الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
08:56 ص بتوقيت الدوحة

«زواج اضطراري»!

215
«زواج اضطراري»!
«زواج اضطراري»!
من المتوقع أيضاً أن يلتقي السيسي خلال زيارته السنوية «المعتادة» لنيويورك خلال الأيام القليلة المقبلة، للمشاركة في أعمال الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تبدأ أعمالها اليوم، بعدد من رؤساء الدول والحكومات على هامش تلك الاجتماعات، وأعلن في القاهرة عن ترتيب لقاء بين ترمب والسيسي، اللذين التقيا 4 مرات في مناسبات متعددة في العام الماضي 2017 وحده. أهمية اللقاء أنه سيكون الأول من نوعه بينهما بعد افتضاح رأي ترمب في الجنرال الذي يحكم القاهرة بالحديد والنار، ووصفه للسيسي بأنه «قاتل لعين».
«السيسي قاتل لعين» لم تعد عبارة يجأر بها المناهضون لحكم الجنرال في مصر، وتثير سخرية المتنطعين من المؤيدين للنظام المصري. العبارة صارت تكشف النقاب عن رؤية ترمب للسيسي، بعد أن قالها في إطار حديث مع المحامي الخاص له، وفق ما جاء في كتاب «الخوف: ترمب في البيت الأبيض» للصحافي الاستقصائي الأميركي الأشهر في العالم بوب وودورد.
أخيراً، سمعناها من أكبر حلفاء النظام المصري، ذلك الوصف الذي ظللنا نردده منذ وقوع الانقلاب العسكري .
عبارة «السيسي قاتل» التي وردت على لسان ترمب، لم تضف جديداً لما نعرفه في مصر، لكن الجديد الذي يمكن أن تضيفه هو إكساب ما قلناه عنه منذ سنوات وما سنقدّمه من معلومات وبيانات عن الاختفاء القسري للمعارضين المصريين وقتل المتظاهرين بدم بارد، قدراً من المصداقية لدى محاكم جرائم الحرب، والمحكمة الجنائية الدولية، والمحاكم الثورية، وأطر العدالة الانتقالية التي سيتم تدشينها عقب انتهاء حقبة هذا النظام في مصر.
ماذا حدث؟
صدر في الأسواق الأميركية يوم 8 سبتمبر 2018، كتاب جديد للصحافي المخضرم بوب وودورد الذي كشف فضيحة «ووتر جيت» في سبعينيات القرن الماضي. ذكر الكتاب أن الرئيس الأميركي كان يحاول تفسير كيفية سير التحقيقات الجارية بشأن ما إذا كانت الحملة الانتخابية لترمب تواطأت مع الحكومة الروسية في مسعى للتأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت في العام 2016.
و ذهب الحديث إلى أن يسوق ترمب مثالاً بالمفاوضات التي أجراها لإطلاق سراح الناشطة الأميركية آية حجازي التي تبلغ من العمر 30 عاماً، والتي كانت محتجزة في السجون المصرية لأكثر من 3 سنوات.
ترمب وصف حديثه مع السيسي بأنه يشبه «ركلة في المنطقة الحساسة (وهو تعبير شعبي أميركي يُطلق كنايةً عن توجيه ضربة لرجل في منطقة حساسة أسفل الخصر).. إنه شيء بشع».

الخلاصة:
سواء تم ترتيب لقاء سريع بين السيسي وترمب حتى لو استمر لعدة دقائق، فإنني أعتقد أن عدداً من مسؤولي الإدارة الأميركية، بل والرئيس ترمب نفسه، يعانون من مشكلة سيكولوجية (نفسية) في التعامل مع عبد الفتاح السيسي. هم يرونه قاتلاً لعيناً، ويقولون ذلك بكل صراحة بعيداً عن وسائل الإعلام وخلف الأبواب المغلقة، لكنهم مضطرون للتعامل معه.. اضطرار يشبه التعايش بين زوجين لا يطيق أحدهما رؤية وجه الآخر.
والسؤال: إلى متى يستمر هذا «الزواج الاضطراري» بين «قاهرة-السيسي» وإدارة ترمب؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.