، مجدداً، أن السبب الحقيقي لحصار قطر ليس المزاعم التي حاولوا ترويجها عبر شماعة «دعم الإرهاب»، والتي لم يقدّموا أية أدلة عليها، بل إن المطلوب هو جعل قطر تغرّد داخل سرب «الطاعة العمياء»، وأن تتوقف عن مسيرتها التنموية التي تضع الآخرين في مأزق حقيقي أمام شعوبهم. وإزاء ذلك، «أدرك المجتمع الدولي زيف المزاعم ضد بلدي»، بحسب تعبير صاحب السمو.
كان طبيعياً أن تكون فلسطين هي الملف الثاني بعد الحصار في خطاب سموه؛ فالقضية الفلسطينية كانت وستظل القضية المركزية لدولة قطر، وإذا تم حلها بسلام عادل وبما يحقق أماني وتطلعات الشعب الفلسطيني، فوقتها ستكون مفتاح الاستقرار للمنطقة بل وللعالم، وستُحلّ تلقائياً العديد من الأزمات الأخرى المرتبطة بها.
جدّد صاحب السمو موقف دولة قطر الثابت من القضية الفلسطينية، وهو الموقف الملتزم بأن «القضايا العادلة تُحلّ وفق تقرير المصير، وعدم ضم الأراضي بالقوة»، والاستناد في الحل إلى قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ حل الدولتين بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ونوّه سموه أمام المجتمع الدولي بأن إسرائيل هي التي ترفض «التسوية العادلة».
وفي الملف اليمني، وبعيداً عن الموقف القطري الثابت مع وحدة هذا البلد الشقيق واستقراره وسلامة أراضيه، فقد نوّه صاحب السمو باتفاق قطر مع الأمم المتحدة لمواجهة «الكوليرا» ومنع انتشار المرض في هذا البلد، وهو الوباء الذي سبّبته حرب التحالف الظبياني-السعودي على الإنسان اليمني.
وجدير بالذكر هنا أن ما تقوم به قطر في هذا الشأن الإنساني، يُعدّ مسؤولية أصيلة لكل من الإمارات والسعودية بحسب القانون الدولي والأخلاقي؛ كون البلدين يشنّان الحرب هناك، ومسؤولَين عن إغاثة المدنيين اليمنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في ما يحدث لهم.
وفي ملفات سوريا وليبيا والعراق، جدّد أمير البلاد المفدى موقف قطر في كل المحافل والمناسبات بأهمية المحافظة على وحدة هذه الدول الشقيقة، وتحقيق الأمن والاستقرار فيها، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تعمّق الأزمات.
وحول قضية الإرهاب، جاءت كلمات سموه لتحدد أصل الداء، وتوجّه رسالة إلى من يتناسون سبب هذه الظاهرة بمعالجة جذورها ومسبباتها، مشدداً على أن «التعليم» يُعدّ خط الدفاع الأول لمكافحة الإرهاب، ومشيراً إلى مبادرة قطر بتوفير التعليم لـ 10 ملايين طفل حول العالم، والمساهمة في التمكين الاقتصادي للشباب بالاتفاق مع منظمة الأمم المتحدة.
وبشأن التنمية البشرية وتعزيز حقوق الإنسان، تحدّث سموه عن قانون اللجوء السياسي الذي أقرّته قطر مؤخراً أسوةً بالدول المتقدمة، فضلاً عن قانون الإقامة الدائمة.
في المحصلة، لم يحمل خطاب حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لهجة تصعيدية أو مهادِنة، لكنه جاء بلغة الواثق من مواقفه، والمدعوم بظهير شعبي حقيقي يدرك أن قطر وقيادتها يدفعون ثمن المواقف المستقلة والنجاحات التي تحققها الدولة على مختلف الأصعدة، حتى صارت بقعة ضوء مشعّة في منطقة مظلمة بالجمود والتصلب وسياسات عفا عليها الزمن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.