الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
03:48 م بتوقيت الدوحة

قاعدة عسكرية بحرية لتركيا في شمال قبرص.. لماذا؟

203
قاعدة عسكرية بحرية لتركيا في شمال قبرص.. لماذا؟
قاعدة عسكرية بحرية لتركيا في شمال قبرص.. لماذا؟
في الأيام الأخيرة من شهر أغسطس الماضي، نشرت صحيفة مقرّبة من خط الحكومة التركية، معلومات تشير إلى أن البحرية التركية أعدّت مقترحاً يقضي بضرورة إنشاء قاعدة بحرية تركية في جمهورية قبرص الشمالية-التركية، وأن المقترح رُفع بعد ذلك إلى الدوائر العليا في صناعة القرار في البلاد.
ويشير المقترح إلى أن هناك حاجة ملحة لإنشاء قاعدة بحرية في مكان مناسب في قبرص التركية -يرجّح البعض أن تكون فماغوستا- وأن مثل هذا الأمر سيساعد ليس فقط على حماية جمهورية شمال قبرص التركية، وإنما على حماية حقوقها الأساسية ومصالحها في شرق البحر المتوسط، في وقت تتعدى فيه قبرص الجنوبية على هذه الحقوق بالاستعانة بالقوات الأجنبية.
أثارت هذه المعلومات نقاشات في الداخل التركي حول مدى الجدوى العسكرية من إنشاء قاعدة بحرية تركية في مكان لا يبعد أكثر من 60 كم عن الشواطئ التركية، ويمكن للقوات المسلحة الوصول إليه في غضون دقائق، فضلاً عن حقيقة تواجد ما معدله حوالي 20 ألف جندي تركي في شمال الجزيرة المتوسطية.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كان قد علّق على هذه التسريبات بالقول، إن بلاده ليست بحاجة إلى قاعدة هناك، لكنه لم يقفل الباب تماماً أمام إمكانية حصول هذا الأمر مستقبلاً، مؤكداً أن الجانب التركي سيتخذ «مثل هذه الخطوة إذا لزم الأمر من الناحية النفسية»، مضيفاً أنه سيتم تعزيز تواجد القوات العسكرية المنتشرة في القسم الشمالي من الجزيرة.
ويعتقد البعض أن الحديث عن تعزيزات عسكرية يأتي بعدما انخفض عدد القوات التركية في شمال الجزيرة، نتيجة نشر مزيد من القوات التركية في عدد من المسارح الخارجية، لا سيما في سوريا والعراق، لكن بالعودة إلى العنصر الأهم في التسريبات، وهو موضوع القاعدة العسكرية البحرية، هناك من يرى ضرورة النظر إليها من زاوية مختلفة عن موضوع المسافة أو العامل الزمني.
لا يوجد شك بأن إقامة قاعدة عسكرية في القسم الشمالي من الجزيرة، سيكون له رسائل جيو-سياسية ثمينة، كما أنه سيضع الجانب التركي في موقع متقدم إزاء التزاحم والتنافس الشديد بين القوى المختلفة على ثروات منطقة شرق البحر المتوسط وعلى رأسها الغاز، ويمنحه قدرة أكبر على المناورة ووقت أقصر لإبداء رد الفعل، وكلها عوامل مهمة وحيوية في المنطقة.
الجزء اليوناني من الجزيرة بدأ يروّج أن إنشاء قاعدة بحرية تركية في شمال الجزيرة سيعمّق من تقسيمها ويزيد من مشاكلها، وهي ذريعة غير مستساغة في الوقت الذي يستضيف فيه الجزء اليوناني من الجزيرة قواعد بريطانية، يتم استخدامها كذلك من قبل قوات مختلفة، من بينها القوات الأميركية والفرنسية وحتى الروسية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه حقيقة في مثل هذا السيناريو هو: «هل تمتلك تركيا حالياً الموارد اللازمة للتوسع العسكري الخارجي، في وقت تواجه فيه تحديات اقتصادية صعبة؟ وإذا افترضنا أنها تمتلك الموارد المالية اللازمة لذلك، هل ستكون مستعدة لاحتمال المواجهة مع أي من القوى المتواجدة في شرق البحر المتوسط، في الوقت الذي تواجه فيه تحديات عسكرية في عدد من المسارح، لا سيما في سوريا والعراق؟»
باعتقادي، أن الجانب التركي جاد في موضوع الدفاع عن حقوقه في الثروات الواقعة شرق المتوسط، كما هو الحال بالنسبة للدفاع عن حقوق القسم الشمالي من جزيرة قبرص، لكن لا أعتقد أنه يريد أي نوع من المواجهات العسكرية في تلك المنطقة، بقدر ما يريد -من خلال خطوة كهذه- التأكيد على رسالته وأهدافه، ومحاولة دفع الآخرين إلى التفكير بحل مناسب، يحفظ حقوق الجميع بدلاً من الدفع باتجاه المواجهة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.