الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
11:13 م بتوقيت الدوحة

ماذا جنى «إعلام الافتراء والتلفيق»؟!

156

أحمد المصلح

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018
ماذا جنى «إعلام الافتراء والتلفيق»؟!
ماذا جنى «إعلام الافتراء والتلفيق»؟!
بداية المقال:
ثم ماذا صنعتم أيها الفتّانون في أرض الله؟! بل ماذا أجبتم المرسلين؟!
والكلام لعامّة منابر الإعلام، خطيرها وحقيرها، رفيعها ووضيعها.. وأخصّ بالتحديد قنوات «الخْمام» المُتخصصة في البُهتان والتلفيق، وهي مؤسسة أصلاً لإفشال نهضة أي شعب يحلُم بالتغيير للأفضل، كي يحولوا دون بلوغ النجاح في الدول التي لا يُطيقون تقدّمها، بمحاولة النيل من استقرارها وازدهار شعوبها.. «حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ»!
تلك الدول مع أبواقها المأجورة -وبقوّة ضخ الأموال «المنهوبة من شعوبها» في أجهزة الإعلام المفسدة في الأرض، والفاسدة ضمائرُ أصحابِها- هم الذين تولّوا النفخ لإحياء روح النزعة العنصرية والمذهبية والطائفية، وهم الذين أوقدوا نار الأزمة الخليجية الحالية، والهدف كان تشريد شعب واغتصاب دولة، لكنّ الله كان لهم بالمرصاد.
إن الذي يثير الفتن «ابتداء» في صحافة الورق والاتصال الجماهيري، وفي قنوات الفضاء المفتوح، هو البادي الأظلم.. «وكلما قيل انطفأت نار الحرب في مكان» تمادت أكثر بالنفخ في أماكن أُخَر، لزيادة البغضاء والأحقاد بين شعوب ودول العرب.. «فسُحقاً للقوم المجرمين».
«الخْمام في الإعلام يبقى خْمام» فلا أحد يطلب الصدق عند مسيلمة!!
ولا يذهب الكرام -بل ولا العوام- لأنابيب المجاري للاستحمام!!
السؤال عطفاً على البدء:
ماذا فعل رُسل الصحافة بممارساتهم «وبزعم إظهار وبيان الحقائق»، وبالتضليل الذي لا ينطلي إلا على السُذّج والجهلة؟
ولأنّ الاحتراف في أفانين الاختلاق والكذب كثير ما يُروِّجُ رخيص الأهداف لأصحابها المنحطّين في دَرَكات سيّئ القول المنعدمين من القيم الرشيدة.. ولأن «إعلام الافتراء» لا يَعدمُ سحر القول، لذلك قال تعالى عن سحرة الفراعنة في كل العصور «وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ».
أنّى ذلك؟ الجواب:
بخلط أجزاء من الحقيقة مع أطنان من الأكاذيب! أو بإظهار بعضها والإعراض عن البعض الأهم والأخطر، والذي يُشهَر ويُذاع بالطبع هو الذي يتماشى مع سياسات القناة «سين أو صاد أو جيم أو عين»، وهو الذي يصب في مصالح وأجندات الذين يُمَوّلون ويصبّون المال صبّاً في أحضان وأرصدة أساتذة الإعلام الكذوب «لترقص ضباع الخليج» على ألحان وكلمات «خنازير تل أبيب»!! «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ».
المال المال؟ أصل الداء عند مرضى النفوس والضمائر، فعندما تصدرُ التوجيهات الخطّاءة، باختلاق الجرائم كالإرهاب، ودعم التطرّف، والجماعات الدينية الشاذة، عندها تُلفّق لتُلصق فوق جبين الأحرار النبلاء في قطر!! «وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ».
ماذا جنيتم من سياسات التشهير وتضخيم صغائر الخصوم، مع التعتيم على جرائم «المعازيب»؟!
ماذا ستُجيبون الملك الديّان، الذي قال في الكتاب: «فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ»؟!
بل ماذا حلّ بالعالم جرّاء إيقاد حروب القتل لأجل القتل، وسفك الدماء لتمتلئ الشاشات بالدماء، وتخريب العمران لرؤية التشرُّد، وتيتيم الأطفال، لإثراء جيوب أصحاب الثروات؟! وبترميل الزوجات لتشيع الفاحشة في الناس؟ وبثكل الأمهات لإظهار المسكنة والشقاء!! وبتهديم الصلوات والصوامع والمساجد والبِيع، ليُكفر بالله وليَظهر الإلحاد في جزيرة العرب ومهبط الوحي، ولكي تعود عبادة اللَّات وهُبل ومنات؟! ألِتخريب الديار يُصنع كل هذا الدمار؟!
آخر سؤال:
هل سيبقى هذا الحال للأبد؟ كلا..
فإنْ تَكُ أطبَقَتْ جُدرُ الليالي
فسوفَ يُشقُّ من فجرٍ عمودُ
وإنْ تَزِدِ الميوعةُ من بَنِيها
فأمُّ الضُرِّ والبلوى ولودُ
ولنا لقاءٌ، ولا سلام إلا على شرفاء الإعلام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.