الأحد 17 رجب / 24 مارس 2019
07:21 م بتوقيت الدوحة

ترمب إذ يقلب النظام الدولي.. ماذا بعد؟

330

ياسر الزعاترة

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018
ترمب إذ يقلب النظام الدولي.. ماذا بعد؟
ترمب إذ يقلب النظام الدولي.. ماذا بعد؟
فتحت العقوبات الأميركية على تركيا، الباب على مصراعيه أمام أسئلة بالغة الأهمية تتعلق بالوضع الدولي، وهي أكثر حساسية من الوضع التركي -على أهميته وتأثيره- على الأسواق الصاعدة في العالم.
لو انحصر الأمر بتركيا، لما حظي بكل تلك الأهمية، لكن العقوبات الاقتصادية الأميركية كانت قد سبقتها في زمن ترمب إلى عدد من الدول، مثل الصين وروسيا وإيران وفنزويلا، مع تهديد للشركات الأوروبية التي تصرّ على التعامل مع إيران بعد إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وكل ذلك بجانب الحروب التجارية التي فتحها ترمب مع الحلفاء.
والحال أن ترمب لا يتعامل مع الوضع الدولي بلغة التاجر قصير النظر، الذي لا يفقه معادلات السياسة وتعقيداتها، بل يتعامل بمنطق حلبات المصارعة أيضاً، وهو ما سيفتح الباب أمام صراعات واسعة النطاق.
وفيما يمكن القول إن أجواء حرب باردة قد بدأت تسود العالم، من حيث سباق التسلح الذي بدأ يتحرك، حتى وصل الحال إلى حد الحديث عن إنشاء «قوة فضائية» تنضم إلى الجيش الأميركي، إلا أن الحرب الاقتصادية الجديدة هي الأهم، لأنها تشمل العديد من دول العالم التي ترفض الانصياع لرغبات ترمب.
والحال أن مصدر القوة الأميركية فيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية لا يتعلق بقوتها على الصعيد الدولي، والتي أخذت بالتراجع منذ التورط في العراق وأفغانستان، بل بطبيعة الاقتصاد العالمي الذي يعتمد الدولار كعملة تداول رئيسية، والذي يتيح لأميركا أن تتخذ قرار العقوبات الاقتصادية على أي بلد دون الرجوع إلى المؤسسات الدولية، مثل مجلس الأمن والمؤسسات الأممية.
كان ذلك قبل ترمب بطبيعة الحال، لكن توسع الأخير في سياسة فرض العقوبات الاقتصادية، ودفع الآخرين إلى تطبيقها رغماً عنهم، واستهداف الحلفاء بجانب الخصوم والأعداء، سيدفع العالم إلى التفكير من جديد في آليات للخروج من هذا المأزق الكبير.
فهنا والآن، يعيش العالم في مواجهة رجل لا يتردد في فرض العقوبات، ومن ثم دفع الآخرين إلى الاستجابة لها رغماً عنهم، وعلى الضد من مصالحهم، فضلاً عن استهداف دول كبيرة ومهمة، وهو ما يُتوقع أن يدفع الجميع إلى البحث عن آليات جديدة، ومنظومة اقتصادية مختلفة تتحدى هذا المسار.
من المؤكد أن ذلك لن يكون سهلاً، لكن ما يجري سيفتح الباب أمام تفكير جديد، وهو هنا سيؤدي على المدى المتوسط أو البعيد إلى خسارة كبيرة لأميركا، فضلاً عن خسارتها الناجمة عن الحرب الباردة الجديدة وسباق التسلح.
الولايات المتحدة دولة كبيرة وقوية، ومن الصعب الحديث عن انهيارها كما الاتحاد السوفييتي، لكن التراجع بات واضحاً في مسارها، وهو تراجع كان حقيقة قبل ترمب، لكنه سيتسارع مع هذا الكائن، ويمكن القول إن الصراعات التي فتحها ويفتحها لن تنتهي بعدم حصوله على ولاية أخرى، خاصة في البعد الاقتصادي، فهو فتح الأعين على حقيقة الظلم الذي يعاني منه العالم جراء الوضع الراهن، الذي يتيح لأميركا ميزة التحكم بالنظام الاقتصادي العالمي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.