الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
01:07 ص بتوقيت الدوحة

من هنا تبدأ قصة العقوق!

135
من هنا تبدأ قصة العقوق!
من هنا تبدأ قصة العقوق!
عندما نسمع عن ذلك الشاب الذي عُرف بالعقوق تجاه والديه، وبالمقابل قد تجد ذلك الواعظ الذي يبدأ هجومه على هذا الشاب الذي لا يملك صورة جميلة عن شيء اسمه (أم) أو صورة جميلة في داخله عن شيء اسمه (أب)، ويهاجمه بعدد كبير من الآيات والأحاديث والقصص المؤلمة، وشيء من الوعيد والتهديد، وعن نتائج أولئكَ الذين عقوا آباءهم فكانت هذه هي نتيجتهم، وهنا أطرح سؤالاً -ليس دفاعاً عن العاقين لوالديهم- وهو من أين تبدأ هذه القصص؟
هل بدأت القصة بسبب إهمال الوالدين في مرحلة الطفولة؟ أم بسبب جهلهم في التواصل مع الابن؟ أم أن الابن هو المتهم الأول والأخير ومع سبق الإصرار والترصد؟! لعلنا نجيب عن هذا السؤال من خلال هذه القصة التي أنقلها لكم، وأحداثها كالآتي، وهي ليست قصة من عالم الإنترنت، أو من نسج الخيال، وإنما من واقع بعض الأسر التي غاب عنها مفهوم المسؤولية وتبعات تربية الأبناء.
بدأت القصة عندما حال حولان على زواجهما وأرادا السفر لدولة مجاورة يقضيان فيها ما يسمى بتجديد ليلة العمر، وهذا أمر جميل، بل أشجع عليه لمن يستطيع دون تكلف على الزوج، أين الإشكالية إذاً؟ هذه الأم بداية لا أعرف كيف استطاعت أن تخرج من بيتها تاركة ابنها الأول والوحيد في البيت مع الخادمة، خرجت ولا أدري أين كان قلبها، إنها بهذا الخروج تبدأ بمسح أو تشويه ذلك الاسم الجميل (الأم) من ذاكرة ذلك الطفل البريء الجديد في هذه الحياة التي لم يعش فيها سوى شهرين فقط، نعم فعلاً خرجت الأم وأخرجت الطفل من قلبها، وكذلك خرج الأب، وأخرج صورة هذا الطفل البريء من ذاكرته.
ذهبت هذه الأم والأب، وبعد مرور ساعات من سفرهما ووصولها للدولة الأخرى بدأ قلب الأم تدب فيه الحياة، فأخذت الهاتف واتصلت بالخادمة فلم تجد رداً منها، كررت الاتصال ولا رد، بدأت الاتصال بإحدى قريباتها لتذهب لبيتها وتطمئن على الولد، فلما دخلوا المنزل وجدوا أمامهم مفاجأة كبيرة لم يتصوروها ولم يتوقعوها.
وجدوا أن هذه الخادمة، والتي هي تقوم بدور الأم والأب والمربية وكل شيء، كانت قد أصيبت بسكتة قلبية وفارقت بها الحياة، وهذا المولود المسكين قد وصل إلى مرحلة بين الحياة والموت، حتى أصبح لا يستطيع البكاء، تم إنقاذه من موت محقق، إنني أفترض ماذا لو أن هذه الصورة وهذا المشهد قد تم تصويره وعرضه بعد ذلك على هذا الشاب بهذه التفاصيل، من يستطيع أن يتوقع ردة فعله تجاه والديه، هل سيبكي على الخادمة التي ماتت عند رأسه وهي تقوم على خدمته؟ أم على تلك الأم وذلك الأب اللذين تركاه في لحظات ضعفه؟!
أترك الإجابة للأم وللأب فقط لعلي أجد منهما مراجعة لا إجابة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

هل تحب طفلك؟

19 فبراير 2019

ما زال صغيراً

06 فبراير 2019

دع القافلة تسير

31 يناير 2019

العلم أم العمل؟

22 يناير 2019

معاول الهدم

15 يناير 2019